
شنطة مكياج
مشيرة محمد
روايات_مشيره_محمد
قفلت المكالمة مع بابا وأنا حاسة إن نفسي رجعلي بعد ما كنت مخنوقة طول الليل.
بابا اسمه جلال الشربيني وكان مستشار قانوني سابق في جهة قضائية كبيرة وخرج على المعاش من كام سنة، لكنه لسه محتفظ بعلاقاته وخبرته القانونية.
كان أكتر إنسان رامي بيحسب له ألف حساب، لأنه من أول يوم اتقدملي كان بابا واضح معاه وقاله جملة عمره ما نسيها:
«بنتي مش محتاجة حد يصرف عليها ولا يشتري لها شقة، هي محتاجة راجل يحترمها، ولو في يوم أساء معاملتها مش هتلاقيني واقف أتفرج».
وقتها رامي ضحك وقاله:
«دي في عيني يا عمي وأنا مستحيل أزعلها».
لكن واضح إنه كان بيقول الكلام ده عشان يكسب ثقة بابا وبس.
بعد حوالي نص ساعة سمعت جرس الباب.
بصيت من العين السحرية ولقيت بابا واقف ومعاه محامي اسمه شريف الدمنهوري كان صديق قديم ليه.
فتحت الباب وأول ما بابا شاف وشي اتغيرت ملامحه.
قال بصوت مخنوق:
«مين عمل فيكي كده يا بنتي؟»
حاولت أتماسك وقلت:
«رامي يا بابا».
قرب مني وحضني من غير ما يسأل أي سؤال تاني، وبعدها بص للمحامي وقاله:
«شريف شوف الآثار دي وصورها بنفسك وخلي كل حاجة تتوثق صح».
شريف قال:
«متقلقيش يا مدام نيرمين، هنثبت كل حاجة وهنمشي في الإجراءات القانونية».
بابا قعد جنبي وقال:
«أنا مش عايز أسمع منك كلمة واحدة فيها تبرير للي حصل يا بنتي. اللي يتعامل مع مراته بقسوة مرة يقدر يكررها ألف مرة، وإنتي مش مطالبة تستحملي عشان تحافظي على بيت».
قلتله وأنا دموعي نزلت:
«أنا كنت خايفة أقولك يا بابا، كنت فاكرة إني هقدر أصلح الأمور لوحدي».
مسك إيدي وقال:
«إنتي مش غلطانة إنك وثقتي في جوزك، الغلط إنه استغل الثقة دي».
بعدها طلعت الموبايل التاني ووريته كل التسجيلات والمستندات.
شريف فضل يراجع الأوراق واحدة واحدة، وكل شوية يرفع عينه ويبصلي باستغراب.
لحد ما وقف عند كشف حساب معين وقال:
«هو رامي فعلا استخدم بياناتك عشان ياخد قرض؟»
قلتله:
«أيوه، واكتشفت الموضوع من شهرين لما لقيت رسالة من البنك بتطالبني بسداد مبلغ أنا ما استلفتوش».
بابا بصلي وقال:
«وإنتي ما بلغتيش ليه؟»
قلت:
«كنت بحاول أعرف هو عمل إيه بالظبط قبل ما أواجهه».
شريف قال:
«كويس إنك احتفظتي بالأدلة دي، لأن الموضوع مش مجرد خلاف زوجي، إحنا قدام شبهة مستندات غير صحيحة واستخدام بيانات من غير إذن صاحبتها».
وبعدين طلب مني ما أحذفش أي تسجيل أو رسالة، وبدأ يجهز الإجراءات اللازمة.
وقبل الساعة عشرة كان عندنا خطة واضحة.
أنا هخرج من الشقة ومعايا أوراقي وحاجاتي المهمة من غير مواجهة مع رامي، وأي تواصل بعد كده هيكون عن طريق المحامي.
لكن قبل ما نمشي افتكرت حاجة مهمة.
قلت لبابا:
«رامي قال إن أمه جاية تتغدى الساعة اتناشر، وإنه عايزني أكون موجودة وأمثل إني كويسة».
بابا بص لشريف وقال:
«يبقى نخليهم ييجوا على معادهم».
شريف ابتسم وقال:
«بس لازم كل حاجة تحصل بشكل قانوني ومن غير أي تصرف ممكن يضر موقفنا».
بابا رد:
«أنا مش عايز أعمل حاجة غير إني أحمي بنتي وأخلي كل واحد يتحمل نتيجة أفعاله».
وبالفعل جهزنا شنطتي وأوراق ملكية الشقة وكل المستندات المهمة.
وقبل ما أخرج من الباب بصيت لشنطة المكياج اللي رامي رماها جنبي الصبح.
كانت لسه مفتوحة زي ما هي.
خدتها وحطيتها فوق التسريحة وقلت لنفسي:
«المرة دي مش هخبي الآثار عشان أريح حد. المرة دي كل واحد هيشوف الحقيقة زي ما هي».
الساعة 11 ونص كنت قاعدة في الصالون مع بابا وشريف.
شنطتي كانت اختفت من الأوضة ومفتاح الشقة معايا.
أما شنطة المكياج فكانت في مكانها بالظبط.
رن جرس الباب.
بصيت لبابا فقال بهدوء:
«خليكي زي ما إنتي».
فتح شريف الباب.
دخل رامي وهو بيضحك وورا منه أمه كريمة شايلة علبة حلويات.
كان رامي بيقولها:
«أنا قلتلك يا ماما نيرمين هتقتنع في الآخر، مفيش واحدة بتفضل مصممة على رأيها لما تعرف مصلحتها».
لكن أول ما رفع عينه وشاف اللي قاعدين في الصالون اختفت ضحكته.
وقف مكانه وكأن رجليه اتثبتت في الأرض.
أما كريمة فبصتلي وبعدين بصت لبابا وقالت بارتباك:
«خير يا جماعة هو في إيه؟»
بابا رد بهدوء:
«اتفضلي يا كريمة اقعدي».
رامي حاول يستعيد هدوءه وقال:
«خير يا عمي، حضرتك هنا من غير ما تبلغني ليه؟»
بابا بصله وقال:
«هو أنا محتاج إذن منك عشان أزور بنتي؟»
رامي اتلخبط وقال:
«لا طبعا يا عمي، بس أصل أنا كنت فاكر إن نيرمين عندها شغل».
قلتله:
«أنا أخدت إجازة يا رامي».
بصلي باستغراب وقال:
«إجازة ليه؟»
رديت وأنا ببص في عينه:
«عشان أرتب حياتي من جديد».
كريمة حطت علبة الحلويات على الترابيزة وقالت بنبرة متصنعة:
«يا جماعة هو إيه الجو ده؟ إحنا جايين نتغدى ونقعد مع بعض، مش داخلين محكمة».
شريف رد عليها:
«مفيش مشكلة يا مدام كريمة، بس واضح إن فيه أمور محتاجة تتناقش».
رامي قرب مني وهمس بعصبية:
«إنتي عملتي إيه؟»
بصيتله وقلت:
«ولا حاجة غير إني بطلت أخاف منك».
2
شنطة مكياج
مشيرة محمد
كملت الجملة قبل ما يرد.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه مستنياه لما شريف فتح أول ملف على الترابيزة وقاله إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خلاف بين زوج وزوجته.
شريف فتح الملف وطلع منه مجموعة أوراق وحطها قدام رامي وقاله:
«إحنا عندنا شوية مستندات محتاجين نفهمك مضمونها».
رامي بص للأوراق وقال باستهزاء:
«مستندات إيه؟ هو أنا متهم في قضية؟»
شريف رد بهدوء:
«ده اللي هيتحدد بعد مراجعة المستندات والتحقيقات، لكن عندنا دلوقتي شبهة مستندات غير صحيحة واستخدام بيانات شخصية من غير موافقة صاحبتها».
كريمة شهقت وقالت:
«مستندات غير صحيحة إيه بس؟ إنتوا بتتكلموا عن ابني!»
بابا رد عليها:
«وإحنا بنتكلم عن بنتي اللي ابنك أساء معاملتها امبارح عشان رفضت تبيع شقتها وتعيش معاكي».
كريمة بصتلي بسرعة وقالت:
«أساء معاملتك؟ إنتي بتقولي إيه يا نيرمين؟ ده رامي عمره ما أساء معاملتك».
ضحكت بسخرية وقلت:




