روايات وقصص

حماتي طلبت أكل عزومة على شقتي ج 1 حكـايات مني السيد حصري

نادية أول ما شافته، قلبت الآية في ثانية، عينيها دمعت بمهارة ممثلة ومسكت في صدرها كأن جالها تعب:

تعالى يا إسلام.. تعالى شوف مراتك بتعمل في أمك إيه! بتهزأني قدام الغريب، وبتقولي بتاكلي أكلنا! الست هانم مش راضية تستلم العشا بتاعنا وعايزة تصغرني قدام شلتي وصاحباتي اللي زمانهم طالعين على السلم! يرضيك أمك تتبهدل البهدلة دي في بيتك وتحت سقفك؟

فريد دخل في الخط وهو بيزعق:

إيه قلة الأدب دي يا إسلام؟ إنت مش عارف تحكم بيتك ولا إيه يا واد؟ الست هانم صوتها طالع على أمك وعليا عشان أكلنا طبق طبيخ! ما تطلع الفيزا بتاعتك يا ابني وادفع للراجل وخلصنا من المسخرة دي!

إسلام بلع ريقه بصعوبة، وشه احمر من الكسوف وبص للأرض:

بابا.. أنا.. أنا الفيزا بتاعتي مفهاش غير ألفين جنيه يدوب مكملين لآخر الشهر.. ممعيش المبلغ ده كله.

نادية بصت لابنها بصدمة، وبعدين لفت وشها لميّ وشرار الغل بيطلع من عينيها:

يبقى تدفع هي! ما هي بتشتغل وبتقبض وشايلة فلوسها، ماهي لو كانت بنت أصول بجد مكنتش خلت جوزها يتحط في الموقف ده! هاتي الكارت يا ميّ وبطلي دلع، الفلوس بتروح وتيجي، إنما كرامة بيتنا قدام الناس متتبعش برخيص!

الولد الدليفري كان بدأ يتململ، بص في ساعته وقال بصوت واطي ومحرج:

يا جماعة لو سمحتوا، أنا ورايا أوردرات تانية والوقت بيعدي، هتدفعوا ولا ألغي الأوردر وأرجع بيه المطعم؟

نادية صرخت فيه:

ترجع بمين يا ابني إنت اتجننت؟ تلغي إيه وصاحباتي على السلم!
وبصت لميّ بأمر أخير:

آخر كلام عندي يا ميّ.. هتدفعي ولا هتختاري تخربي بيتك الليلة دي بإيدك؟

ميّ بصت لحماتها بكل هدوء الدنيا، مكنش فيها ذرة خوف ولا تردد. كل التعب والمهانة والشقا اللي شافته في الشهور الأخيرة اتجمع في اللحظة دي وتحول لكتلة من الثبات.
بصت لإسلام، شافت فيه راجل عاجز، مدلدل راسه في الأرض ومستنيها هي اللي تشيل الليلة وتدفع تمن أنانيته وضعف شخصيته قدام أهله عشان يشتري دماغه.

ميّ مدت إيدها في هدوء، ومسكت مقبض الباب.
بصت للدليفري وقالتله بابتسامة خفيفة وواثقة:

اتفضل يا كابتن، شيل حاجتك وارجع بيها المطعم. مفيش هنا حد هيدفع ربع جنيه، واللي طالب الأوردر مش معاه يحاسب. اتفضل انزل.

إنتي بتطردي نعمة ربنا؟ بتلغي الأوردر من ورايا؟ نادية صرخت وهي بتهجم خطوة لقدام، بس وقفت مكانها لما شافت نظرة ميّ الحادة اللي أوقفتها في مكانها.

ميّ مسبتلهاش فرصة تنطق، بصت لنادية وفريد وقالت بصوت مسموع وواضح رج في الصالة كلها:

والأوردر مش هو بس اللي هينزل يا طنط.. إنتي وعم فريد قدامكم بالظبط دقيقتين، تلموا حاجتكم وتتفضلوا برة الشقة دي. صاحباتك لما يجوا، قابليهم على أي مكان تاني.. إنما شقتي، وعرق جبيني، مش مسرح لمظاهرك الكدابة ولا عزوماتك اللي على قفاي!

السكوت نزل على الصالة زي الصاعقة. حتى فريد الخيارة وقفت في زوره وفضل يكح، ونادية بؤها اتفتح من الصدمة ومش مصدقة إن البنت الغلبانة اللي كانت بتستحمل، بتطردهم بالمنظر ده.

إسلام رفع راسه مفزوع وبص لميّ بصوت مهزوز:

ميّ! إنتي بتطردي أهلي قدامي؟ أنتي اتجننتي بجد؟

ميّ لفت وشها وبصتله بنظرة حاسمة:

وأنت يا إسلام.. لو مش عاجبك كلامي، الباب يفوت جمل، لم هدومك وحصلهم على تحت حالا!
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى