روايات وقصص

الولد المفقود حكايات ميدو

الحقيقة التي أخفاها والداي عني لمدة واحد وثلاثين عامًا

كانت الصورة التي وضعها الطبيب بين يديَّ تُظهر امرأة شابة تحمل طفلًا حديث الولادة بين ذراعيها. كانت المرأة تبكي، لكنها كانت تبتسم في الوقت نفسه، وكأنها تحاول أن تحفظ ملامح ذلك الطفل في قلبها قبل أن تفقده إلى الأبد.

لم أحتج إلى أكثر من ثانية واحدة لأدرك أن المرأة الموجودة في الصورة هي أنا.

كانت الصورة قد التُقطت في المستشفى قبل واحد وثلاثين عامًا، في اليوم الذي وُلد فيه فابيان.

لكنني لم أفهم لماذا يحتفظ الطبيب بهذه الصورة، ولا كيف وصلت إليه.

رفعت عينيَّ إليه، وقلت بصوت متقطع:

«من أين حصلت على هذه الصورة؟ وكيف وصلت إليك قلادتي؟»

تنهد الطبيب طويلًا، ثم بدأ يتحدث.

«اسمي فابيان، سيدتي.»

توقفت أنفاسي.

أكمل بصوت مرتجف:

«قبل واحد وثلاثين عامًا، تبنتني عائلة ميلر. أخبرني والداي بالتبني منذ طفولتي أنني جئت إلى العالم في ظروف صعبة، وأن أمي البيولوجية كانت صغيرة جدًا ولم تستطع تربيتي. لكنهما لم يقولا لي قط إنك حاولتِ الاحتفاظ بي.»

شعرت بأن الغرفة تدور من حولي.

فابيان.

الاسم الذي همست به لطفلي كل ليلة قبل ولادته.

الاسم الذي ظللت أكتبه في دفاتري القديمة، وأتخيل كيف سيكون شكل الرجل الذي سيكبر ليصبحه.

والآن، كان يجلس أمامي.

ابني الذي بحثت عنه واحدًا وثلاثين عامًا كان الطبيب الذي أنقذ حياتي.

مددت يدي نحوه، لكنني توقفت في منتصف الطريق.

لم أكن أعرف إن كان مسموحًا لي أن ألمسه.

لم أكن أعرف إن كان يريدني أصلًا.

قلت وأنا أبكي:

«أنا آسفة يا حبيبي. أقسم لك أنني لم أرد التخلي عنك. لقد أجبراني على التوقيع. كنت في الثامنة عشرة، وخائفة، ولا أملك منزلًا أو مالًا. لكنني لم أتوقف عن حبك يومًا واحدًا.»

امتلأت عيناه بالدموع.

أخرج من جيبه ظرفًا قديمًا، ووضعه فوق الصورة.

«هناك شيء آخر يجب أن تعرفيه.»

فتحت الظرف بيدين مرتجفتين.

في داخله كانت هناك رسالة مكتوبة بخط أمي.

كان تاريخها يعود إلى أسبوع واحد بعد ولادتي.

بدأت أقرأ:

«إلى ابنتي،

إذا وصلت هذه الرسالة إليك يومًا، فربما أكون قد رحلت عن هذا العالم، وربما لم يعد هناك أي مجال لإصلاح ما فعلناه.

لقد كذبنا عليكِ بشأن ابنك.

لم نخبرك بالحقيقة لأننا كنا نخشى أن تكتشفي ما حدث فعلًا.

في اليوم الذي وقَّعتِ فيه أوراق التنازل، لم يكن الأمر مجرد قرار بالتبني.

كان والدك قد رتَّب كل شيء مسبقًا.

لقد تواصل مع عائلة ثرية كانت ترغب في تبني طفل حديث الولادة، وأقنع نفسه بأن المال والاستقرار أهم من رغبتك في الاحتفاظ بابنك.

لكن الحقيقة التي أخفيناها عنك هي أن الأوراق التي وقَّعتِها لم تكن كافية لإتمام عملية التبني بالطريقة التي ادَّعيناها.

لقد استغل والدك خوفك وظروفك، وأخفى عنك معلومات أساسية عن الإجراءات التي اتُّخذت بعد خروجك من المستشفى.

كنتُ أعرف أنك ستبحثين عن ابنك، ولذلك طلبتُ منه أن يخبرك بأنه أصبح بعيدًا عن متناولك.

لم أكن أملك الشجاعة لأعارضه.

سامحيني يا ابنتي.»

سقطت الرسالة من يدي.

نظرت إلى فابيان، عاجزة عن الكلام.

سألته بصوت خافت:

«هل تعرف ماذا حدث بعد ذلك؟»

أومأ برأسه.

«عندما بلغت الثامنة عشرة، بدأت أبحث عن أصولي. لم أكن أريد أن أجرح والديَّ بالتبني، فقد أحاطاني بالحب وربّياني كما لو كنت ابنهما منذ اليوم الأول. لكنني كنت أشعر دائمًا أن هناك جزءًا من قصتي لا أعرفه.»

توقف قليلًا، ثم تابع:

«قبل ثلاث سنوات، رحلت أمي بالتبني. وبعد رحيلها، وجدت صندوقًا قديمًا يحتوي على وثائق تبنيّ الأصلية، وصورة لك وأنت تحملينني، وهذه القلادة.»

أمسك بالصليب الفضي.

«كانت هناك ملاحظة صغيرة تقول إن هذه القلادة وُضعت في بطانيتي عندما وُلدت، وإنها الشيء الوحيد الذي جاء معي من عائلتي البيولوجية.»

ابتلعت دموعي بصعوبة.

قال فابيان:

«استعنت بمحامٍ متخصص في قضايا التبني، وبدأنا نبحث عنك. لكن السجلات كانت ناقصة، وبعض المعلومات التي قدمتها عائلتك لم تكن دقيقة. استغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى توصلنا إلى اسمك الكامل.»

ثم ابتسم ابتسامة حزينة.

«قبل شهرين فقط، عرفنا أنك ما زلت على قيد الحياة.»

شهقت بدهشة.

«كنت تبحث عني أيضًا؟»

أومأ برأسه.

«نعم. لكنني لم أكن أعرف كيف سأشعر عندما أراك، ولا كيف ستستقبلينني. كنت أخشى أن تكوني قد نسيتِني أو أنك لا تريدين أن أقتحم حياتك بعد كل هذه السنوات.»

أمسكت بيده أخيرًا.

«أنساك؟ يا بني، لقد كنت أبحث عنك طوال حياتي!»

انحنى فابيان، وضم يديَّ إلى صدره.

وللمرة الأولى منذ واحد وثلاثين عامًا، شعرت بأن جزءًا من قلبي عاد إلى مكانه.

لكن كانت هناك حقيقة أخرى تنتظرنا.

سألته:

«هل تعرف أين والداي الآن؟»

تغيرت ملامحه.

«والدك رحل قبل سبع سنوات. أما والدتك، فهي لا تزال على قيد الحياة.»

شعرت ببرودة تسري في جسدي.

أمي كانت لا تزال حية.

المرأة التي جلست بجواري في المستشفى، ووعدتني بأنها ستساعدني على تربية طفلي، ثم شاركت في انتزاعه مني.

المرأة التي تركتني أبحث عنه طوال ثلاثة عقود، بينما كانت تعرف أن الحقيقة مختلفة تمامًا.

أغمضت عينيَّ.

لم أكن أعرف إن كنت أريد رؤيتها أم أنني أخشى سماع المزيد من الأكاذيب.

لاحظ فابيان ترددي، وقال بهدوء:

«لن أضغط عليكِ. القرار قرارك. لكنني أعتقد أنك تستحقين سماع الحقيقة كاملة.»

بعد يومين، غادرت المستشفى.

وكان أول شيء فعلته هو الاتصال بأمي.

عندما سمعت صوتي، صمتت طويلًا.

ثم قالت:

«كنت أعرف أنك ستتصلين يومًا ما.»

أجبتها ببرود:

«أريد أن أراكِ. وهناك شخص أريدك أن تقابليه.»

لم تسألني عن هويته.

ربما كانت تعرف بالفعل.

التقينا في منزلها بعد ظهر اليوم التالي.

كانت قد تقدمت في العمر، وأصبحت خطواتها بطيئة، لكنني ما زلت أرى المرأة التي وقفت في غرفتي بالمستشفى قبل واحد وثلاثين عامًا، وهي تتجنب النظر في عينيَّ بينما كان أبي يجبرني على التوقيع.

دخل فابيان خلفي.

وعندما رأته، وضعت أمي يدها على فمها.

همست:

«يا إلهي… إنه يشبهك كثيرًا.»

لم أستطع تحمل تلك الكلمات.

قلت بحدة:

«لا تتحدثي وكأنك تعرفينه. لقد حرمتِني من معرفة ابني، وحرمتِه من معرفة أمه.»

انهمرت الدموع على وجهها.

«كنت خائفة. كان والدك يعتقد أنه يفعل الصواب. لقد كان مقتنعًا بأنك ستدمرين مستقبلك إذا احتفظتِ بطفلك.»

صرخت:

«وماذا عن مستقبلي أنا؟ ماذا عن السنوات التي قضيتها أبحث عنه؟ ماذا عن أعياد ميلاده التي كنت أبكي فيها وحدي؟ ماذا عن كل ليلة سألت فيها نفسي إن كان ابني حيًا، وإن كان يتذكرني؟»

لم تجب.

اقترب فابيان منها وقال:

«كنت أملك عائلة تحبني، وجدتي. لم آتِ إلى هنا لأنتزع منها مكانتها في حياتي. جئت لأفهم لماذا أُخفيت عني الحقيقة، ولماذا تُركت أمي تعتقد أنها تخلت عني بإرادتها.»

رفعت أمي عينيها إليه.

«لم يكن الأمر بهذه البساطة.»

أجابها:

«إذًا أخبرينا بالحقيقة.»

انهارت أخيرًا.

اعترفت بأن أبي كان قد رتب إجراءات التبني قبل ولادتي، وأنه استخدم تهديده بطردي من المنزل لإجباري على التوقيع. كما اعترفت بأنهما أخفيا عني معلومات كان من الممكن أن تساعدني على متابعة الإجراءات القانونية ومعرفة مكان ابني.

لم تكن كل التفاصيل واضحة، ولم يكن لديها تفسير لكل ما حدث في ذلك اليوم.

لكنها اعترفت بشيء واحد لم أستطع نسيانه.

قالت إنها كانت تستطيع الوقوف إلى جانبي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى