منوعات

مراتي

3

“مراتي

واغفر لي على اللي عملته.. كانت عارفة إنها عملت چريمة في حقنا كلنا.

قمت من مكاني مش عارف أروح فين، دورت في الغرفة زي المچنون، كل حاجة في دماغي بتتداخل. حياتي كلها كانت مسرحية، أنا مجرد شخصية فيها ما يعرفش الحبكة الحقيقية. 36 سنة اتجوزت إنسانة سرقتني من نفسي، سرقتني من حبيبتي، وعشت معاها حياة كاملة وهي عارفة إن كل حاجة بينا غلط من الأول!

وقفت قدام الشباك، بصيت للشارع من غير ما أشوف حاجة، وقلت بصوت هادئ ومليان ألم

يعني كل اللي كان بينا.. كل الحب، كل الذكريات، كل الأيام والليالي.. كان بدايته كڈبة. كانت تمسك إيدي وتقول لي بحبك وهي عارفة إنها اخدتني بغدر وخداع.. كانت بتقولي إنها سعيدة وأنا معاها وهي عارفة إن السعادة دي مسروقة من حد تاني!

حنان قامت وقفت جنبي، مسكت إيدي ببطء، وقالت

ما تقللش من الحب اللي عشته يا حسن. مهما كانت البداية غلط، فالسنوات اللي عشتوها مع بعض كانت حقيقية. هي كانت بتحبك بجد.. بطريقتها الخاصة، المريعة والغلطانة، بس كانت بتحبك. وكنت انت كمان بتحبها بجد، لأنك ما كنتش تعرف الحقيقة.

فلا تعاقب نفسك على حاجة ما كنتش تعرفها.

بصيت لها، لعبت الكلام ده في قلبي، بس ما قدرت أتقبله بسهولة. كنت محتاج وقت.. وقت كتير عشان أستوعب إن حياتي اللي كنت فاكرها كاملة ومستقرة، كانت مجرد وهم كبير.

عندك بنات يا حنان؟ عايشة مع حد؟ سألتها فجأة.

هزت راسها ببطء

لا.. ما اتجوزتش حد تاني. من يوم ما سمعت كلامك اللي كان في الحقيقة كلامها، قلت لنفسي قلبي هيفضل معاك. وحتى لما عرفت الحقيقة بعدين، كان فات الأوان. كنت كبرت، ومش عايزة أبدأ حياة جديدة مع حد تاني. عشت لوحدي، وعشت بذكريات زمان.. وكنت دايماً أتمنى إنك تكون سعيد، حتي لو مع غيري.

الكلام ده زاد ألمي أضعاف أضعاف. حنان ضاعت سنين عمرها كلها بسببي، بسب كڈبة عملتها إنسانة كنت أثق فيها بعمى. كريمة.. عملت فينا كده كلنا، ورحلت وسابتني أدفع تمن عملتها لوحدي!

بقيت واقف جنبها ساكتين، ولا حد فينا عايز يتكلم. الشمس بدأت تغرب، ولونها البرتقالي بيملأ الغرفة، زي ما كل حاجة في حياتي بتتغير لونها وتتبدل. كنت عارف إن الرجوع لما كنت عليه قبل اليوم ده مستحيل. كنت عايش في عالم جديد تماماً، عالم فيه الحقيقة مؤلمة جداً.

بعد فترة طويلة، قلت لها

مش عارف أقول لك إيه يا حنان.. مش عارف أعوضك عن السنين اللي راحت، ولا أرد لك حقك اللي اتسرق منك.

بس عايزك تعرفي.. إن اللي حصل ظلم ليكِ ولِي معايا. وأنا آسف.. آسف بكل ما في الكلمة من معنى.

ابتسمت لي ابتسامة حزينة، وقالت

أنا مش عايزة تعوضني بحاجة يا حسن. اللي فات فات. اللي يهمني إنك عرفت الحقيقة أخيراً، وإن كريمة قدرت تسامح نفسها قبل ما ټموت. الباقي بيد ربنا.

خرجت من بيتها بعد ما اتفقنا نبقى على اتصال، وركبت العربية، وما تحركتش من مكاني ساعتين كاملتين. دموعي بتجري لوحدها من غير ما أحس بيها. كنت حاسس بضيع تام.. مين اللي كنت؟ ومين أنا النهاردة؟ وين المكان اللي أروحله من هنا؟

الطريق الطويل اللي كان بيني وبين البيت بدا أطول من أي وقت. كل خطوة كنت بعملها كنت بفكر في كريمة.

. في حبها، في خداعها، في ندمها الأخير. هل كانت تستاهل المحبة اللي كنت أديها ليها كل السنين؟

متابعة القراءة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى