
كنت ناوي آخدك إنتِ ومريم ونسافر.
بعدها عرفت إني مريض.
فرفضت السفر.
بس ماقولتلكيش.
لأن في نفس الأسبوع…
وصل لكِ إنتِ كمان خطاب قبول.”
وقفت عن القراءة.
إيدي بدأت ترتعش.
أنا؟
أي قبول؟
كملت.
“فاكرة مشروع التصميم اللي قدمتيه من سنتين وقلتي إنك نسيتيه؟
ماتنسيش.
اتقبل.
وكان فيه فرصة تدريب وعمل كبيرة ليكي.
لكن الإيميل وصل على اللابتوب القديم اللي كنا بنستخدمه سوا.
وأنا شفته بالصدفة.
وهنا عملت أسوأ حاجة في حياتي.
خبيته.”
شهقت.
قلبت الورقة بسرعة.
“كنت أناني.
كنت لسه مكتشف مرضي.
وخفت تسافري.
خفت أبقى لوحدي.
وبعدين لما استوعبت اللي عملته، حاولت أصلح الموضوع.
تواصلت معاهم من غير ما تعرفي.
شرحت لهم إن الرسالة ماوصلتش ليكي.
وبعت لهم شغلك الجديد.
ومن أسبوعين ردوا.
الفرصة لسه موجودة.
ومش ليكي لوحدك.
فيه مكان لمريم معاكي.
لو أنا ماقدرتش أكمل…
ماتدفنيش حياتك جنبي.”
نزلت الورقة من إيدي.
فضلت أبص قدامي.
مش عارفة أنا غضبانة…
ولا مكسورة…
ولا ممتنة إنه حاول يصلح غلطته.
رجعت البيت.
لقيته في البلكونة.
حطيت الظرف قدامه.
وشه اتغير.
قال:
— محمود ادهولك؟
— إنت خبيت عني فرصة كانت ممكن تغير حياتي؟
سكت.
— جاوبني.
— أيوه.
— ليه؟
— كنت خايف.
— كل أخطائك بقت اسمها خايف؟
نزل رأسه.
قلت:
— المرض مش مبرر إنك تختار بدالي.
— عارف.
— والحب مش إنك تحبس حد جنبك من غير ما يعرف.
— عارف.
قلت وأنا بعيط:
— أنا كنت هختارك يا أحمد.
رفع عينه.
قلت:
— لو كنت قلتلي إنك تعبان وقلتلي في نفس الوقت إن عندي فرصة سفر… كنت هختارك بإرادتي.
سكت.
— لكنك حرمتني حتى من الاختيار.
مد إيده ناحيتي.
المرة دي ما بعدتش.
قال:
— علشان كده عايز أصلح آخر حاجة أقدر أصلحها.
— إيه؟
— العملية.
قلبي وقف.
— عملية إيه؟
قال بهدوء:
— فيه جراح متخصص وافق يحاول يستأصل الجزء اللي ما استجابش للعلاج.
— ونسبة النجاح؟
سكت.
عرفت إن الرقم مش مطمئن.
قلت:
— كام؟
— مش كبيرة.
— وأنت وافقت؟
— لسه.
— ليه؟
بصلي وقال:
— المرة دي… مش هاخد القرار لوحدي.
الفصل الرابع: الليلة الأخيرة قبل العملية
قعدنا أسبوع كامل نتكلم.
مع الأطباء.
مع بعض.
ومع نفسنا.
وفي الآخر، أحمد قرر يعمل العملية.
مش علشان حد وعدنا بمعجزة.
لكن لأنها كانت فرصة حقيقية، حتى لو صعبة.
الليلة اللي قبل دخوله المستشفى، مريم رفضت تنام في أوضتها.
فرشنا مرتبة صغيرة جنب سريرنا.
نامت وهي ماسكة إيد أبوها.
وأنا فضلت صاحيه أبص عليهم.
بعد نص الليل، أحمد فتح عينه.
همس:
— سارة.
— نعم؟
— تعالي البلكونة.
خرجنا.
الشارع كان هادي.
قعد أحمد وقال:
— فاكرة أول شقة لينا؟
ضحكت رغم خوفي.
— اللي المطبخ فيها كان أصغر من الحمام؟
ضحك.
— وإنتِ كنتِ مصممة تجيبي سفرة ست كراسي.
— وكانت حلوة.
— ماكناش بنعرف نفتح باب التلاجة بسببها.
ضحكت.
وبعدين سكتنا.
قال:
— أنا آسف.
قلت:
— على إيه؟
— على كل مرة افتكرت إني بحميكي وأنا في الحقيقة كنت بخاف أواجهك.
بصيت له.
— وأنا آسفة إني صدقت حكاية المستشفى ناقص دكاترة.
ابتسم.
قلت:
— بس أوعدني بحاجة.
— إيه؟
— ماتودعنيش.
اتغيرت ملامحه.
قلت:
— مهما كنت خايف بكرة، ماتتكلمش معايا كأنها آخر مرة.
هز راسه.
— حاضر.
قلت:
— قول لي هنرجع نعمل إيه بعد العملية.
فكر شوية.
— هاخد مريم المدرسة.
— وبعدين؟
— هرجع أنام.
ضحكت.
— وبعدين؟
— هصلح الحنفية اللي بقالها ست شهور بتنقط.
— وبعدين؟
ابتسم.
— هناكل فطيرة التفاح اللي وقعت منك في المستشفى.
دموعي نزلت.
قلت:
— اتفقنا.
الصبح دخلنا المستشفى.
قبل ما ياخدوه غرفة العمليات، مريم حضنته.
وقالت:
— لما تخلص، أنا عايزاك تيجي حفلة المدرسة.
أحمد باس رأسها.
— هحاول بكل قوتي.
دخل.
وأنا فضلت بره.
ساعة.
اتنين.
أربعة.
ست ساعات.
بعد حوالي سبع ساعات…
باب العمليات اتفتح.
خرج الدكتور محمود.
قمت من مكاني.
ماقدرتش أسأله.
هو قرب مني وقال:
— العملية خلصت.
قلت:




