
فضلت باصة للورقة، مش قادرة أستوعب اللي مكتوب قدامي. قلت لروزيلا بصوت بيرتعش: «هو أنا فاهمة صح؟ الأرض دي باسمي أنا؟» ابتسمت روزيلا، وطلعت من درج المكتب ملف كبير. قالت: «مش بس الأرض يا إلنورا… هنرييتا سجلت باسمك ملكية الكوخ والمزرعة كلها، بمساحة 38 فدان، ومعاهم الأشجار والمباني الموجودة عليها».
حطيت إيدي على صدري وقلت: «بس ليه؟ أنا كنت مجرد ست بتنضف بيتها!».
هزت روزيلا راسها وقالت: «لأ يا حبيبتي، إنتِ عمرك ما كنتِ مجرد عاملة عندها».
وبدأت تحكيلي.
قبل حوالي خمسين سنة، لما أمي كانت بتشتغل عند عيلة لوكريدج، حصلت أزمة مالية كبيرة للعيلة. والد هنرييتا كان على وشك يخسر المزرعة بسبب ديون متراكمة، والبنك كان هيحجز عليها.
في الوقت ده، أمي باعت قطعة أرض صغيرة كانت ورثاها عن أبوها، وساعدت العيلة بمبلغ كبير من غير ما تطلب أي مقابل.
لكن جد هنرييتا أصر وقتها إنه يكتب إقرارًا بالمبلغ، ويضمن لأمي حقها في الكوخ والأرض الصغيرة اللي وراه لو العيلة ماقدرتش ترد الفلوس.
وبعد سنوات، رجعت العيلة المبلغ، لكن أمي رفضت تاخد أي حاجة زيادة.
هنرييتا عمرها ما نسيت الموقف ده.
ولما كبرت، اكتشفت إن الأرض اللي عاشت فيها أمي وعشنا فيها أنا، ما زالت مرتبطة بسجلات الملكية القديمة.
لكن المفاجأة إن هنرييتا ما اكتفتش بتسوية الحقوق القديمة.
قبل وفاتها بسنتين، استدعت محاميها، وطلبت منه إعداد وثيقة نقل ملكية جديدة، تنقل بموجبها المزرعة كلها باسمي.
سألت روزيلا والدموع في عيني: «يعني هي كانت عارفة إن ولادها ممكن يرفضوني؟».
قالت: «كانت عارفة أكتر مما تتخيلي».
وبعدين مدت إيدها لظرف مختوم باسمي.
كان مكتوب عليه بخط هنرييتا:
إلى إلنورا روثان ويتسيت… البنت اللي عمرها ما كانت غريبة عن بيتي.
فتحت الظرف وإيدي بتترعش.
وكانت الرسالة بتقول:
«إلنورا حبيبتي،
لو إنتِ بتقري رسالتي، يبقى أنا مشيت من الدنيا، ويمكن تكوني اتوجعتي من تصرف ولادي.
أنا عارفة إنهم ممكن يطردوكي من البيت، وعارفة إنهم مش هيقدروا يفهموا ليه اخترتك إنتِ دونًا عنهم.
لكن الحقيقة إنك كنتِ موجودة في حياتي أكتر منهم.
كنتِ بتسألي عليّا لما أتعب، وكنتِ بتفتكري مواعيد أدويتي، وكنتِ بتقعدي معايا يوم الجمعة حتى لما أكون مش قادرة أتكلم.
2
كشف السر
إنتِ ما كنتيش بتخدمي بيتي بس، إنتِ كنتِ بتخلّي البيت ده يعيش.
فاكرة لما سألتك عن اسمك الأوسط؟
أنا ما كنتش بس عايزة أعرف طريقة كتابته.
كنت عايزة أتأكد إن اسمي هيكون مكتوب في الوثائق جنب اسم الإنسانة اللي تستحق الأرض دي.
الأرض دي مش هدية مقابل تنظيفك لبيتي، دي حق معنوي لعيلة أمك، واعتراف مني بجميل عمره ما اتنسي.
أما ولادي، فأنا سبت لكل واحد منهم نصيبه من أموالي واستثماراتي، لكن المزرعة دي قررت إنها تكون ليكي.
عايزاكي تعيشي فيها بسلام، وتفتحي باب الكوخ لأي حد محتاج مكان يحس فيه بالأمان.
وأرجوكي ما تخليش قسوة ولادي تخليكي تكرهي ذكرياتك الجميلة هنا.
بحبك يا إلنورا.
هنرييتا».
ما قدرتش أكمل الرسالة.
فضلت أعيط، مش عشان الأرض ولا الفلوس، لكن عشان لأول مرة أحس إن السنين اللي قضيتها في خدمة الست دي ما راحتش هدر.
لكن روزيلا قالتلي فجأة:
«في حاجة تانية لازم تعرفيها».
بصيتلها.




