
كانت عارفة إن أبوها مش موجود عشان يسمعها، لكن في اللحظة دي حسّت إنها أخيرًا قدرت تنفذ وعدًا كانت شايلة همه سنين طويلة.
بعد مراجعة الأوراق والتواصل مع المالك الحالي المسجل، بدأوا إجراءات نقل ملكية سنو بشكل رسمي.
ولأنها ما كانتش قادرة تدفع سعرًا كبيرًا، وافق المركز على بيعه لها بسعر منخفض، بعد ما عرفوا ظروفه وتاريخه، وبشرط استكمال الإجراءات المطلوبة.
ليلى وافقت فورًا.
ما كانش عندها فلوس كتير، لكنها كانت مستعدة تشتغل ليل ونهار عشان توفر له حياة آمنة.
ولما خلصت الإجراءات، رجعت للحلبة.
سنو كان واقف جنب السور، ولما سمع صوتها، رفع راسه.
ليلى قربت منه، وحطت إيدها على جبهته.
خلاص يا حبيبي. إحنا راجعين البيت.
المرة دي، وهي بتقول كلمة البيت، ما كانتش تقصد المزرعة القديمة اللي باعتها.
كانت تقصد المكان اللي هي هتعمله معاه من جديد.
مكان ما يكونش فيه سوط، ولا تعامل قاسي، ولا أبواب بتتقفل في وشه عشان محدش عايز يقرب منه.
مكان يقدر فيه يتعلم من جديد إن البشر مش كلهم ضرر.
الفصل الثامن العودة إلى البيت
رجوع سنو مع ليلى ما كانش سهلًا.
أول ما وصلوا للمقطورة، الحصان توتر، ورجع لورا، وبدأ يحرك راسه بعنف.
ليلى ما حاولتش تجبره يدخل.
طلبت من العاملين يسيبوا له مساحة، ووقفت جنبه تتكلم بصوت هادي.
براحتك يا سنو. إحنا مش مستعجلين.
فضلت معاه فترة طويلة، لحد ما بدأ يهدأ تدريجيًا.
وفي النهاية، دخل المقطورة بمساعدة العاملين اللي كانوا بيتعاملوا معاه بحذر.
الرحلة كانت طويلة، وليلى كانت بتبص عليه من وقت للتاني، تتأكد إنه بخير.
وصلوا إلى مزرعة صغيرة كانت مستأجراها في أطراف البلدة اللي عايشة فيها.
المزرعة ما كانتش فخمة، ولا فيها إسطبلات ضخمة، لكنها كانت نظيفة، وفيها مساحة خضرا وسور خشبي، وشجرة تفاح قديمة جنب البيت.
ليلى كانت مجهزة لسنو إسطبلًا واسعًا، وفرشت الأرض بالتبن النظيف، ووفرت له المية والأكل.
لكنها ما دخلتوش فورًا.
فتحت باب المقطورة، ووقفت بعيدًا، وخلته يختار بنفسه.
سنو نزل ببطء.
رفع راسه، وبص حواليه، وشم الهوا.
كانت فيه أصوات طيور، وصوت شجر بيتحرك مع النسيم، وريحة عشب أخضر.
ما كانش فيه زعيق، ولا أصوات حبال بتتشّد، ولا حد بيجري ناحيته.
ليلى فضلت واقفة مكانها.
بعد شوية، سنو بدأ يمشي ناحية الإسطبل.
دخل، ووقف في منتصفه، وبعدين لف راسه ناحيتها.
ليلى ابتسمت.
أيوه يا حبيبي، ده مكانك.
في أول ليلة، ليلى ما نامتش كويس.
كانت كل شوية تصحى وتبص من الشباك ناحية الإسطبل، عشان تتأكد إنه بخير.
وفي الصبح، نزلت بدري، ومعاها تفاحة.
لما قربت، سنو رفع راسه.
مدت إيدها، لكنه تراجع خطوة.
ليلى ما زعلتش، وما حاولتش تقرب أكتر.
حطت التفاحة في المعلف، وابتعدت.
لما تحب، هتلاقيني هنا.
كررت نفس التصرف كل يوم.
في الأيام الأولى، كانت تقضي وقتها بالقرب من الإسطبل من غير ما تحاول تلمسه.
كانت تقعد على كرسي خشبي، تقرأ كتابًا، أو تتكلم بصوت هادي، وتسيبه يعتاد على وجودها.
بعد فترة، بدأ سنو يقرب منها بنفسه.
في البداية، كان يقف على بعد أمتار.
وبعدها بقى يقرب خطوة، ويشم الهوا، ثم يرجع.
وفي أحد الأيام، وهي قاعدة على الكرسي، فوجئت بمنخاره يلمس كتفها برفق.
التفتت ناحيته ببطء.
كان واقفًا جنبها، منتظرًا.
ليلى رفعت إيدها قليلًا، وخلته يشمها.
وبعد لحظات، مسحت على رقبته.
سنو ما تراجعش.
فضل واقفًا جنبها، وكأنه أخيرًا بدأ يصدق إن القرب منها مش هيكون مؤلمًا.
ليلى أغمضت عينيها، وابتسمت.
وحشتني يا سنو.
ومن اليوم ده، بدأت رحلتهم الحقيقية.
الفصل التاسع الندوب اللي ما كانتش بتظهر على الجلد بس
مع مرور الأسابيع، سنو بدأ يتأقلم مع حياته الجديدة.




