
في 3 شهور بس، 15 مربية اترفدوا من قصر المليونير، والسبب إن ولاده التلاتة اللي عندهم 5 سنين كانوا مطلّعين عين كل اللي في البيت، ومحولين حياتهم لجحيم!
لكن لما مربية جديدة وصلت القصر، عملت حاجة محدش كان يتخيلها، لدرجة إن المليونير نفسه وقف مكانه متسمّر ومش مصدق اللي شايفه!
بعد ما مراته ، دانيال غرق نفسه في الشغل، وبقى تقريبًا مش بيظهر في البيت. كان بيقضي أيامه في المكتب، بين الاجتماعات والشغل، وما بيرجعش غير آخر الليل، بعد ما ولاده يكونوا ناموا.
دانيال كان فاكر إنه كده بيعمل كل اللي عليه. موفّر لولاده التلاتة كل حاجة ممكن يحلموا بيها؛ ألعاب غالية، وأوض واسعة، وملاهي خاصة بيهم جوه القصر، وعاملين كتير تحت أمرهم.
كان فاكر إن كل اللي محتاجه هو إنه يجيب مربيات شاطرة تهتم بالولاد، وهو يتفرغ لشغله ويكسب فلوس.
بس اللي حصل كان أبعد بكتير عن توقعاته!
البيت اتحوّل لكابوس حقيقي، وفي 3 شهور بس، 15 مربية مشيوا من القصر، وفيه اللي ما استحملش حتى يوم واحد!
الولاد كانوا بيتعمدوا يرموا الهدوم في كل حتة، ويكبّوا العصير على السجاد الغالي، ويكسّروا ألعابهم، ويقلبوا الزرع بأصصه على الأرض.
ومش بس كده! دول كانوا ساعات يشغّلوا المزيكا على أعلى صوت في نص الليل، أو يستنوا المربية لحد ما تنام، وبعدين يجيبوا جردل ميّه ويكبّوه على سريرها!
وفي مرة، زقّوا مربية على السلم، والست وقعت واتدحرجت على كذا درجة!
ومرة تانية، خوّفوا مربية بكلب العيلة، وفضلوا يأمروه يهجم عليها، لحد ما الست اتجننت من الرعب وجريت برّه القصر، وسابت حتى حاجتها وراها!
لا العقاب كان بيجيب معاهم نتيجة، ولا الكلام بالذوق، ولا حتى الوعود إنهم هيجيبوا لهم ألعاب وهدايا جديدة!
ودانيال كان كل شوية يزوّد المرتب، لكن رغم الفلوس الكتير، مفيش مربية كانت بتقدر تستحمل مع ولاده فترة طويلة.
لحد ما جه صباح يوم، ووصلت للقصر مربية جديدة اسمها ماري.
ماري كانت بنت بسيطة جدًا، لابسة هدوم عادية، ومش لابسة أي مجوهرات غالية، وكمان خبرتها في الشغل مع العائلات الغنية كانت قليلة.
أول ما دانيال فتح لها الباب، اتفاجئت من المنظر اللي قدامها!
الألعاب والكتب والهدوم مرمية في كل حتة على الأرض الرخام، وأصيص زرع مكسور جنب السلم، والتراب مفروش على السجادة، وفي الصالون كان فيه بيانو غالي جدًا، ومفاتيح منه مكسورة!
أما دانيال نفسه، فكان قاعد على الكنبة، حاطط إيديه على وشه، وشكله واحد خلاص جاب آخره!
كان فاضل 20 دقيقة بس على اجتماع مهم جدًا في شغله، وفي نفس الوقت مش قادر يسيب ولاده لوحدهم من غير حد يراقبهم.
رفع راسه، وبص للمربية الجديدة، وسألها بصوت كله تعب
إنتِ المربية الجديدة؟
ماري هزّت راسها وقالت أيوه، لكنها ما لحقتش تنطق بكلمة، لأن فجأة ظهر الولاد التلاتة على السلم!
التلاتة كانوا لابسين نفس اللبس، وباصّين لماري بابتسامات كلها مكر، كأنهم كانوا مستنيينها من بدري، ومحضّرين لها مصيبة جديدة عشان يطفشوها زي اللي قبلها!
واحد منهم بص لها وقال بكل بجاحة
إحنا عارفين إنتِ جاية ليه، فالأحسن تاخدي بعضك وتمشي من هنا بالذوق!
التاني انفجر في الضحك، أما التالت فمد إيده وخطف عربية لعبة من على السلم، ورماها على ماري بكل قوته!
العربية خبطتها في كتفها ووقعت على الأرض!
دانيال نط من مكانه، وصرخ فيهم بعصبية
إنتوا هتفضلوا كده لحد إمتى؟! قلت كفاية حالًا!
لكن الولاد ولا كأنهم سمعوه! فضلوا واقفين مكانهم، وباصّين له بكل برود، كأن كلامه مالوش أي لازمة عندهم!
دانيال بص لماري، وكان واضح على وشه إنه مكسوف من اللي بيحصل، وقال لها برجاء
بصي يا ماري، أنا عارف إن الشغلانة دي صعبة، وعارف إنك شوفتي بنفسك اللي بيحصل هنا. بس أنا مستعد أدفعلك 3 أضعاف المرتب العادي، بس أرجوكي ما تمشيش زي الباقيين!
كان متأكد إنها هتعتذر وتمشي من غير ما تبص وراها، زي ال مربية اللي جم قبلها.
لكن اللي حصل بعدها كان آخر حاجة ممكن يتوقعها!
ماري بصّت للولاد التلاتة، وبعدين بصّت لدانيال، وفجأة عملت حاجة خلت الضحكة تختفي من على وشوش الأطفال، ودانيال نفسه وقف مكانه مش قادر يصدّق اللي بيحصل قدامه!
حكايات_زيزي
يا ترى ماري عملت إيه؟ وإزاي قدرت تواجه 3 عيال محدش قدر يسيطر عليهم قبل كده؟!
ماري ما اتعصبتش، وما صرختش في الولاد زي كل المربيات اللي جم قبلها، لكنها عملت حاجة غريبة جدًا خلت التلاتة يبصوا لبعض باستغراب!
انحنت ماري على الأرض، وشالت العربية اللي اتحدفت عليها، ونفضت عنها التراب بهدوء، وبعدين بصّت للولد اللي رماها وقالت بابتسامة
شكرًا يا حبيبي!
الولد اتصدم، وبص لأخواته كأنه مش مصدق اللي سمعه!
إيه؟! إنتِ بتشكريني؟ أنا لسه ضاربك بالعربية!
ماري هزّت راسها وقالت بهدوء
أيوه، أنا شوفت إنك عايز تلفت نظري، ونجحت فعلًا. بس عندي سؤال صغير ليك إنت كنت عايز توجعني، ولا كنت عايز تعرف أنا هعمل إيه؟
الولد سكت فجأة!
أما أخوه التاني، فضحك بصوت عالي وقال بسخرية
إنتِ فاكرة نفسك ذكية؟ إحنا هنخليكي تعيطي قبل الضهر!
ماري بصّت له وقالت
ممكن جدًا تحاولوا، بس قبل ما نبدأ، أنا عندي لعبة جديدة. واللي هيقدر يخليني أغيّر رأيي في حاجة واحدة، هيكون هو القائد النهارده!
التلاتة قربوا منها بحماس وحذر في نفس الوقت.
لعبة إيه دي؟!
ماري حطّت العربية على الترابيزة، وقعدت على ركبتيها عشان تبقى في مستوى عيونهم، وقالت
كل واحد فيكم عنده فرصة يختار تحدّي، بس فيه شرط واحد ممنوع نأذي بعض، وممنوع نكسّر حاجة. لو قدرتوا تكسبوا التحدّي، هسمع منكم طلب مهم جدًا.
التلاتة بصّوا لبعض، وابتسامات المكر رجعت لوشوشهم.
كانوا متخيلين إنهم أخيرًا لقوا طريقة يوقعوا بيها المربية الجديدة!
الولد الأول جري ناحية الصالون، وجاب كوباية عصير كانت على الترابيزة، وبص لماري بخبث وقال
طيب، التحدّي الأول إنك تنظفي الصالون كله قبل ما نعدّ لحد عشرة!
وبكل تعمّد، قلب العصير على السجادة الغالية!
دانيال حط إيده على راسه من الصدمة، وصرخ
إنت بتعمل إيه يا ولد؟! دي سجادة تمنها آلاف الدولارات!
لكن ماري رفعت إيدها لدانيال، وكأنها بتطلب منه يستنى شوية.
وبعدين بصّت للولد وقالت
اتفقنا إنك تختار تحدّي، بس أنا كمان من حقي أختار طريقتي في اللعب.
راحت جابت فوطة وطبق صغير، وحطّتهم قدامه.
يلا، ورّيني بقى إزاي القائد بيتصرف لما تحصل مشكلة هو السبب فيها!
الولد اتلخبط، وقال بعصبية
أنا مش خدام عندك!
ماري ما اتغيرتش ملامحها، وردّت
وأنا مش جاية أخليك خدام عندي. أنا جاية أعلّمك إزاي تعتمد على نفسك، حتى لو غلطت.
لأول مرة، الولد ما لاقاش رد جاهز!
لكن أخوه التالت ماكانش ناوي يسيبها تكسب بسهولة.
استنى لحد ما ماري قامت، وبعدين جري ناحية باب الحديقة وفتحه، وبدأ ينادي كلب العيلة الكبير، اللي كان معروف إنه مش بيسمع الكلام بسهولة.
تعال يا روكي! تعال بسرعة!
الكلب جري ناحية الصالون، والولد بدأ يشجعه ويشاور له على ماري، متوقع إنها تصرخ وتجري زي المربية اللي قبلها.
دانيال قام من مكانه بسرعة، وصرخ
ماري! خلي بالك! روكي ممكن يخوّفك!
لكن اللي حصل بعد كده خلّاه يتسمّر مكانه!
ماري ما جريتش، وما صرختش، وما حاولتش تضرب الكلب أو تستفزه.
وقفت بهدوء على مسافة آمنة، وطلبت من الولد يبعد عن طريقه، وبعد ما الكلب هدي شوية، نادت العامل المسؤول عنه عشان يرجّعه لمكانه.
وبعدين رجعت بصّت للتلاتة وقالت بجدية لأول مرة
اسمعوني كويس. أنا مش هخاف منكم، لكن ده مش معناه إني هسمح لكم تعرّضوا نفسكم أو أي حد للخطر. اللعب ليه حدود، واللي حصل دلوقتي مش هيتكرر.
التلاتة سكتوا.
مش لأنهم اقتنعوا بكلامها، لكن لأنهم ماكانوش متعودين على حد يواجههم من غير ما يفقد أعصابه.
دانيال بصّ في ساعته، واكتشف إن الاجتماع بتاعه فاضل عليه خمس دقايق بس.
كان المفروض يمشي فورًا، لكنه اتردد لما سمع ماري بتقول للولاد
قبل ما باباكم يمشي، عايزة أسألكم سؤال واحد. وإجابتكم هي اللي هتحدد هنبدأ يومنا إزاي.
التلاتة عقدوا حواجبهم.
سؤال إيه؟
ماري بصّت لكل واحد فيهم، وبعدين سألتهم بصوت واطي
إنتوا بتعملوا كل المصايب دي عشان بتحبوا تشوفوا الناس وهي بتخاف منكم… ولا عشان فيه حاجة بتوجعكم من جواكم ومش عارفين تقولوا عليها؟
وفجأة، حصل شيء ماكانش دانيال مستعد يشوفه أبدًا!
الولد اللي كان بيضحك من شوية، اختفت الابتسامة من على وشه، والتاني بصّ للأرض، أما التالت فرفع عينيه ناحية صورة أمهم المعلّقة على الحيطة.
وبصوت ضعيف جدًا، قال
طب لو قولنالك السبب الحقيقي، هتفضلي معانا ومش هتمشي زي الباقيين؟
ماري ما ردّتش فورًا.
لكن دانيال، اللي كان واقف عند باب القصر، حسّ إن فيه سر كبير مستخبي ورا تصرفات ولاده، سر هو نفسه يمكن ماخدش باله منه طول الفترة اللي فاتت!
وقبل ما ماري تنطق بكلمة، الولد التاني مسك إيد أخوه وهمس له بخوف
ما تقولهاش… بابا لو عرف، هيزعل مننا!
دانيال سمع الجملة، ورجع خطوتين لجوه القصر.
إنتوا بتتكلموا عن إيه؟! إيه اللي أنا ماعرفوش؟!
التلاتة اتجمّدوا مكانهم، وبصّوا لماري في نفس اللحظة، كأنهم بيستنجدوها إنها ما تكشفش السر.
أما ماري، فرفعت عينيها لدانيال وقالت جملة خلّته يحس إن الأرض بتتهز من تحته
يا أستاذ دانيال، قبل ما تحكم على ولادك، لازم تسمع منهم حكاية حصلت هنا في البيت… والظاهر إن محدش حاول يسمعها منهم لحد النهارده!
دانيال قرب منهم، وصوته بدأ يرتعش من القلق
حكاية إيه يا ماري؟ وإيه اللي حصل في بيتي وأنا مش موجود؟!
لكن قبل ما أي واحد من الولاد يرد، حصلت مفاجأة قلبت الموقف كله!
يتبع…
دانيال وقف في نص الصالون، وبصّ لولاده التلاتة واحد واحد، ولأول مرة من شهور ماكانش غضبان منهم، كان قلقان من إجابتهم!
أنا سألت سؤال واضح! إيه اللي حصل في البيت وأنا مش موجود؟!
التلاتة سكتوا، وكل واحد فيهم مسك إيد التاني، وكأنهم خايفين يتكلموا.
ماري لاحظت إن الولد اللي كان بيقلب البيت من شوية بدأ يعيط من غير صوت، فقرّبت منه بهدوء وقالت
مش لازم تحكي كل حاجة دلوقتي، يا حبيبي. بس لازم تعرف إن محدش هيعاقبك لمجرد إنك حكيت الحقيقة.
الولد رفع عينيه ناحيتها، وبصّ لأبوه بتردد.
بابا… إنت فاكر إن إحنا وحشين؟
دانيال اتفاجئ من السؤال.
إيه الكلام ده؟! إنتوا ولادي، طبعًا مش وحشين!
الولد ردّ بسرعة، وكأنه كان شايل الكلام ده جواه من زمان
أمال ليه كل ما نعمل حاجة، تسيبنا وتمشي؟! كل مرة مربية تمشي، بتجيب غيرها، وتقول لنا اسمعوا كلامها، وبعدين ترجع شغلك تاني!
دانيال فتح بقه عشان يرد، لكنه ما لقاش كلام يقوله.
الولد التاني مسح عينيه بطرف كمّه وقال
إحنا مش عايزين ألعاب جديدة يا بابا… إحنا عايزينك إنت!
الجملة




