روايات وقصص

شنطة مكياج

كريمة كانت عارفة إنه متورط، لكنها كانت بتساعده يلاقي طريقة يخرج بيها من الأزمة.

والطريقة اللي اختاروها كانت شقتي.

بعد حوالي شهر وصلني استدعاء لسماع أقوالي في التحقيقات.

روحت مع المحامي وقدمت المستندات والتسجيلات والتقرير الطبي.

رامي كان موجود هناك ومعاه محاميه.

أول ما شافني حاول يقرب مني، لكن المحامي منعه.

قال رامي:

«نيرمين، أنا عايز أتكلم معاكي خمس دقايق بس».

قلتله:

«كل الكلام اللي بينا اتقال في التسجيلات».

قال:

«إنتي عايزة تدمريني».

رديت:

«أنا مش اللي دمرت حياتك يا رامي، إنت اللي عملت كده بإيدك».

المحقق بدأ يسأله عن القرض والتوقيع والتحويلات.

رامي قال إن نيرمين كانت عارفة بكل التفاصيل وإنها وافقت شفهيا.

لكن لما طلبوا منه يقدم أي دليل على موافقتي ما قدرش.

وبعد مراجعة المستندات ظهرت تحويلات مالية من حساب القرض لحساب كريمة.

اتسألت كريمة عن سبب استلامها للمبالغ.

قالت إنها كانت فلوس مساعدة من ابنها.

لكن التحويلات كانت بتوضح إن المبالغ وصلت لحسابها قبل حتى ما رامي يبدأ المشروع.

والأغرب إن جزء من الفلوس اتسحب واتحول لشخص تالت.

لما شريف واجههم بالمستندات كريمة بدأت تتكلم بعصبية.

وقالت:

«أنا ما كنتش أعرف إنه هيستخدم بيانات مراته».

رامي بص لها بحدة وقال:

«ماما اسكتي».

لكن المرة دي ما كانش فيه سكوت هينفع.

بعد التحقيقات بدأت تظهر تفاصيل جديدة.

اتضح إن رامي كان بيقدم أوراق مالية غير دقيقة لشركائه، وإن فيه التزامات مالية تانية باسمه.

وبعد فحص التوقيع والبيانات ظهرت شبهة مستندات غير صحيحة في أوراق القرض، وبدأت الإجراءات القانونية تاخد مجراها.

أما الإساءة فكان فيه تقرير طبي وتسجيلات صوتية وصور واضحة للآثار.

رامي بعتلي رسالة أخيرة قال فيها:

«أنا عمري ما كنت أتخيل إنك تعملي فيا كده بعد كل السنين دي».

قريتها أكتر من مرة، وبعدين رديت عليه:

«وأنا عمري ما تخيلت إن الإنسان اللي كنت بنام جنبه هيكون هو نفسه اللي أخاف منه».

بعدها عملت حظر لكل أرقامه.

مرت تلات شهور.

خلال الفترة دي بدأت أرجع لشغلي وأهتم بنفسي.

رجعت أخرج مع صحابي وأزور خالتي وأقضي وقت مع بابا.

وفي يوم كنت قاعدة في الشركة لما وصلني اتصال من شريف.

قال:

«نيرمين عندي خبر مهم».

سألته:

«خير؟»

قال:

«التحقيقات أثبتت وجود مخالفات في مستندات القرض والتوقيع المنسوب ليكي، وملف الإساءة كمان اتحرك بشكل جدي».

سألته:

«يعني إيه اللي هيحصل؟»

قال:

«الإجراءات القانونية هتكمل، وكل اتهام هيتفصل فيه حسب الأدلة، لكن أهم حاجة إن موقفك في ملكية الشقة واضح جدا».

قفلت معاه وأنا حاسة إن الحمل اللي على قلبي بدأ يخف.

بعد أسبوعين رحت الشقة عشان أستلم بعض حاجاتي.

دخلت لقيت كريمة قاعدة في الصالون.

كانت لوحدها.

أول ما شافتني قامت وقالت:

«إنتي جاية تاخدي إيه تاني؟ مش كفاية اللي عملتيه في ابني؟»

قلت لها:

«جاية أخد باقي حاجتي، ودي شقتي، ومن حقي أدخلها».

قالت بسخرية:

«شقتك؟ إنتي فاكرة إنك كسبتي؟»

بصيتلها وقلت:

«أنا ما دخلتش منافسة معاكي يا كريمة، أنا بس بحاول أعيش من غير ما حد يتحكم فيا».

قربت مني وقالت:

«إنتي السبب في كل اللي حصل لرامي، لو كنتي وافقتي تعيشي معايا كان زمانه مرتاح».

قلت لها:

«يعني لو كنت وافقت أبيع شقتي وأتنازل عن مرتبي وأتحمل إهانتك، كان كل ده هيبقى طبيعي؟»

قالت:

«أنا كنت بعاملك زي بنتي».

رديت عليها:

«لو كنتي بتعامليني زي بنتك، ما كنتيش وافقتي إن ابنك يسيء معاملتي عشان يرضيكي».

سكتت لحظة وبعدها قالت:

«أنا كنت خايفة على ابني».

قلت لها:

«وأنا كنت خايفة على جوازي، لكن واضح إن خوفك على ابنك كان أهم من أي إنسان تاني».

جمعت حاجتي ومشيت.

وقبل ما أقفل الباب سمعتها بتقول:

«رامي مش هيسامحك أبدا».

بصيتلها وقلت:

«أنا كمان مش هسامح نفسي لو رجعتله».

بعد فترة صدر حكم الطلاق وانتهت العلاقة بيني وبين رامي رسميا.

أما القضايا المالية فاستمرت إجراءاتها بصورة مستقلة، وتم فحص المستندات والتحويلات، واتخذت الجهات المختصة قراراتها بناء على الأدلة.

رامي حاول يطلب مني التنازل عن حقوقي المالية مقابل إنهاء الخلافات.

لكن شريف قاللي:

«ما تستعجليش في أي اتفاق، وكل حق ليكي لازم يتوثق قانونيا».

وفعلا ما وافقتش على أي تنازل غير بعد مراجعة كل التفاصيل.

وفي يوم وصلني اتصال من رقم داليا.

رديت عليها وسمعتها بتعيط.

قالت:

«نيرمين، أنا عايزة أقولك حاجة ومش عارفة هتصدقيها ولا لأ».

قلت لها:

«اتكلمي».

قالت:

«ماما تعبت جدا بعد كل اللي حصل، وبقت بتقول إنها ندمت وإنها كانت السبب في خراب بيت أخويا».

سكت شوية وقلت:

«ربنا يشفيها».

5

شنطة مكياج

مشيرة محمد

قالت:

«هي عايزة تشوفك وتعتذرلك».

ما كنتش عارفة أرد.

لأن الاعتذار مش دايما بيرجع اللي اتكسر.

لكن في نفس الوقت ما كنتش عايزة أفضل شايلة ضيق جوايا.

قلت لداليا:

«لو هي فعلا ندمانة فربنا يريح قلبها، لكن أنا مش هرجع لعلاقتي القديمة برامي، ولا هسمح لحد يرجعني لنفس الظروف».

داليا قالت:

«أنا فاهمة ومش هضغط عليكي».

قفلت المكالمة وأنا مقتنعة إن كل واحد لازم يتحمل نتيجة اختياراته.

بعد ست شهور قررت أعمل حاجة كنت مأجلاها من سنين.

اشتريت شقة صغيرة في منطقة هادية في القاهرة الجديدة، وكانت محتاجة شوية تشطيب وترتيب.

بابا ساعدني أختار الأثاث وقاللي:

«عايزك تعملي البيت ده على مزاجك إنتي، مش على مزاج حد تاني».

ضحكت وقلتله:

«يعني أجيب الكنبة اللي كنت بتقول عليها كبيرة؟»

قال:

«جيبي اتنين كمان لو عايزة، المهم تبقي مبسوطة».

وبدأت أرتب حياتي من جديد.

رجعت أشتغل على مشروعات أكبر في الشركة، واترشحت أكون مسؤولة عن فريق مراجعة الحسابات والتحقيقات المالية.

وبعد فترة جالي عرض شغل في شركة استشارات كبيرة.

كان نفس المجال اللي بحبه، لكن بمسؤوليات أكبر

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى