روايات وقصص

جوزي و بنتنا

والد ريبيكا اكتشف التلاعب، لكنه بدل ما يبلغ عنه فورًا، أخفى بعض النسخ لحماية الأدلة. وبعد وفاته، وصلت نسخ من الملف لدانيال عن طريق محامٍ كان بيتابع القضية. دانيال حاول يراجعها، لكنه غلط لما قرر يخبي عن ريبيكا اللي بيحصل.

دانيال نزل عينه للأرض، وقال

أنا كنت فاكر إني بحميها من صدمة جديدة، لكني كنت غلطان. كان لازم أحكيلها من البداية.

بصيت له وقلت

إنت حرمتني من حقي في إني أعرف الحقيقة بنفسي. حتى لو كانت نيتك كويسة، السكوت خلاني أشك في كل حاجة.

اعتذر لي، لكني قلت له إن الثقة مش بترجع بكلمتين، وإنه لازم يثبت بأفعاله إنه اتعلم من اللي حصل.

وبكده، بدأ اللغز يتفك.

لكن كان فيه سؤال أخير متعلق بسارة.

المحامي استخرج من الصندوق جوابًا قديمًا بخط إيدها، كانت كاتباه قبل وفاتها بفترة قصيرة.

فتحت الجواب وقرأت

ريبيكا حبيبتي، لو وصل لك كلامي يومًا، عايزاكي تعرفي إني عمري ما كنت ضدك، ولا كنت عايزة أخبي عنك حاجة تؤذيكي. كنت بحاول أساعد هالة توصل لأوراق بنتها، وفي نفس الوقت أحافظ على الأدلة اللي تثبت التلاعب اللي حصل.

لو معرفتش أكمل الطريق، أتمنى إنتِ تكمليه، لكن من غير ما تظلمي حد قبل ما تعرفي الحقيقة.

فضلت ماسكة الجواب وعيوني مليانة دموع.

لأول مرة، فهمت إن سارة ماكنتش بتحاول تخبي عني سرًا يخصني، لكنها كانت بتحاول تكشف ظلم حصل لست تانية، وإن الملفات اللي اتداخلت خلت عيلتنا كلها تعيش في دوامة من الشك والخوف.

أما خالي محمود، فاعترف إنه غلط لما طلب من إيميلي تقابله من غير ما يرجع لي، ووعد إنه مش هيتصرف تاني بالطريقة دي.

وإيميلي بدأت تخرج من حالة الخوف اللي عاشت فيها من يوم الرحلة، خصوصًا بعد ما اتطمنت إن فيه ناس هتساعدها من غير ضغط أو تهديد.

وبالنسبة لحملها، أخدناها لطبيبة متخصصة، واتفقنا على متابعة حالتها الصحية وتوفير الدعم النفسي ليها. فضلت تفاصيل الأبوة خارج أي استنتاجات مبنية على الشائعات أو الملفات القديمة، واتعاملنا معاها باعتبارها مسألة منفصلة لازم تتفهم بطريقة آمنة ومسؤولة.

مرت شهور، وقدرنا نوصل للجهات المختصة بكل المستندات، وبدأ التحقيق في التلاعب بالسجلات القديمة.

أما أنا، فاحتفظت بجواب سارة في صندوق صغير، جنب صورة لينا وإحنا أطفال.

وفي يوم، كنت قاعدة مع إيميلي في البلكونة، فقالت لي

ماما، إنتِ لسه زعلانة من بابا؟

بصيت لها وابتسمت بحزن.

أنا زعلانة من اللي حصل، لكن مش عايزة أفضل عايشة في الخوف والشك. اللي يهمني دلوقتي إننا نعرف الحقيقة، ونحمي نفسنا، ونتعلم إن مفيش سر يستاهل إننا نكسر بعض عشانه.

إيميلي مسكت إيدي وقالت

أنا كنت خايفة تخسري ثقتك فيا.

حضنتها وقلت

إنتِ بنتي، وهفضل جنبك. لكن لو حصلت مشكلة، لازم نواجهها سوا، ومحدش فينا يشيل الخوف لوحده.

وفي اللحظة دي، حسيت إن حياتنا بدأت ترجع لطبيعتها، حتى لو بعض الجروح لسه محتاجة وقت عشان تخف.

اتعلمت من اللي حصل إن الحقيقة ممكن تكون مؤلمة، لكن إخفاءها بيحوّل الخوف لسنين من الشك، وإن الحب الحقيقي مش معناه إننا نقرر بدل بعض، لكنه معناه إننا نواجه الصعب مع بعض.

أما السر اللي بدأ برحلة صيفية، وانتهى بملفات قديمة واعترافات متأخرة، ففضل درسًا عمرنا ما هننساه

مش كل شخص بيخبي الحقيقة بيكون شرير، لكن حتى النوايا الكويسة مش مبرر إننا نسلب غيرنا حقه في المعرفة والاختيار.

تمت النهاية.

7 من 7التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى