
اتخضيت.. لأن تليفوني كان المفروض يكون مع الشخص اللي أخده مني.
محمود بص لجيبه وطلع موبايله.. المكالمة كانت جاية من رقمي أنا.
رد.. وسمعنا صوتًا مسجلًا يقول:
“لو عايزين تعرفوا مين اللي حط السم في الأكل.. بصوا تحت الكرسي الأزرق.”
محمود بص ناحية الكرسي وببطء رفع الكرسي.. وكان تحته جهاز تسجيل صغير.
ضغطنا عليه، وخرج صوت محمود نفسه:
“الليلة دي لازم تنتهي.. سارة وآدم لازم يختفوا.”
بصيت له مصدومة.. محمود وشه ابيض.
لكن أبويا قال: “اسمعي التسجيل للآخر.”
اشتغل الصوت مرة تانية، لكن بعد جملة محمود مباشرة ظهر صوت شخص آخر.. صوت امرأة، وقالت:
“كويس كده.. لو حصل أي حاجه، كل التهمة هتروح على محمود.”
وساعتها عرفت إن الخطة كلها كانت معمولة عشان تخليني أصدق إن جوزي هو العدو.
الصوت النسائي خرج من جهاز التسجيل، وأنا حسيت إن رجلي مش شيلاني.
بصيت لمحمود: “مين دي؟”
محمود ما ردش.
بصيت لأبويا: “إنت عارفها؟”
قال: “أيوه.”
حسام قاطعه بسرعة: “مفيش وقت.”
وفجأة سمعنا دوشة برا البيت وأصوات عربيات بتقف واحدة ورا التانية.
محمود أخذ الجهاز من إيدي وقال: “لازم نخرج من هنا حالًا.”
مسكت دراعه: “لأ.. الأول هنعرف مين الست دي.”
محمود بص لي للحظات وبعدين قال: “أمك.”
اتجمدت: “أمي؟!”
أبويا نزل عينيه للأرض: “أمك كانت عارفة إني عايش.”
ضحكت من الصدمة: “يعني كل السنين دي أمي كانت عارفة؟”
أبويا قال: “هي اللي طلبت مني أختفي.”
“ليه؟”
سكت، فصرخت: “ليه؟!”
رد أخيرًا: “لأن قبل ما أختفي بأيام، اكتشفت إن في فلوس ضخمة اتحولت من حساب الشركة لحساب باسمك.”
بصيت لمحمود: “باسمي أنا؟”
هز راسه: “وكان لازم أعرف مين عمل كده.”
أبويا أكمل: “ولما بدأت أبحث، اكتشفت إن أمك مش لوحدها.”
وفي اللحظة دي، موبايل محمود رن.. بص للشاشة ثم رفع عينه لي: “هي بتتصل.”
قلبي دق بعنف: “مين؟”
قال: “أمك.”
رد على المكالمة وحطها على السماعة.. جاء صوت أمي هاديًا:
“محمود.. خد سارة وآدم واخرجوا من البيت فورًا.”
صرخت: “ماما! إنتِ كنتِ عارفة إن بابا عايش؟!”
سكتت، ثم قالت: “كنت عارفة.”
“وإنتِ اللي حطيتي حاجة في الأكل؟”
الصمت طال.. ثواني مرعبة، ثم قالت: “لأ.”
تنفست لأول مرة، لكنها أكملت: “أنا حطيت مهدئ بسيط..”
فضلت باصة لجهاز التسجيل ومش قادرة أستوعب اللي سمعته، صوت الست كان واضح جدًا لكن كان فيه حاجة في نبرتها مألوفة.
بصيت لمحمود: “مين الست دي؟”
محمود ما ردش، وأبويا هو اللي قال: “والدتك.”
اتجمدت: “أمي؟!”
هز راسه: “أيوه.”
ضحكت بعصبية: “إنتوا الاتنين مجانين؟! أمي ملهاش علاقة بأي حاجة!”
أبويا قرب مني وقال: “للأسف ليها علاقة بأكتر مما تتخيلي.”
محمود أخد جهاز التسجيل من إيدي: “لازم نخرج من هنا فورًا.”
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب البيت.
حسام بص ناحية الباب: “حد دخل.”
محمود همس: “الشرطة لسه برا؟”
حسام بص من الشباك: “أيوه.. بس العربيات اللي وصلت مش كلها شرطة.”
قلبي دق بسرعة.. آدم مسك إيدي.
وفجأة سمعنا صوت أمي من الصالة: “سارة؟”
اتشلّت مكاني.. صوتها كان هادي جدًا: “أنا عارفة إنك جوه يا حبيبتي.”
بصيت لأبويا.. وشه كان متغير.
قلت: “إنت عارف إنها جاية؟”
قال: “كانت آخر شخص توقعت إنه يوصل لك قبلنا.”
الصوت جه تاني: “سارة.. محمود خدعك، هو اللي حط الحاجة في الأكل.”
بصيت لمحمود.. لثانية بدأت أشك فعلًا، لكن محمود فتح إيده وقال: “لو أنا اللي عملت كده، ليه كنت هتصل بالنجدة؟”
أبويا رد: “لأن مكالمته كانت جزء من الخطة.”
محمود بص له بغضب: “مش وقت الكلام ده!”
وفجأة.. باب المطبخ اتفتح.. وأمي ظهرت وفي إيدها شنطة صغيرة، وبمجرد ما شافت أبويا وقفت كأنها شافت شبحًا.
قالت بصوت مرتعش: “إنت..”
أبويا رد: “وحشتيني يا نادية.”
وقعت الشنطة من إيدها.. أنا بصيت بينهم: “حد يفهمني!”
أمي بصت لي ودموعها نزلت: “أبوكي ما ماتش يا سارة.”
صرخت: “أنا شوفته بيتدفن!”
قالت: “اللي اتدفن كان شخص تاني.”
ساد صمت مرعب.. وبعدين أمي فتحت الشنطة، طلعت منها ملف قديم وحطته قدامي: “جوزك ما حاولش يقتلكم الليلة دي.”
“أمال مين؟”
بصت في عيني: “أنا.”
اتراجعت خطوة.. أمي كملت: “حطيت حاجة في الأكل تخليكم تفقدوا الوعي.. لكن مش عشان أقتلكم.”
محمود صرخ: “نادية!”
قالت: “كان لازم يحصل كده عشان أقدر أخرج سارة وآدم من البيت قبل ما يوصلوا.”
فتحت الملف.. وكان أول مستند فيه صورة ليا وأنا طفلة، وتحت الصورة اسم مختلف تمامًا عن اسمي.
رفعت عيني لأمي: “أنا مين؟”
سكتت، وبعدين قالت: “إنتِ مش بنت محمود.. أبوكي الحقيقي..”
بصيت ناحية الرجل اللي قدامي.. أبويا الحقيقي.
وقال: “وأما اختفيتش عشان أسيبك..” (ثم أشار للملف): “اختفيت عشان أخبيكي عنهم.”
وفي نفس اللحظة، سمعنا خبط عنيف على الباب، وصوت رجل من الخارج: “نادية! سلّمي البنت وإلا هنقتحم البيت!”
أمي قفلت الملف بسرعة وبصت لي وقالت: “دلوقتي لازم تعرفي مين هم.”
لكن أول اسم في الملف كان اسم الشخص اللي عمري ما توقعت إنه يكون وراء كل ده!
فتحت الملف بإيدي المرتعشة.. أول صفحة كانت فيها شهادة ميلاد قديمة.
بصيت للاسم المكتوب: “سارة نادية عبد الرحمن.”
وتحتها اسم الأب: “عادل منصور.”
رفعت عيني للرجل اللي قدامي: “يعني إنت أبويا الحقيقي؟”
هز راسه: “أيوه.”
أمي كانت بتعيط بصمت: “وإنتِ اتولدتي وسط حرب أنا كنت فاكر إنها انتهت من زمان.”
قلت: “حرب إيه؟”
أبويا أشار للباب: “الناس اللي بره دول كانوا شركاء معايا في شركة استيراد كبيرة.. اكتشفت إنهم بيستخدموا الشركة لغسيل فلوس وتزوير مستندات، ولما حاولت أبلغ عنهم هددوني بيكي وإنتِ طفلة.”



