
قالت: «كارلتون وأخواته قدموا طلب للاستعلام عن المزرعة، ولما عرفوا إن فيه نقل ملكية مسجل قبل وفاة والدتهم، بدأوا يسألوا عن إمكانية الاعتراض عليه».
قلبي اتقبض.
سألتها: «يعني ممكن ياخدوا الأرض مني؟».
قالت: «الوثيقة مسجلة رسميًا، لكن لو حصل نزاع، المحامي هيكون مطالب بإثبات سلامة الإجراءات».
خرجت من المحكمة وأنا حاسة إني بحلم.
وفي نفس اليوم، اتصلت بيا ابنتي ألفريدا، وحكيتلها كل حاجة.
فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت: «ماما، إنتِ طول عمرك بتخدمي الناس، يمكن جه الوقت اللي حد يخدمك فيه».
بعد أيام، وصلني خطاب من محامي عيلة لوكريدج.
كان كارلتون طالب مقابلتي في المزرعة.
وافقت.
ولما وصلت، لقيته واقف في نفس المكان اللي طردني منه قبل أسبوعين.
بصلي وقال بنبرة متعالية: «إلنورا، إحنا عارفين إن أمي سجلت الأرض باسمك، لكن أكيد إنتِ مش هتكوني فاكرة إنك تقدري تديري مزرعة بالحجم ده».
قلت بهدوء: «أنا مش فاهمة إنت عايز إيه بالضبط».
رد: «إحنا مستعدين نشتريها منك، وندفعلك مبلغ محترم. خدي الفلوس واشتري بيت صغير تعيشي فيه بعيد عن المشاكل».
بصيتله وافتكرت الشيك اللي مدّهولي من الباب الخلفي.
قلت: «فاكر الشيك اللي اديتهولي يوم ما طردتني؟».
اتغيرت ملامحه.
كملت: «كان تمن ستة وعشرين سنة من عمري في نظرك. لكن الأرض دي مش للبيع».
قال بعصبية: «إنتِ مش فاهمة إحنا مين!».
3
كشف السر
ابتسمت وقلت: «لأ، أنا فاهمة كويس. أنا اللي كنت بنضف بيتكم، وكنت بشوف مين بيزوره ومين بيسأل على أمه ومين مشغول عنها».
سكت لحظة، وبعدين قال: «أمي كانت كبيرة في السن، وممكن تكون مش مدركة اللي بتعمله».
رديت عليه: «يبقى خلي المحكمة هي اللي تقرر».
وفعلًا، حاول الإخوة الثلاثة الاعتراض على نقل الملكية، لكن المحامي قدم الوثائق والتسجيلات الرسمية، وشهادة الشهود اللي حضروا توقيع هنرييتا.
وبعد مراجعة الإجراءات، ثبتت صحة نقل الملكية، ولم ينجح اعتراض الأبناء.
مرت ستة شهور.
رجعت أعيش في الكوخ الأبيض اللي اتربيت فيه، وبدأت أصلح الشرفة القديمة، وأزرع الورد جنب أشجار البقان.
أما المبنى الكبير، فقررت أحوله لمكان صغير لاستضافة السيدات المسنات اللي ما عندهمش أهل أو مكان يعيشوا فيه.
وسميت المكان:
بيت هنرييتا للأمان والكرامة.
وفي يوم الافتتاح، وقفت بنتي ألفريدا جنبي، وبصت للوحة اللي علقتها على الباب.
كان مكتوب عليها:
«هنا لا تُقاس قيمة الإنسان بالمال أو المنصب، بل بما يتركه من أثر طيب في قلوب الآخرين».
بعدها بأيام، وصلني ظرف من كارلتون.
فتحته ولقيت جواه خطاب قصير.
كان بيقول:
«إلنورا، أمي كانت شايفة فيكي حاجة إحنا ما قدرناش نشوفها. يمكن كنا غلطانين في حقك».
ما رديتش على الخطاب.
مش عشان كنت عايزة أنتقم، لكن عشان فهمت إن مش كل اعتذار لازم يرجع العلاقة زي الأول.
وفي أول يوم جمعة بعد افتتاح البيت، عملت قهوة وبسكويت منزلي، وقعدت على الشرفة الخشبية.
بصيت لأشجار البقان وافتكرت أمي وهنرييتا.
وفجأة ابتسمت وأنا بقول:
«يمكن التنضيف كان يستنى يا هنرييتا… بس إنتِ فعلًا ما استنيتيش، وسبتيلي أجمل هدية».
النهاية.
العبرة من الحكاية: مش كل إنسان بيشتغل عندك أقل منك، ومش كل إنسان يحمل نفس دمك يستحق مكانه في قلبك. أحيانًا الوفاء بييجي من شخص اعتبرته غريب، بينما أقرب الناس ليك بيكونوا أبعدهم عنك.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




