روايات وقصص

ضحيت بثروة ابويا لزيزى

زي إيه يعني؟

قلت زي سبب إن جاك عمره ما بيحكيلي عن أبوه… ولا عن الورث اللي سابه.

السكينة وقعت من إيدها!

بصتلي بسرعة وقالت مين قالك إن فيه ورث؟

ابتسمت وقلت مجرد سؤال.

لكن نظرتها اتغيرت تمامًا.

بعد الفطار، استنيت لحد ما جاك خرج للمزرعة، وبدأت أدور في البيت على أي حاجة ممكن تفسر اللي سمعته.

دخلت أوضة حماتي، وفتحت الدولاب القديم اللي كان دايمًا مقفول.

جوه صندوق خشب صغير، لقيت مجموعة صور قديمة، وشهادة ميلاد، ومظروف بني عليه اسمي بالكامل.

إيميلي ريتشاردسون!

اسمي مكتوب على مظروف موجود في بيتهم قبل ما أتجوز جاك!

إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح المظروف.

لقيت جواه صورة ليا وأنا عندي حوالي خمس سنين، واقفة جنب أبويا قدام بوابة القصر.

لكن الصدمة الحقيقية كانت في الصورة اللي وراها.

كان فيه راجل واقف بعيد عننا، ماسك طفل رضيع بين إيديه.

وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط أزرق

الطفل اللي غاب في ليلة الحادث… لازم يرجع لأهله قبل ما الحقيقة تظهر.

حسيت إن الإحساس تجمد في عروقي.

مين الطفل ده؟ وإيه علاقته بيا؟ وليه الصورة دي موجودة عند حماتي؟

وفجأة سمعت صوت الباب بيتفتح.

خبّيت الصورة بسرعة، ولفيت.

كانت حماتي واقفة قدامي، ووشها شاحب بشكل مخيف.

قالت بصوت واطي

إنتِ فتحتي الصندوق ده ليه يا إيميلي؟

حاولت أتماسك وقلت أنا عايزة أفهم إيه اللي بيحصل. إنتوا مخبيين عني إيه؟

قربت مني، ومسكت دراعي، وقالت جملة خلتني أتجمد مكاني

قبل ما تسألي عن التوأم، لازم تعرفي إن أبوكي مش هو الشخص اللي إنتِ فاكرة إنك تعرفيه.

وقبل ما أقدر أرد، سمعت صوت جاك من وراها

أمي… إنتِ قولتلها؟!

دخل جاك، وكان ماسك في إيده ملف أسود.

بصلي وقال إيميلي، اقعدي… فيه حاجة لازم تعرفيها عن ولادتك، وعن اللي حصل في الليلة اللي اتولدتي فيها.

فتحت الملف، وأخرج منه ورقة قديمة.

ولما شفت التوقيع الموجود في آخرها، حسيت إن قلبي هيقف.

كان توقيع أبويا!

لكن المفاجأة إن الورقة كانت بتثبت إن أبويا وقّع على اتفاق من 24 سنة، قبل ما أعرف حتى معنى الحياة…

وكان اسم جاك مكتوب في الاتفاق، رغم إنه وقتها كان طفل عنده خمس سنين!

بصيت لجاك وسألته بصوت مبحوح

إنت كنت تعرفني من وأنا طفلة؟

لكنه مردش.

كل اللي عمله إنه فتح صفحة تانية من الملف، وقال

اللي هقولك عليه دلوقتي هيغير كل حاجة… بس لازم توعديني إنك مش هتحكمي عليّا قبل ما تسمعي للنهاية.

وفي اللحظة دي، رن جرس الباب.

حماتي بصت من الشباك، وأول ما شافت الشخص اللي واقف بره، صرخت

مستحيل! ده المفروض يكون غاب من 24 سنة!

والشخص اللي كان واقف قدام الباب… كان جاي يطلب يشوف التوأم قبل ما يتولدوا!

فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أستوعب اللي سمعته.

مين الشخص ده؟ وإزاي حماتي متأكدة إنه غاب من 24 سنة؟

جاك جري ناحية الشباك، وبص من ورا الستارة، وأول ما شاف الراجل، وشه اتغير تمامًا.

قال لأمه بعصبية إنتِ قولتيلي إن الموضوع انتهى! إزاي عرف مكاننا؟

حماتي كانت بتترعش وهي بترد أنا معرفش… أقسم بالله ماعرفش!

في اللحظة دي خبط الراجل على الباب تاني، وقال بصوت عالي

مارثا… افتحي الباب. أنا عارف إنك سامعاني، ومش همشي قبل ما أشوف إيميلي.

اتجمدت لما سمعت اسمي.

جاك حاول يمنعني من الاقتراب، لكني زقيت إيده وقلتله كفاية كدب! أنا عايزة أعرف مين ده، وليه عارفني، وإيه حكاية الاتفاق اللي أبويا مضى عليه!

جاك فضل ساكت، وبعد لحظات فتح الباب.

دخل راجل كبير في السن، شعره أبيض ووشه مليان تجاعيد، وكان ماسك عصاية خشب قديمة.

أول ما شافني، عينيه دمعت.

قال كبرتي يا إيميلي… بقيتي شبه أمك بالظبط.

اتصدمت.

أمي غابت وأنا عندي أربع سنين، وكل اللي أعرفه عنها إنها غابت بعد مرض طويل.

سألته إنت تعرف أمي منين؟

رد أنا كنت أخوها يا بنتي… اسمي هنري.

رجعت لورا وأنا مش مصدقة.

أبويا عمره ما ذكر إن أمي كان ليها أخ!

بصيت لحماتي، لقيتها حاطة إيديها على وشها وبتعيط.

هنري حط شنطته على الترابيزة، وطلع منها صورة قديمة لست شابة شايلة طفلين.

قال دي أمك يا إيميلي… والصورة دي اتصورت قبل غيابها بأيام قليلة.

قربت من الصورة.

كانت أمي فعلًا، لكن اللي صدمني إن الطفلين اللي في حضنها كانوا توأم!

قلت بسرعة أنا مش فاهمة… أمي خلفت توأم؟ أنا كنت بنتها الوحيدة!

هنري هز راسه وقال لأ يا إيميلي… إنتِ مش كنتِ بنتها الوحيدة.

حط الصورة قدامي، وأشار للطفل اللي على اليمين.

ده كان أخوكي… اتولد قبلك بدقايق، وفي نفس الليلة غاب من المستشفى.

حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.

أخويا التوأم؟!

طب إيه علاقة جاك بالموضوع؟

هنري كمل

2

ضحيت بثروة ابويا لزيزى

كلامه بعد غياب الطفل، أختي دخلت في حالة انهيار، وأبوكي قال للكل إن الولادة حصل فيها مضاعفات وإن الطفل غاب. لكن أنا كنت عارف إن فيه حاجة غلط.

بصيت لجاك.

كان واقف ساكت، وعينيه في الأرض.

صرخت فيه إنت كنت عارف؟!

رفع عينه ليا وقال أيوه… وعارف كمان مين أخوكي.

قبل ما أقدر أسأله، هنري ضرب بعصايته على الأرض وقال

كفاية تأجيل يا جاك! البنت من حقها تعرف الحقيقة كلها.

جاك اتنهد، وفتح الملف الأسود من جديد.

طلع شهادة ميلاد قديمة، وكان فيها اسم طفل مكتوب بخط اليد

جاك هنري ريتشاردسون.

بصيت للشهادة، وبعدها بصيت لجاك.

قلت وأنا مش قادرة أتكلم إنت… إنت أخويا؟

جاك هز راسه ببطء.

لأ يا إيميلي، أنا مش أخوكي. لكن الشخص اللي غاب في ليلة ولادتك هو اللي كان المفروض يكون أخوكي.

ساعتها هنري قرب مني وقال

جاك اتربى وسط عيلتنا من وهو صغير، وكان موجود في المستشفى اللي اتولدتي فيها. وهو الوحيد اللي فضل يدور على الحقيقة لسنين.

سألته طب ليه اتجوزني؟ وليه أمه بتتكلم عن إنها تبعدني بعد الولادة؟

هنري بص لمارثا بغضب.

لكن مارثا سبقت الكل بالكلام

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى