
وعلى ضهر الصورة مكتوب:
«يوم تأسيس الشركة — ٢٠٠١».
بصيت لنادية.
— شركة إيه دي؟! أبويا عمره ما قال إنه كان شريك في شركة!
نادية ردت:
— افتحي الملف.
فتحت أول ورقة.
كانت صورة من عقد تأسيس شركة، باسم أبويا وراجل اسمه محمود الدمنهوري.
وبحسب المستند، أبويا كان مالك لنص الشركة.
اتصدمت.
أبويا طول عمره كان بيقول إنه صاحب محل أدوات كهربائية صغير.
عمرنا ما عشنا أغنيا.
أمي كانت بتحسب مصاريف البيت بالجنيه، وأنا لما اتجوزت، ساعدتني على قد إمكانياتها.
إزاي يكون عنده نص شركة مقاولات؟
قلبت الورق.
لقيت مستندات قديمة، وخطابات من محامين، وصور عقود.
وفي آخر الملف ورقة مكتوب عليها:
«إقرار باستلام مبلغ مقابل التنازل عن الحصة».
الإقرار كان باسم حسام.
والتاريخ بعد وفاة أبويا بسنة.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر الصفحة.
لقيت توقيع باسمي.
منى عبد الحميد.
فضلت أبص للتوقيع وأنا مش مصدقة.
— ده مش توقيعي!
نادية قالت:
— عارفة.
— أنا عمري ما شفت الورقة دي! ولا أعرف الشركة دي أصلًا!
نادية قربت وقالت:
— أمك اكتشفت إن حسام استخدم توقيع مزور باسمك في أوراق قديمة، وإن فيه تصرفات مالية حصلت من غير علمك.
حسيت إن قلبي هيقف.
— يعني أخويا سرق حقي في ورث أبويا؟
— المستندات بتقول إن فيه حاجة كبيرة حصلت، بس لازم محامي يفحصها ويعرف إذا كانت صحيحة ولا لأ.
مسكت رأسي بإيديا.
كل السنين دي!
أنا اللي كنت بدافع عن حسام قدام جوزي.
كل ما شريف يقولي إن أخوكي بيتصرف في ورث أبوكي لوحده، كنت أزعق فيه.
وأقوله:
— حسام مستحيل ياكل حقي، ده أخويا!
افتكرت لما احتجت فلوس علشان عملية بنتي من أربع سنين.
كنت وقتها مضطرة أبيع دهبي.
روحت لحسام وطلبت منه يساعدني بمبلغ صغير على سبيل السلف.
رد عليا بمنتهى البرود:
— معلش يا منى، الدنيا ضيقة معايا.
وفي نفس السنة، اشترى عربية جديدة.
وقتها قلت رزق ربنا.
لكن دلوقتي…
كل ذكرى كانت بتتحول لس.كينة في قلبي.
وفجأة تليفون نادية رن.
بصت للشاشة، ووشها اتخطف منه اللون.
كان حسام.
قالت وهي بتترعش:
— متتكلميش.
ردت وفتحت السماعة الخارجية.
— أيوه يا حسام؟
صوته جه حاد:
— إنتِ فين؟
— عند ماما… برتب حاجاتها.
— منى عندك؟
نادية بصتلي.
— لأ… ليه؟
سكت ثواني.
وبعدين قال:
— غريبة.
نادية بلعت ريقها.
— إيه اللي غريب؟
رد:
— علشان عربيتها واقفة قدام البيت.
اتجمدنا إحنا الاتنين.
حسام كمل:
— قولي لمنى تنزل تفتحلي باب البدروم.
حسيت إن نفسي اتقطع.
نادية حاولت تتكلم طبيعي:
— بدروم إيه؟! وإنت عايز تنزل هناك ليه؟
صوته بقى أبرد.
— علشان أشوف الديب فريزر.
نادية بصتلي برعب.
وحسام قال:
— وبلاش تمثيل يا نادية… أنا عارف إنكم الاتنين تحت.
وقفل المكالمة.
قمت بسرعة، ولميت الورق وحطيته في شنطتي.
نادية مسكت إيدي.
— منى، لازم نطلع من هنا!
— هنطلع إزاي وهو واقف فوق؟!
بصت ناحية باب حديد صغير في آخر البدروم.
— فيه باب قديم بيطلع على الجنينة اللي ورا البيت. أمك كانت بتستخدمه زمان.
جريت ناحيته.
لكن الباب كان مقفول بقفل كبير.
حاولت أفتحه بالمفتاح اللي كان معلق جنب الحيطة، لكنه ما اتحركش.
وفجأة سمعنا صوت باب البيت الرئيسي بيتفتح.
حسام دخل.
وصوته جه من فوق:
— منى! نادية! إنتوا فين؟
نادية حطت إيدها على بقها.
وأنا فضلت أحاول أفتح الباب الحديد.
لكن قبل ما أنجح، سمعت خطواته على سلم البدروم.
خطوة…
واتنين…
وتلاتة…
لحد ما ظهر قدامنا.
كان لابس قميص أسود، ووشه متجهم.
بص للديب فريزر المفتوح.
وبعدين للصندوق المعدني اللي على الأرض.
وبعدين لشنطتي.
ابتسم ابتسامة غريبة.
— كنت عارف إن أمي مش هتسيب الموضوع يعدي على خير.
بصيتله وقلت وأنا بحاول أثبت صوتي:
— إنت عملت إيه يا حسام؟
قرب مني.
— عملت إيه في إيه؟
طلعت صورة الورقة اللي عليها توقيعي من الشنطة.
— التوقيع ده مين اللي عمله؟
بص للورقة.
ولأول مرة في حياتي، شوفت أخويا بيتوتر.
لكن توتره ما استمرش غير ثواني.
مد إيده وقال:
— هاتي الورق يا منى.
رجعت خطوة لورا.
— مش هديك حاجة.
وشه اتغير.
— بقولك هاتي الورق!
نادية وقفت بينا.
— حسام، بالله عليك، بلاش تعمل مشكلة. إحنا ممكن نحل كل حاجة بهدوء.
زقها بعيد عنه.
إنتِ بالذات تخرسي! أنا هحاسبك بعدين!
صرخت فيه:
— متقربلهاش!
بصلي بحدة.
— إنتِ فاكرة نفسك بتكلمي مين؟
رديت وأنا بترعش من الغضب:
— بكلم أخويا اللي طول عمري فاكرة إنه سندي… وطلع مخبي عني ورث أبويا!
ضحك بسخرية.
— ورث أبوكي؟! إنتِ عارفة أصلًا أبوكي كان سايب إيه؟
قلت:
— عرفت إنه كان شريك في شركة مقاولات، وإنك استخدمت توقيعي من غير علمي!
سكت.
وبعدين قال بهدوء مخيف:
— واضح إن أمي قالتلك نص الحكاية بس.
اتلخبطت.
— تقصد إيه؟
قرب من الديب فريزر، وبص جواه.




