روايات وقصص

مكتبي

— هو أنت زعلان مننا؟

— زعلان منكم أنتِ وأختك؟

نور استخبت ورا أمل:

— رانيا بتقول إننا أشرار.

حسيت بصدري بيولع:

— لأ يا حبيبتي.

— وقالت إننا لو حكينا لك حاجة هتوادينا مدرسة داخلية.

غمضت عيني.

من كام شهر فريدة كانت قالتلي إن رانيا بتزعق كتير، وأنا ردت عليها وقلت لازم نديهال فرصة، وإنها لسه بتتعود تكون جزء من عيلتنا، وأنهم أصلًا لسه فاكرين مامتهم ومتأثرين.

ما دورتش.

ما سألتش.

اخترت أسهل تفسير يريح دماغي.

حضنت بناتي:

— اسمعوني كويس.. عمرِي ما هبعدكم عني، أبداً.

فريدة بدأت تعيط في حضني.

ونور مسكت في قميصي أوي:

— أنتم أغلى حاجة عندي في الدنيا.

رفعت عيني.. أمل كانت بتعيط هي كمان.

— شكراً —قلتهالها—. شكراً إنك عملتي اللي كان مفروض أنا أعمله.

— أنا بس بَحميهم يا أحمد بيه.

رانيا قربت:

— أحمد.. حبيبي.. ده سوء تفاهم.

وقفت على حيلي:

— متلمسينيش.

ثبتت مكانها:

— فيه إيه مالك؟

— أنا حاطط كاميرات.

وشها اتغير:

— إيه؟

— 30 كاميرا.

رجعت لورا:

— أنا مروحتش المطار النهاردة.

— كنت قاعد بتفرج على كل حاجة.

— أحمد…

— سمعتك وأنتِ   أمل.

بدأت تهز رأسها بالنفي:

— كنت متوترة بس…

— وشفتك وأنتِ بتعاملي بناتي إزاي.

— هما محتاجين شدة وضبط!

— أنتِ مش أمهم.

صوتي هز الصالون كله:

— وعمرك ما هتبقي!

رانيا بدأت تعيط:

— أنا تحت ضغط جامد بسبب ترتيبات الفرح…

— مفيش فرح.

اتسمرت مكانها تماماً.

طلعت تليفوني:

— مدحت.. ادخل.

أبواب الصالون اتفتحت.

مدحت دخل ومعاه المحامية بتاعتي وتنين أمناء شرطة.

رانيا بصتلي وكأن النفس اتقطع منها.

المحامية كانت شايلة دوسيه فيه حاجة أنا نفسي ما كنتش أعرفها.

حاجة أوحش بكتير من كل اللي شفته في الكاميرات.

المحامية اتكشفت خطواتها الثابتة وهي بتقرب مني، وفتحت الدوسيه، ورانيا عينيها كانت بتتنقل بينا بذهول ورعب.

— أحمد بيه —قالت المحامية بصوت جاد وصارم—، الملف ده فيه البلاغات والتحريات اللي كنا شغالين عليها السر بالسر من أسبوعين، لما حضرتك طلبت مني المراجعة المالية لشركتك ومصروفات الخطوبة.

رانيا بلعت ريقها بالعافية، وصوتها بدأ يترعش:

— ملف إيه؟ أحمد، أنت بتصدق الهبل ده؟ دي محامية عايزة تاخد منك فلوس وخلاص!

المحامية ما عبرتهاش وفتحت أول صفحة:

— الهانم مش بس كانت بتسيء معاملة البنات.. رانيا كانت داخلة الجوازة دي بفرقة نصب كاملة. اسم رانيا مش اسمها الحقيقي، هي اسمها “شيرين”، وصادر ضدها أحكام غيابية بالنصب والاحتيال وتزوير أوراق رسمية في المحلة وإسكندرية.

الصدمة كانت زي القلم على وشها. بصيت لرانيا، اللي كانت شفايفها بتهتز ومش عارفة تنطق كلمة.

المحامية كملت:

— أمل ما كانتش الهدف الوحيد اللي رانيا بتحاول تلبسه تهمة السرقة. رانيا كانت بتسحب مبالغ كبيرة من الكروت اللي حضرتك عملت لها تفويض عليها، وبتبدّل المجوهرات الأصلية اللي في خزنة الفيلا بنسخ فالصو، وكان تخطيطها إنها تبدأ تسرق التحف والمقتنيات الكبيرة أول ما تسافر كندا، وتلبس التهمة كلها لأمل وبناتك يتهموا بالتقصير والتعامل مع شغالة حرامية.

3

مكتبي

رانيا صرخت بانهيار:

— كذب! كذب وتلفيق! أحمد، أنت بتصدق الكلام ده؟ أنا بحبك! أنا عملت كل ده عشان أعملك بيت بجد!

قربت منها، وبصيت في عينيها بمنتهى القسوة والبرود:

— بتحبيني؟ اللي بتحب حد ما بتهينش بناته.. اللي بتحب حد ما بتهددش شغالة غلبانة كل ذنبها إنها بتحمي أطفال أيتام! أنتِ واحدة مريضة وحرامية.

بصيت لأمناء الشرطة:

— اتفضلوا استلموها، التسجيلات بتاعة الفيديو والصوت، بالإضافة لملف التزوير والسرقة، هتوصل للنيابة خلال نص ساعة.

الأمناء قربوا منها وحطوا الكلبشات في إيدها. رانيا بدأت تعيط وتصرخ وهي بتتجر بره الصالون:

— أحمد! أرجوك! فكر في منظرنا قدام الناس! الفرح فاضل عليه 3 شهور! أحمد!

صوت صراخها بدأ يختفي بالتدريج لما خرجوا بيها لبره الفيلا، والهدوء رجع للمكان.. هدوء تقيل بس نضيف.

قعدت على الأريكة وحطيت إيدي على وشي. حسيت بحجم الذنب اللي كنت شايله. قد إيه كنت أعمى؟ قد إيه الفلوس والشغل والشركات كانوا حاطين غشاوة على عيني وعاميني عن حقيقة أقرب الناس ليا؟

حسيت بإيدين صغيرة بتلمس كتفي.

فتحت عيني، لقيت فريدة ونور واقفين قدامي.

فريدة قالت بصوت واطي:

— بابا.. هي رانيا مش هترجع تاني؟

نزلت على ركبي وحضنتهم هما الاتنين بقوة، ودموعي نزلت لأول مرة من سنين:

— مش هترجع تاني يا حبيبتي.. مفيش حد هيقدر يزعلكم ولا يلمس شعركم طول ما أنا عايش. أنا أسف.. أسف إني سبتكم وسألت في الشغل وسيبت بيتي.

نور بوزت وقالت وهي ماسكة الدبدوب بتاعها:

— يعني مش هنسافر مدرسة داخلية؟

— ولا عمركم هتبعدوا عني خطوة واحدة.

بصيت لأمل اللي كانت واقفة بعيد، بتسمسح دموعها بطرحتها وبتحاول تلم حاجتها بالراحة عشان تروح المطبخ.

— أمل —نديت عليها.

وقفت مكانها وبصت في الأرض:

— نعم يا أحمد بيه؟

قمت وقربت منها:

— أنا مش عارف أشكرك إزاي.. أنتِ وقفتي في وش واحدة كانت هتدمر بيتي، وحميتي بناتي في وقت أنا نفسي ما كنتش موجود فيه. أنتِ مش مجرد شغالة في البيت ده.. أنتِ واحدة مننا، ومن النهاردة أنتِ المسؤولة الأولى عن البنات، ومرتبك هيتضاعف، ومكانتك في البيت ده مش هتقل أبداً عن أي حد من العيلة.

أمل رفعت رأسها والدموع في عينيها:

— أنا ما عملتش غير اللي يمليه عليا ضميري يا أحمد بيه، البنات دول زي بناتي بالظبط، والمرحومة أومرتني عليهم قبل ما تتوفى.

ابتسمت لها بامتنان، ولفت لبناتي:

— يلا يا شطار.. مين عايز ياكل أحلى غداء النهاردة؟ ومفيش شغل، مفيش سفر، ومفيش أي حاجة في الدنيا أهم منكم.

فريدة ونور نطوا من الفرحة وجريوا عليا، ولأول مرة من سنين، حسيت إن البيت بقى فيه روح، وإن الضحكة اللي غابت عن فيلا التجمع الخامس رجعت تاني بجد.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى