روايات وقصص

شنطة مكياج

«لا مش هسكت، إنت كنت بتقولي إنك هتشتري عربية وتفتح مشروع صغير من فلوسك».

بصيتلها وقلت:

«هو إنتي كنتي عارفة إنه بياخد فلوس من حسابي؟»

كريمة سكتت.

وسكوتها كان إجابة كفاية.

رامي فجأة غير طريقته وقعد جنبي وقال بصوت واطي:

«نيرمين، إحنا ممكن نحل كل ده بينا. إنتي عارفة إني بحبك، وإحنا بقالنا أربع سنين متجوزين، ومش معقول نخلي غلطة تضيع بيتنا».

بعدته عني وقلت:

«غلطة؟ إنت بتتكلم عن إساءة ولا عن قرض ولا عن مستندات غير صحيحة ولا عن إنك كنت بتخطط تاخد شقتي؟»

قال:

«أنا غلطت في الإساءة وأنا معترف بده، بس إنتي استفزتيني».

بابا رد عليه:

«مفيش استفزاز يبرر إنك تسيء معاملة بنتي».

رامي بص لبابا وقال:

«يا عمي أنا بطلب منك تساعدني أصلح الموضوع».

بابا قاله:

«أنا ساعدتك قبل كده لما بنتي كانت بترجع من عندك زعلانة، وكنت بقول يمكن تتغير. وساعدتك لما كنت بتطلب مني فلوس بحجة إن شغلك متعطل، وساعدتك لما كنت بتوعدني إنك هتكون راجل مسؤول. لكن النهارده أنا مش هساعدك تهرب من نتيجة أفعالك».

رامي قال:

«أنا ما طلبتش منك فلوس غير مرة واحدة».

بابا رد:

«عندي كل التحويلات يا رامي، ولو حابب نراجعها هنراجعها».

كريمة قامت من مكانها وقالت:

«أنا مش هسمح إن ابني يتبهدل بالشكل ده».

بصتلها وقلت:

«وأنا مش هسمح إن حد يسيء معاملتي ويستغلني وياخد تعبي».

وبعدين شاورلها بابا على الباب وقال:

«لو سمحتي يا كريمة، إحنا خلصنا كلامنا، والموضوع من هنا ورايح هيبقى عن طريق القانون».

كريمة مسكت شنطتها وقالت لرامي:

«يلا يا ابني نمشي من هنا، دول عايزين يضيعوك».

رامي ما اتحركش.

فضل باصصلي وقال:

«إنتي لو مشيتي من البيت ده، مش هتشوفي يوم حلو».

قلتله:

«أنا عشت معاك أربع سنين مستنية يوم حلو، وما جاش. دلوقتي على الأقل هعيش من غير ما أخاف منك».

بعد ما خرجوا بابا سألني:

«إنتي كويسة؟»

قلتله:

«مش عارفة يا بابا، حاسة إني لسه مش مصدقة إن كل ده خلص».

قال:

«هو لسه مخلصش، لكن أهم حاجة إنك بقيتي في أمان».

شريف بدأ يجهز البلاغات والإجراءات القانونية، وطلب مني أروح المستشفى أعمل تقرير طبي يوضح الآثار.

وبالفعل خرجنا وروحنا المستشفى، وبعد الكشف اتكتب تقرير بالآثار الموجودة في جسمي.

بعدها قدمنا البلاغات المتعلقة بالإساءة واستخدام البيانات من غير موافقة صاحبتها، واحتفظنا بكل أرقام المحاضر.

وفي نفس اليوم بابا خدني بيته.

لما دخلت أوضة نومي القديمة حسيت إني رجعت بنت صغيرة تاني.

أمي كانت غايبة من سنين، لكن بابا فضل محتفظ بحاجات كتير تخصها.

دخلت أوضتها وقعدت على سريرها وعيطت.

بابا دخل ووقف عند الباب.

قال:

«عارفة أمك كانت بتقول إيه دايما؟»

مسحت دموعي وسألته:

«كانت بتقول إيه؟»

قال:

«كانت بتقول: البنت اللي تعرف قيمتها ما تسمحش لحد يقلل منها، حتى لو كان أقرب الناس ليها».

فضلت ساكتة.

كمل وقال:

«إنتي مش فشلتي في جوازك يا نيرمين، إنتي اكتشفتي إن الإنسان اللي اخترتيه مش مناسب ليكي، ودي مش نهاية الدنيا».

عدت أيام ورامي حاول يتواصل معايا بأكتر من طريقة.

مرة يبعت رسالة يقول فيها إنه ندمان.

ومرة يتصل من رقم غريب ويطلب مني أرجع البيت.

وفي مرة بعت أخته داليا تقنعني أتنازل عن البلاغات.

داليا كانت إنسانة هادية وعمري ما شفت منها إساءة.

جت عند بابا وقعدت معايا وقالت:

«أنا عارفة إن رامي غلطان، بس صدقيني هو مش وحش للدرجة دي».

بصيتلها وقلت:

«إنتي شفتي وشي يوم ما أساء معاملتي؟»

قالت:

«لا».

قلت:

«شفتي التسجيلات اللي بيضغط عليّ فيها؟»

قالت:

«لا».

قلت:

«عرفتي إنه أخد قرض باسمي؟»

سكتت.

قلت لها:

«أنا مش بطلب منك تحكمي عليه، لكن ما تطلبيش مني أرجع لنفس المكان اللي اتأذيت فيه».

داليا نزلت عينيها وقالت:

«أنا آسفة يا نيرمين».

قبل ما تمشي قالتلي:

«على فكرة فيه حاجة لازم تعرفيها عن ماما».

سألتها:

«إيه؟»

قالت:

«ماما من فترة باعت قطعة أرض كانت باسم جدي، وكانت بتقول إن الفلوس هتدخل في مشروع رامي».

قلت لها:

«وإيه علاقة ده بيا؟»

قالت:

«مش عارفة، بس أنا سمعتهم بيتكلموا عن إنهم هيبيعوا شقتك عشان يسددوا ديون المشروع».

الجملة دي خلتني أفكر.

قلت لها:

«إنتي متأكدة من الكلام ده؟»

قالت:

«أنا سمعت بنفسي رامي بيقول لماما إن الشقة هي الحل الوحيد عشان يقدر يسدد المبالغ اللي عليه».

بعد ما داليا مشيت اتصلت بشريف وحكيتله كل حاجة.

4

شنطة مكياج

مشيرة محمد

طلب مني أبعته أي تفاصيل جديدة تظهر، وبعدها بدأ يراجع الأوراق اللي معانا.

وبعد كام يوم اكتشفنا إن رامي كان داخل في شراكة تجارية مع شخص اسمه فوزي السعدني.

المشروع فشل بسبب ديون كبيرة، وكان رامي بيحاول يلاقي فلوس يسدد بيها التزاماته.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى