منوعات

ترقية جوزي – محمد نور

3

ترقية جوزي – محمد نور

* “يعني أنا ما وقفتش ترقيتك عشان جرحت مشاعري يا هشام.. أنا ماليش دعوة بالقرار.”

وشه اتشد وقال بنبرة انكار:

* “أنا ماليش دعوة بأي توريدات ولا أفهم فيها حاجة!”

بصيت ناحية شيرين.. اللي كانت واقفة مش قادرة تتظاهر إنها مش سامعة خلاص.

* “يمكن شيرين تقدر تفهمك وتفكرك؟”

نادية حماتي استغربت:

* “وشيرين مالها ومال الموضوع ده اصلاً؟!”

شيرين ضحكت ضحكة متوترة وقالت:

* “أنا حاسة إن فيه سوء فهم كبير هنا..”

وإيدها راحت بقلة حيلة للأسورة الدهب اللي على شكل تعبان.

بصيت لإيدها وقُلت بثبات:

* “اقلعي الأسورة دي من إيدك فوراً.”

اتسمرت مكانها:

* “إيه؟”

* “الأسورة اللي في إيدك.”

* “ده جنان رسمي!”

العميد دانيال اتكلم بنبرة صارمة:

* “يا آنسة شيرين مراد.. تفضلي مكانك وما تتحركيش!”

أهو الاسم طلع.. شيرين مراد!

كتف هشام نزل لتحت وسقط بحسرة..

أنا شفت الحركة دي، والعميد شافها، وشيرين شافتنا وأنا بنلمحها.

الجو في القاعة اتغير تماماً.. مش حيرة وخوف، ده بقى تأكد ومعرفة.

بصيت لهشام وقُلت:

* “أنت تعرفها كويس.. صح؟”

* “أكيد أعرفها.. أمي كمان تعرفها!”

نادية اتدخلت بسرعة:

* “شيرين متطوعة معانا في جمعية أسر الشهداء والمحاربين!”

بصيت لنادية وسألتها:

* “جمعية إيه بالظبط؟”

ترددت نادية وقالت:

* “مبادرة حماة الوطن..”

الاسم ده بالذات تكرر 12 مرة في التقرير المالي اللي كنا بنراجعه!

جمعية أهلية تحت الستار.. ثلاث شركات وهمية.. وعقود استشارات بملايين الجنيهات بتعدي في حسابات تابعة لشركات بتنافس على مناقصات وشغل توريدات ولوجستيات للجيش!

نبضي كان منتظم وراسي.. أنا متدربة على المواقف دي كويس.

* “سيادة العميد..”

العميد أدا إشارة صغيرة للظابط المساعد اللي معاه.. والظابط طلع بره القاعة فوراً.

عين هشام مشيت وراه برعب:

* “فيه إيه؟! إيه اللي بيحصل ده؟!”

بصيت لجوزي وقُلت بأسى:

* “أنت بجد مش متخيل حجم الأدلة اللي تحت إيدنا يا هشام؟”

أدلة إيه؟!”

* “الرسائل التشات اللي بينكم..”

بلع ريقه وصعق!

* “تسجيلات وتحركات السفر..”

فكه اتشد.

* “تحويلات الفواتير والشركات الوسيطة..”

ما ردش.

* “فواتير الفنادق والشقق اللي بنظام اليوميات..”

نادية حماتي بصت لابنها برعب.. وشيرين و شها بقى زي

كملت بثبات:

* “والمستندات السرية جداً الخاصة بجدول تحركات وجاهزية القوات اللي اتسحبت بالحساب الأمني بتاعك أنت قبل 48 ساعة من ما تظهر في إيد وسيط مدني غير مصرح له!

حد من الطاولة اللي جنبنا همس بصوت مسموع: “يا نهار أسود!”

هشام زق الكرسي بتاعه لورا بغضب وخوف:

* “ده ما حصلش! الكلام ده كذب!”

بصيت في عينيه وقُلت:

* “طب قولنا أنت.. إيه اللي حصل؟”

* “مش هنا.. مش قدام الناس!”

* “متفقة معاك في دي.”

عينه راحت ناحية باب القاعة.. اثنين من ضباط الرقابة والمباحث العسكرية ظهروا واقفين بره عند الباب.

هشام شافهم ونفسه بدأ يعلى.

نادية وقفت وزعقت:

* “دي تمثيلية ومؤامرة معموله عليه!”

* “اقعدي يا أمي واسكتي بقى!”

لفت عليه وزعقت فيه:

* “لا مش هسكت! هي بقالها سنين بتقل منك !”

كنت خلاص هضحك.. بقل منه وبسينه؟!

أنا بقالي ست سنين سايبة الناس فاكرين إني ولا حاجة عشان سيادته يحس إنه كل حاجة!

قعدت في عزومات وأصحابه بيسألوني: “هو أنتِ مش ناوية تشتغلي ولا تنزلي سوق العمل وتعملي حاجة لنفسك؟”

وسمعت نادية وهي بتقترح عليّا شغلانة سكرتارية استقبال براتب ضئيل!

وابتسمت وهو بيكلم أصحابه بيهزر إنه بيديني “مصروف شهرية”!

في مرة في الكريسماس، نادية إدتني كارت فيه رقم ست بتنضف بيوت الضباط وقالتلي: “يمكن تحتاجيها تساعدك في البيت وتنضفلك بدل القعدة دي!” وهشام قعد يضحك لما عينه دمعت!

في الوقت ده، أنا كنت شايلة في شنطتي ملف تقييم أمني سري جداً يخص قيادات في الدولة.. وما نطقش بكلمة!

مش لأني ضعيفة.. بس لأن السكوت والالتزام بالقسم العسكري كان أسهل بكتير من إني أكسر السرية لمجرد إني أكسب نقاش أو أتباهى!

بس خلاص.. السكوت انتهى الليلة دي.

شيرين مسكت شنطتها بسرعة وقالت:

* “أنا ماشية من هنا.”

صوت العميد دانيال قطع عليها الطريق:

* “أنتِ مش رايحة في أي حته يا آنسة.”

* “أنا مواطنة مدنية! أنت ما تقدرش تحتجزني!”

واحد من ضباط المباحث دخل القاعة وقالها:

* “يا آنسة شيرين، نيابة أمن الدولة والضباط منتظرينك تحت.. تقدري تتفضلي معاهم وتقولي اللي عندك هناك.”

شيرين بصت لهشام.. ودي كانت أكبر غلطة عملتها!

ما بصتش لنادية.. ولا للعميد.. ولا ليا.. بصت لهشام بالذات!

عينيهم اتقابلت لثانية واحدة.. بس كانت كافية جداً عشان تجاوبني على سؤال أنا مكانش نفسي أعرف إجابته..

الموضوع مكانش مجرد شغل وسبوبة بينكم.. كان فيه  تانية!

نادية هي كمان لقطت البصة.. ووشها اتغير:

* “هشام؟”

هشام بص الناحية التانية وماردش.

صوت نادية اتكسر:

* “هي بتبصلك كده ليه يا هشام؟!”

* “أمي.. خلاص ارجوكي!”

* “اتكلم يا هشام!”

شيرين عينها اتملت غضب وزعقت في هشام:

* “أنت مش قُلتلي إن الموضوع ده متقفل ومتظبط ومش هيحصل فيه حاجة?!”

كل بني آدم في القاعة سمع الجملة!

هشام غمض عينيه في حسرة.. لثانية واحدة.

بس بعد شهور من تفريغ المكالمات، والرسائل المشفرة، والفواتير الغريبة.. ست الكلمات دول كانوا القطعة الأخيرة اللي كملت الصورة عندي بالكامل!

العميد دانيال لف لشيرين وسألها:

* “هو إيه بالظبط اللي الرائد هشام قالك إنه متظبط ومتقفل؟”

شيرين استوعبت  اللي قالتها وقالت بسرعة:

* “أنا مش هتكلم غير في وجود المحامي بتاعي!”

* “فكرة ممتازة جداً”، قالها العميد دانيال ببرود.

نادية قعدت على الكرسي ببطء وذهول وهي بتبص لابنها:

* “أنت عملت إيه يا هشام؟!”

هشام بصلي أنا بدل ما يرد على أمه:

* “أنتِ كنتِ بتجسسي عليّا وبتحققي معايا؟!”

* “لا.”

* “ما تكدبيش عليّا!”

* “أنا كنت بحقق في تب أمني وقضية فساد.. اسمك هو اللي ظهر في التحريات والمستندات!”

* “وما جيتيش قولتلي ليه وأنا جوزك؟!”

* “أنا ممنوعة قانوناً وبحكم منصبي إني أبلغك أو أتسربلك معلومة!”

* “أنا جوزك!”

* “أنت عمال تكرر الكلمة دي كأنها تصريح أمني!”

وشه اتعصر بغل وقال:

* “كان المفروض تحذريني!”

الكلمة دي بالذات مسحت أي أثر للشفقة كان فاضل في قلبي ناحيته!

ما قالش: “أنا مظلوم”..

ما قالش: “دي غلطة وتفهمت غلط”..

قال: “كان المفروض تحذريني!”

بصيتله بتركيز وقُلت:

* “أحذرك من إيه بالظبط يا هشام؟”

استوعب الكارثة اللي قالها متأخر.. شفايفه اتفتحت وما عرفش يطلع كلمة!

وش العميد دانيال بقى زي الثلج في قسوته..

وطيت صوتي وقُلت لهشام:

* “عاوز تعرف المحققين شايفين إيه في ملفك؟”

* “أنتِ خلاص حكمتي عليّا وخلاص!”

* “القرارات والأدلة هي اللي بتحكم مش أنا.. المحققين شايفين إن شيرين كان لها علاقات بمسؤولين وشركات عاوزين يفرسوا مناقصات ولوجستيات، والحساب الأمني بتاعك استخدم  جداول الجاهزية والتوريد.. الجداول دي إدت الشركات دي أسبقية ومعرفة مسبقة باحتياجات الجيش.. وبعدها بأسبوعين، سيادتك أخدت عزومات وسفريات وفنادق ودخول لشبكات رجال أعمال من نفس الناس دول!”

* “دي كانت لقاءات تعارف وشغل!”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى