
1
تزوج بدينه
يا سحر ده الجزء اللي وصلني من القصة، وآخره إن دون سيفيرو أمر رجاله يوقفوا ماجدالينا قبل ما تنقذ المزرعة.
هكمّل لك من نفس النقطة بالعامية المصرية، بأحداث مشوّقة ونهاية تكشف مصير ماجدالينا والمزرعة.
### اتجوزها تريقة… لكنها خلّت اللي سخروا منها يندموا!
الفصل الثاني: المؤامرة اللي كانت هتضيّع كل حاجة
في نفس الليلة، كان دون سيفيرو قاعد في مكتبه، بيلف خاتم دهب في صباعه، وعينيه ثابتة على الراجل اللي واقف قدامه.
قاله بصوت واطي: — عايزك تروح المزرعة قبل الفجر، وتخلّصني من الصوف اللي الست دي جمعته. ومش عايز حد يعرف إنك كنت هناك!
الراجل بلع ريقه وسأله: — أحرّقه يا سيدي؟
دون سيفيرو ابتسم ابتسامة باردة.
— لأ… الحريقة هتعمل دوشة. عايزك تخلّيهم يفتكروا إن الصوف اتسرق، وإن الست الجديدة هي اللي خبّته علشان تبيعه لحسابها!
الراجل هز راسه وخرج، لكن دون سيفيرو ماكانش يعرف إن فيه حد تاني سمع آخر كلمتين من ورا الباب.
كان خادمه العجوز، اللي خدمه أكتر من عشرين سنة، واقف في الضلمة، ووشه مليان خوف.
لأنه كان عارف إن سيده مش بس عايز يستولي على المزرعة… ده كان مخبّي سر أخطر بكتير.
مع أول ضوء للنهار، صحيت ماجدالينا قبل الكل.
ربطت شعرها، ولبست مريلتها الجلد القديمة، وخرجت ناحية المخزن علشان تبدأ شغلها.
لكن أول ما فتحت الباب، اتسمّرت مكانها.
أكياس الصوف اختفت!
المشطين اللي كانت بتستخدمهم مرميين على الأرض، وفيه آثار طين واضحة عند الشباك الخلفي.
دخل إيفاريستو وراها، ولما شاف المنظر، صرخ:
— إيه اللي حصل هنا؟!
ماجدالينا ما ردتش.
نزلت على ركبتها، وفضلت تفحص آثار الأقدام اللي على الأرض.
إيفاريستو بص لها بعصبية وقال: — إنتِ كنتِ آخر واحدة هنا! والصوف اختفى! عايزاني أفهم إيه من ده؟!
رفعت عينيها ليه، وقالت بهدوء: — افهم اللي إنت عايزه يا دون إيفاريستو. لكن قبل ما تتهمني، اسأل نفسك سؤال واحد… مين أكتر واحد هيستفيد لو المزرعة خسرت آخر فرصة للنجاة؟
إيفاريستو سكت.
ولأول مرة، ما لاقاش رد جاهز.
في اللحظة دي، دخل دون جاكوبو وهو بيجري، وفي إيده قطعة قماش ممزقة.
— لقيت دي جنب السور الخلفي!
ماجدالينا أخدتها منه، وبصت للخامة كويس.
وبعدين قربتها من وشها، وشمّتها، وفجأة ملامحها اتغيرت.
— دي مش من هدوم العمال!
إيفاريستو سألها: — عرفتي إزاي؟
ردت وهي بتشاور على الخياطة: — القماش ده مستورد، والخيط اللي متخيط بيه غالي. اللي دخل هنا مش حرامي عادي… ده واحد متعود يلبس هدوم الأسياد.
إيفاريستو بص لدون جاكوبو، ودون جاكوبو بص له.
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت حصان بيجري ناحية البوابة.
كان واحد من رجال دون سيفيرو جاي ومعاه اتنين من الحرس.
نزل من على حصانه، وطلع ورقة من جيبه، وقال بصوت عالي:
— بأمر دون سيفيرو، لازم يتم تفتيش المزرعة فورًا، بعد ما وصلتنا معلومات إن فيه صوف مسروق ومتخبي هنا!
ماجدالينا ابتسمت ابتسامة صغيرة، رغم إن قلبها كان بيدق بعنف.
وقالت: — اتفضلوا فتّشوا. بس بشرط واحد…
الراجل ضيّق عينيه: — وإيه هو؟
— إنكم تفتشوا مخزن دون سيفيرو كمان!
الراجل اتلخبط، وإيفاريستو رفع راسه فجأة.
— مخزن دون سيفيرو؟! وإيه اللي يخلّينا نفتشه؟
ماجدالينا ردت وهي بتبص للراجل الواقف قدامها:
— لأن آثار الطين اللي عند شباك المخزن جاية من ناحية الطريق اللي بيروح لأراضيه، مش من ناحية القرية. ولأن اللي سرق الصوف كان عارف مكانه كويس، وعارف إننا هنكتشف اختفاؤه أول ما نصحى.
وبعدين رفعت قطعة القماش قدام الحرس.
— وأنا متأكدة إن صاحب القماش ده مش بعيد عنكم!
الراجل حاول يخطف القطعة من إيدها، لكنها سحبت إيدها بسرعة.
إيفاريستو وقف بينه وبينها، وقال بحدة:
— محدش هيلمِس مراتي!
كانت أول مرة ينطق فيها كلمة «مراتي» من غير سخرية.
ماجدالينا بصت له للحظة، لكنها ما علّقتش.
لأنها كانت عارفة إن الكلام لوحده مش كفاية.
بعد ساعات، وصلت أخبار السرقة لدون سيفيرو.
كان متوقع إن ماجدالينا تنهار، وإن إيفاريستو يطردها من المزرعة، وإن الديون تخلّص على كل حاجة.
لكن اللي حصل كان العكس.
ماجدالينا جمعت العمال في الساحة، وطلبت منهم يعملوا جرد لكل حاجة في المزرعة، من أدوات المخزن لحد عدد الخراف.
وبعدين قالت لهم:
— من النهارده، مفيش حاجة هتترمي قبل ما نعرف قيمتها. الصوف هيتنضف، والحيوانات هتتعالج، والأرض هتتزرع من جديد. واللي مش عايز يشتغل بضمير، الباب مفتوح!
واحد من العمال ضحك وقال: — وإنتِ فاكرة إن شوية صوف هيخلّونا أغنياء؟!
ماجدالينا بصت له وقالت: — مش الصوف اللي هيخلّينا أغنياء… اللي هيخلّينا ننجح إننا نبطل نعيش بعقلية الفقر!



