روايات وقصص

جوزي و بنتنا

أنا فعلًا كنت حامل في إيميلي وقتها، لكن حصلت ظروف صعبة في آخر شهور الحمل، واضطريت أدخل المستشفى أكتر من مرة. وسارة كانت معايا في الفترة دي، وبعدها بفترة قصيرة حصلت الحادثة اللي ماتت فيها.

قلت له

وإنت عرفت الكلام ده إمتى؟

رد بعد تردد

من حوالي شهرين، قبل السفر بشوية. وصلني جواب من محامي كان بيتابع قضية قديمة تخص عيلة سارة، وطلب مني أقابله. في الأول مكنتش عايز أقلقك قبل ما أتأكد.

وعشان كده أخدت بنتي وسافرت بيها؟

المحامي كان موجود في نفس المدينة اللي سافرنا ليها، وكان معاه نسخة من الملف. إيميلي شافت اسم خالتها في ورقة بالصدفة، وبدأت تسأل.

بصيت لبنتي.

وإنتِ عرفتي إيه هناك؟

إيميلي مسحت دموعها وقالت

في الفندق، لقيت صورة لخالتي سارة، ومعاها ورقة فيها تاريخ ميلادي واسم مختلف عن اسمي. ولما سألت بابا، طلب مني أستنى لحد ما نتأكد من كل حاجة.

طيب والحمل؟

أول ما سألتها السؤال ده، وشها اتغير، ونزلت عينيها للأرض.

دانيال قام من مكانه وقال بسرعة

ريبيكا، الحمل موضوع منفصل عن الملف القديم، ومش من حقنا نستنتج أي حاجة قبل ما نعرف الحقيقة. إحنا محتاجين نطمن على إيميلي الأول، وبعدها نفهم اللي حصل.

قربت من بنتي وضمّيتها ليا، وقلتلها

مش هضغط عليكي، لكن لازم أعرف إذا كان فيه حد خوّفك أو هددك. إنتِ مش مطالبة تحمي أي حد على حساب نفسك.

إيميلي فضلت ساكتة، وبعد لحظات همست

ماما، أنا خايفة من نتيجة التحليل.

تحليل إيه يا حبيبتي؟

طلعت من شنطتها ورقة صغيرة، ومدتهالي.

كانت ورقة من معمل، وعليها اسم مستشفى وتاريخ بعد رجوعهم من السفر بأيام.

لكن الغريب إن الورقة مكنش مكتوب فيها اسم إيميلي الحقيقي.

كان مكتوب اسم تاني

سارة ريبيكا منصور.

شهقت وأنا ببص للورقة، وبعدها رفعت عيني لدانيال.

الاسم ده اسم أختي كاملًا إزاي مكتوب في ملف بنتي؟

دانيال قرب مني، لكنه قبل ما يتكلم، تليفونه رن.

بص للشاشة، وفجأة وشه اصفر.

كان المتصل هو المحامي اللي قابلهم في السفر.

رد دانيال، وفضل ساكت وهو بيسمع، وبعد ثواني قال بصوت مخنوق

إنت متأكد إن الملف الأصلي وصل؟

سكت تاني، وبعدها قال

لأ، متبعتش أي حاجة على البيت. أنا هاجيلك بنفسي.

قفل التليفون، ولف ناحيتي.

ريبيكا، فيه حاجة لازم تشوفيها بنفسك. لكن قبل ما نروح للمحامي، لازم تعرفي إن فيه حد تاني بيدوّر على الملف، والشخص ده قريب من عيلتنا أكتر مما تتخيلي.

وفي اللحظة نفسها، جرس الباب رن.

إيميلي اتجمدت في مكانها، وبصت ناحية الباب برعب، وهمست

ماما هو عرف إننا لقينا الجواب!

بصيت من العين السحرية، لكن مكنش فيه حد واقف قدام الباب.

كان فيه ظرف بني على الأرض، مكتوب عليه اسمي بخط إيدي أختي سارة.

فتحت الباب بسرعة وخدت الظرف، ولما فتحته لقيت جواه صورة حديثة لست واقفة قدام مبنى المستشفى اللي اتولدت فيه إيميلي.

وعلى ظهر الصورة كانت مكتوبة جملة واحدة

لو عايزة تعرفي مين أم إيميلي الحقيقية، اسألي عن الممرضة اللي اختفت ليلة ولادتها.

رفعت عيني لدانيال، ولأول مرة من يوم ما اتجوزته، حسيت إني مش عارفة الراجل اللي واقف قدامي ده فعلًا مين.

لكن قبل ما أسأله أي سؤال، إيميلي مسكت إيدي وقالت

ماما، فيه حاجة تانية لازم تعرفيها أنا شفت الست دي في الرحلة، وهي اللي قالتلي إن الطفل اللي في بطني ممكن يكون مفتاح حل اللغز كله.

يتبع

الجزء التالت الست اللي رجعت من الماضي

فضلت باصة لإيميلي، مش قادرة أستوعب آخر جملة قالتها.

إنتِ شوفتي الست دي في الرحلة؟! طب ليه مخبيّة عليّا الكلام ده؟ وإزاي حملك له علاقة باللغز اللي بنتكلم عنه؟

إيميلي مسحت دموعها، وبصت ناحية دانيال قبل ما ترد.

عشان الست دي قالتلي إن فيه حد غيّر أوراق قديمة تخص عيلتنا، وإن بابا هو الوحيد اللي يقدر يشرح ليه حصل كده. ولما سألته، رفض يتكلم.

لفيت ناحية دانيال.

اتكلم! أنا مش هفضل طول عمري آخر واحدة تعرف الحقيقة في بيتها!

دانيال قام من مكانه، وراح قفل باب الشقة بالمفتاح، وبعدها رجع وقعد قدامنا.

حاضر يا ريبيكا. هحكيلك كل اللي أعرفه، بس لازم تسمعيني للآخر.

بدأ كلامه وهو بيبص للصورة اللي كانت في إيدي.

من حوالي شهرين، جالي اتصال من محامي اسمه عادل منصور. قال لي إنه بيمثل سيدة كانت تعرف أختك سارة، وإن عنده مستندات ممكن تغيّر كل اللي إحنا فاهمينه عن الحادثة القديمة.

قاطعته بسرعة

وليه اتصل بيك إنت، مش بيا أنا؟

اتردد قبل ما يرد.

لأنه كان فاكر إني أعرف تفاصيل عن اللي حصل وقت ولادة إيميلي.

حسيت بوجع في قلبي.

وإنت تعرف إيه؟

دانيال أخد نفس طويل، وقال

ليلة ولادة إيميلي، إنتِ كنتِ في المستشفى، وحالتك كانت صعبة. وفي نفس الليلة، سارة كانت موجودة هناك، لكنها اختفت قبل ما الصبح يطلع. وبعدها بساعات، وصلنا خبر الحادثة اللي قالوا إنها ماتت فيها.

هزيت راسي بعصبية.

أنا عارفة الكلام ده! إيه الجديد؟

رد بصوت واطي

الجديد إن تقرير الحادثة الأصلي مش موجود في الأرشيف، وإن شهادة الوفاة فيها اختلاف في تاريخ تسجيلها. والمحامي اكتشف إن فيه ممرضة كانت مسؤولة عن تسجيل بيانات المواليد في الليلة

2

جوزى وبنتنا

دي، وبعد الحادثة بفترة قصيرة سابت شغلها واختفت.

حسيت إن كل حاجة حواليا بقت ضبابية.

كنت فاكرة إن موت سارة كان مأساة وانتهت، لكن واضح إن فيه حد فضّل سنين مخبي تفاصيل مهمة.

بصيت لإيميلي وسألتها

طيب، الست اللي شوفتيها في السفر قالت لك إيه بالضبط؟

إيميلي فتحت شنطتها، وطلعت ورقة صغيرة مرسوم عليها عنوان.

قابلتها في كافيه قريب من الفندق. كانت عارفة اسمي، وعارفة إني بنتك، لكنها أصرت إني أسمعها لوحدي. قالت لي إن فيه صندوق قديم اتساب عند المحامي من سنين، وإن الصندوق ده فيه الحقيقة.

وإنتِ رحتي للمحامي؟

أيوه، بس بابا عرف ولحقني قبل ما أشوف الصندوق.

دانيال هز راسه وقال

أنا مكنتش عايزها تدخل في الموضوع لوحدها. الست دي رفضت تقول اسمها، وكانت بتطلب من إيميلي تقابلها من غير ما حد يعرف. أنا خفت تكون بتحاول تستغلها.

سألته بحدة

طب وإنت ليه مرجعتش حكيتلي كل ده؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى