روايات وقصص

الحصان

كان بياكل بانتظام، وينام بهدوء أكتر، وبدأ يستكشف المزرعة من غير ما يفضل متوتر طول الوقت.

لكن رغم التحسن، كانت فيه حاجات لسه بتقلقه.

لو سمع صوت معدن بيخبط في بعضه، كان يتراجع بسرعة.

ولو حد رفع إيده فجأة، حتى لو عشان يشاور، كان سنو يتوتر، ويحرك ودانه لورا.

أما الحبال، فكانت أصعب حاجة بالنسبة له.

مجرد رؤيته لحبل طويل كانت بتخليه يشد جسمه ويحاول يهرب.

ليلى فهمت إن استعادة الثقة مش معناها إنه هيرجع زي ما كان في يوم وليلة.

كانت عارفة إن السنين اللي قضاها في القلق مش هتختفي لمجرد إنه رجع معاها.

عشان كده، تواصلت مع طبيب بيطري متخصص في الخيول، وطلبت منه يفحصه ويحدد الإصابات اللي عنده.

الطبيب فحص الندوب القديمة، وراجع حالة أسنانه وحوافره، وتأكد من عدم وجود إصابات خطيرة محتاجة تدخلًا عاجلًا.

وبعد الفحص، قال لليلى

جسمه مر بتجارب صعبة، وفيه آثار قديمة واضحة. لكن اللي محتاج اهتمام كبير مش الإصابات الظاهرة بس،

5

الحصان صاحب الندوب

إنما القلق اللي اتراكم عنده مع الوقت.

ليلى سألته

يعني ممكن يرجع يثق في الناس تاني؟

الطبيب رد

ممكن، لكن مفيش ضمان إن كل مخاوفه تختفي تمامًا. أهم حاجة ما تضغطيش عليه، وتخليه يتقدم على حسب قدرته.

ليلى هزت راسها.

أنا مش عايزاه يثبت لحد إنه حصان مطيع. أنا عايزاه يعيش من غير قلق.

الطبيب ابتسم.

وده أحسن هدف ممكن تحطيه.

بدأت ليلى تهتم بتغذيته، وتتابع صحته، وتوفر له حركة يومية في مساحة آمنة.

ومع الوقت، استعانت بمدرب هادي عنده خبرة في التعامل مع الخيول اللي مرت بتجارب قاسية.

المدرب ما كانش بيستخدم الضرب، ولا بيحاول يفرض سيطرته على سنو بالقوة.

كان بيبدأ كل جلسة بالوقوف بعيدًا عنه، ويديله فرصة يقرب بنفسه.

وفي الأيام اللي سنو كان بيتوتر فيها، كانوا بيوقفوا التدريب بدل ما يجبروا الحصان يكمل.

ليلى كانت بتراقب من بعيد، وقلبها بيتوجع كل ما تشوف سنو يرجع لورا من القلق.

لكنها بدأت تفهم حاجة مهمة.

الحب مش معناه إنك تقدر تمسح كل ألم من حياة اللي بتحبه.

أحيانًا الحب معناه إنك تفضل موجود، وتدي له فرصة يتعافى على مهله، حتى لو الطريق طويل.

وفي إحدى الأمسيات، كانت ليلى بتنظف الإسطبل، وسنو واقف قريب منها.

وقع منها صندوق معدني على الأرض، وطلع صوت عالي.

سنو انتفض، ورجع لورا بسرعة، وبدأ يتنفس بعنف.

ليلى وقفت مكانها، وما حاولتش تمسكه.

قالت بصوت هادي

خلاص يا سنو. الصوت انتهى. إنت في أمان.

فضل الحصان متوترًا لدقائق.

وبعدين بدأ يهدأ تدريجيًا.

بعد فترة، قرب منها بنفسه.

ليلى ما قدرتش تمنع دموعها.

مش لأن القلق اختفى.

لكن لأن سنو، رغم قلقه، اختار يرجع لها.

وكان ده بالنسبالها أكبر انتصار.

الفصل العاشر الرجل اللي رجع بعد فوات الأوان

بعد حوالي ثلاثة شهور من رجوع سنو للمزرعة، كانت ليلى بدأت تحس إن حياتها أخيرًا بتاخد شكلًا جديدًا.

الحصان بقى أهدى، وصحته اتحسنت، والندوب القديمة بدأت تلتئم بشكل أفضل، رغم إن آثارها فضلت واضحة على جسمه.

وفي يوم، وصلها اتصال من رقم غريب.

ردت، وسمعت صوت رجل بيقول

مساء الخير. حضرتك ليلى، صاحبة الحصان الأبيض سنو؟

ليلى اتفاجئت.

أيوه، مين معايا؟

الرجل عرف نفسه بأنه فؤاد، التاجر اللي اشترى سنو من سنين.

ليلى سكتت للحظات.

كانت فاكرة الاسم كويس، وافتكرت وعده القديم إنه هيحافظ على الحصان.

فؤاد قال

عرفت إن سنو رجع لك، وإنك اشتريتيه من المزاد.

ليلى ردت ببرود

أيوه. رجع لي.

الرجل تنحنح، وبعدين قال

أنا كنت عايز أتكلم معاكي في موضوع. الحصان ده أصيل جدًا، وأنا دلوقتي عرفت إنه بدأ يتحسن. ممكن أشتريه منك بمبلغ كويس.

ليلى ما ردتش فورًا.

وبعدين سألته

إنت عايز تشتريه ليه؟

فؤاد قال

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى