روايات وقصص

سلفتي سكر

8

سلفتي سكر حكايات روماني مكرم

التفت شريف إلى سعاد، وجثا على ركبتيه أمامها وهو يبكي بدموع الندم والتقصير، ويداه ترتجفان: “سامحيني يا سعاد.. سامحيني يا أختي الكبيرة.. الشيطان أعمى عيني وصدقت الفتنة.. اركبي على راسي وحقك عليا قدام الكل!”

سعاد، التي كانت تحمل قلباً كالصفاء، نظرت إلى شريف، ثم نظرت إلى نرمين المنهارة، والدموع انهمرت من عينيها مجدداً، لكن هذه المرة كانت دموع الارتياح ورد الاعتبار. رفعت شريف من الأرض وقالت له بقلب الأم والأخت: “مسامحاك يا شريف.. أنت ابن البيت ده ومتربي فيه، بس اعرف إن الظلم ظلمات، وإن الفرفشة والضحك اللي كنا بنضحكهم كانوا بصفاء نية، مش بتغفيل لحد.”

أما نرمين، فقد صدر القرار الحاسم بشأنها في نفس اللحظة؛ أخذها شريف من يدها وردها إلى بيت أهلها مجرورة بالخيبة والعار، معلنين أن هذا البيت لا يدخله إلا صاحب النية الطيبة والقلب النظيف.

وبعد أيام قليلة، وبعدما زالت الغمة وتطهرت النفوس من ، رجع الهدوء لبيتنا. اجتمعنا كلنا في المطبخ من جديد حول التلاجة الكبيرة. أخرجت سعاد من جيبها زغرودة رجت حوائط الشارع كله: “لولولولولولولولولوي! ربنا يكفينا شر النفوس الخبيثة ويجعل بيتنا ديماً عامر بالضحك واللمة الحلوة!”

ضحك الجميع من قلوبهم، وعادت البهجة تملأ أركان البيت، وأيقن الجميع أن السكر الفرفوش لا يمكن لمرارة الغل أن تفسده، وأن الحق مهما أظلمت عليه الأيام، لا بد أن يشرق بنوره ليحمي القلوب الصافية.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

8 من 8التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى