روايات وقصص

بالطباشير حكايات مشيرة

6

بالطباشير حكايات مشيرة

 

 

 

وقال بصوت متقطع:

 

— كنت… سامعك.

 

جنى بصت لأمها، وبعدها حضنت أبوها تاني.

 

وفي ليلة هادية، بعد ما جنى نامت، سحر دخلت أوضة محمود.

 

كان قاعد على الكرسي المتحرك، وباصص ناحية الشباك.

 

قربت منه وقالت:

 

— بتفكر في إيه؟

 

بصلها وقال:

 

— في اللي فات.

 

سحر قعدت جنبه.

 

— خلاص يا محمود، اللي فات فات. المهم إنك معانا.

 

لكنه هز راسه.

 

— أنا… عايز أقولك حاجة.

 

— قول يا حبيبي.

 

أخد نفس طويل، وبدأ يتكلم بصعوبة:

 

— أنا مكنتش قادر أتحرك في الأول. كنت سامع أصواتكم ساعات، لكن مكنتش عارف أرد. كنت بحاول أفتح عيني، ومكنتش بقدر. وبعد فترة بدأت أحس بجسمي أكتر.

 

سحر كانت بتسمعه باهتمام.

 

كمل:

 

— كنت سامعك وإنتِ بتعيطي جنبي، وكنت سامع جنى وهي بتحكيلي عن المدرسة. كنت عايز أقولكم إني موجود، بس جسمي مكنش بيطاوعني.

 

سحر دموعها نزلت.

 

— طب ليه لما بدأت تتحسن مخليتنيش أعرف؟

 

محمود سكت لحظة، وبعدها قال:

 

— كنت خايف.

 

— خايف من إيه؟

 

— كنت بخاف أفرحك وبعدين أرجع أتدهور. وكنت شايفك بتتعبي كل يوم، ومكنتش عايز أحملك أمل جديد.

 

سحر مسحت دموعها وقالت:

 

— بس إنت كده وجعتني أكتر. أنا كنت مستعدة أعرف الحقيقة، حتى لو كانت صعبة.

 

محمود نزل عينيه.

 

— عارف… أنا آسف.

 

سحر مسكت إيده.

 

— أنا مش زعلانة إنك كنت عاجز. أنا زعلانة إنك افتكرت إنك لازم تواجه كل حاجة لوحدك.

 

محمود بص لها، وحاول يبتسم.

 

— مش هخبي عنك حاجة تاني.

 

سحر ابتسمت وقالت:

 

— وأنا كمان مش هسيبك تحارب لوحدك.

 

بعد فترة، التحقيقات أثبتت وجود تلاعب في مستندات الشركة ومخالفات مالية ارتبطت بمدحت، واتخذت الإجراءات القانونية اللازمة بناءً على الأدلة المتاحة.

 

أما شبهة التلاعب في تقرير صيانة السيارة، ففضلت محل فحص وتحقيق مستقل، لحد ما تتحدد المسؤولية بشكل رسمي.

 

محمود بدأ يستعيد جزءًا أكبر من استقلاله، لكنه كان لسه محتاج علاج وتأهيل ومساعدة في تفاصيل كتير من يومه.

 

وسحر رجعت تهتم بنفسها شوية، وبدأت تخرج مع جنى، وتقضي وقت معاها بعيد عن جو المستشفى والأدوية.

 

وفي يوم، وهي بترتب الأوضة، وقعت عينيها على قطعة الطباشير اللي رسمت بيها الدايرة أول مرة.

 

فضلت باصة ليها، وبعدها ابتسمت.

 

محمود لاحظها وسألها:

 

— بتبصي على إيه؟

 

ضحكت وقالت:

 

— فاكر خط الطباشير اللي رسمته حوالين سريرك؟

 

محمود ابتسم بصعوبة.

 

— آه… أشرف حكالي.

 

 

 

 

 

سحر قالت:

 

— أنا كنت فاكرة إني هكتشف إنك بتقوم وتمشي بالليل، لكن اكتشفت إن فيه حاجات كتير مستخبية عني.

 

محمود سألها:

 

— زعلانة من الخط؟

 

سحر هزت راسها.

 

— لأ. الخط ده خلاني أفوق من حاجة كنت رافضة أشوفها. كنت فاكرة إنك مش موجود معانا، لكن إنت كنت بتحاول ترجع لينا بطريقتك.

 

وبعدين قربت منه وقالت:

 

— بس عارف إيه؟ أنا مش هرسم خط تاني حوالين سريرك.

 

محمود سألها:

 

— ليه؟

 

ابتسمت وهي بتبصله:

 

— عشان مفيش حاجة هتفصل بينك وبيننا تاني.

 

وفي اللحظة دي دخلت جنى، وكانت ماسكة رسمة كبيرة.

 

— بابا! بص أنا رسمت إيه!

 

محمود بص للرسمة، وكانت صورة لأسرة مكونة من أب وأم وبنت، واقفين ماسكين إيدين بعض.

 

وتحت الرسمة كانت كاتبة بخط طفولي:

 

«بيتنا بيكمل لما كلنا نبقى مع بعض».

 

محمود عينيه دمعت، وسحر حضنته، وجنى حضنتهم هما الاتنين.

 

أما قطعة الطباشير، ففضلت في درج الكومودينو كتذكار لليلة كانت سحر فاكرة إنها هتكشف سر حركة جوزها، لكنها في الحقيقة كشفتلها إن الحب مش معناه إننا نخبي الحقيقة عن بعض، وإن أصعب الأوقات محتاجة صراحة وصبر ومساعدة، مش وعود كدابة.

 

تمت بحمد الله.روايات_مشيره_محمد

7 من 7التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى