
وأول مرة من سنين طويلة، يحس إن مفيش ضرر مستنيه.
الفصل السادس الحقيقة اللي محدش كان عايز يسمعها
بعد ما الناس بدأت تستوعب اللي حصل، المدرب قرب بحذر من ليلى.
كان لسه مش مصدق إن الحصان اللي كان بيحتاج خمسة رجال عشان يخرجوه من الإسطبل، واقف دلوقتي جنب ست واحدة، وبيسمح لها تلمسه.
سألها
إنتِ عرفتيه منين؟
ليلى مسحت دموعها، وقالت
الحصان ده كان بتاعي زمان أو بالأصح، كان بتاع أبويا، وأنا اللي كبرته.
وبدأت تحكي لهم عن المزرعة القديمة، وعن المهر الأبيض اللي وصلها وهي طفلة، وعن الأيام اللي قضتها معاه.
حكت لهم إزاي أبوها علّمها تحترم الحيوانات، وإزاي سنو كان بيسمح لها تمشطه وتطعمه من إيدها.
وبعدين حكت لهم عن مرض أبوها، ورحيله، واضطرارها لبيع المزرعة، وإنها اضطرت تبيع سنو لرجل وعدها إنه هيهتم بيه.
ولما وصلت لاسم الرجل، المدرب سألها
فاكرة اسمه؟
ليلى ردت من غير تردد
فؤاد.
ملامح المدرب اتغيرت.
بص لواحد من العاملين، وبعدها رجع بص لها.
فؤاد هو اللي باع لنا الحصان من فترة.
ليلى حسّت بقبضة باردة بتضغط على قلبها.
هو اللي باعه لكم؟
المدرب هز راسه.
أيوه. وإحنا اشتريناه من تاجر تاني قبل ما يوصل هنا. لكن إحنا ما نعرفش تفاصيل اللي حصل له في المزارع السابقة.
ليلى بصت لسنو.
كانت شايفة الندوب بوضوح، ولأول مرة من سنين، فهمت إن الحصان اللي كانت بتفتقده ما اختفاش وبس.
ده كان بيتألم طول الفترة اللي هي كانت بتدور عليه فيها.
همست
يا حبيبي إيه اللي عملوه فيك؟
سنو حرك ودانه ناحية صوتها، وقرب منها أكتر.
المدرب تنهد وقال
إحنا كنا فاكرين إنه حصان شرس بطبعه. كل اللي شوفناه منه كان اندفاعًا ورفضًا. لكن واضح إن فيه حاجة حصلت له قبل ما يوصل لنا.
ليلى ردت بصوت هادي، لكنه مليان وجع
هو مش شرس. هو قلقان.
المدرب سكت.
هي كملت
لما كنت صغيرة، لو كنت بقلق من صوت الرعد، أبويا كان يقعد جنبي لحد ما أهدأ. ما كانش بيزعق لي عشان أبطل أقول إني قلقانة. كان بيخليني أحس إني في أمان.
بصت لسنو، ومسحت على رقبته.
سنو كان محتاج حد يعامله بالطريقة دي. لكنه بدل ما يلاقي الأمان، كل مرة كان بيحاول يهرب فيها، كان بيتعاقب. ومع الوقت، بقى فاكر إن أي إنسان بيقرب منه معناه إنه هيتأذى.
المدرب نزل عينيه للأرض.
كان جزء منه حاسس بالذنب، لأنه شارك في الحكم على الحصان من غير ما يحاول يفهمه.
لكن ليلى ما كانتش جاية تدين الناس.
كانت جاية تنقذ سنو.
وفي اللحظة دي، المذيع قرب منها وسألها
هل إنتِ عايزة تشتريه؟
ليلى بصت له باستغراب.
أشتريه؟
أيوه. واضح إنه مش هيقبل حد غيرك. لو عايزة، نقدر نتكلم في السعر.
ليلى بصت للحصان، وبعدين رجعت بصت له.
أنا مش جاية أشتري حصانًا من المزاد.
سألها
أمال جاية ليه؟
ابتسمت وهي بتمسح دموعها.
أنا جاية آخد فردًا من عيلتي وأرجعه
4
الحصان صاحب الندوب
بيته.
الفصل السابع مش عايزة أشتريه أنا عايزة آخده البيت
المذيع طلب إيقاف المزاد مؤقتًا، والناس بدأت تتجمع حوالين الحلبة.
كان المشهد غريبًا؛ نفس الناس اللي كانوا من دقائق بيسخروا من سنو، بقوا بيبصوا له بإعجاب ودهشة.
واحد من المتفرجين قال
لو الحصان ده اتروض، هيبقى من أجمل الخيول اللي شوفتها في حياتي.
ليلى سمعته، لكنها ما ردتش.
هي ما كانتش شايفة حصانًا نادرًا، ولا حيوانًا ممكن يتباع بمبلغ كبير.
كانت شايفة المهر اللي كان بيجري وراها في الحقول.
كانت شايفة الأيام اللي كانت بتقعد فيها جنبه وتحكيله عن أبوها.
وكانت شايفة الوعد اللي قطعته له يوم ما سابته.
إنها هتفضل تدور عليه.
المدرب طلب منها تخرج من الحلبة عشان يقدروا يناقشوا الإجراءات، لكن ليلى رفضت تتحرك قبل ما تتأكد إن سنو مش هيتعرض للضرر تاني.
قالت للمذيع
أنا عايزة أعرف مين مالكه الحالي، وعايزة أشوف كل الأوراق الخاصة بيه.
المذيع وافق، وطلب من أحد العاملين يجيب ملف الحصان.
بعد شوية، رجع العامل ومعاه أوراق البيع والشراء، لكن مفيش أي مستندات قديمة تثبت ملكية ليلى.
الموضوع كان معقدًا؛ سنو اتنقل بين أكتر من مالك، وكل واحد باعه للي بعده.
ليلى كانت عارفة إن مجرد إنها تعرفه مش كفاية عشان تثبت إنه كان بتاع عيلتها.
لكنها ما استسلمتش.
طلبت تتواصل مع المزرعة القديمة، وتسأل عن السجلات اللي ممكن تكون لسه موجودة.
واحد من العاملين قال لها إن فيه رقم تعريف للحصان مسجل في الأوراق البيطرية، وإنهم يقدروا يراجعوا بياناته القديمة.
بدأوا يتواصلوا مع الجهات المسؤولة عن السجلات، ويبحثوا عن أي وثائق تثبت مصدره الأصلي.
وفي الوقت نفسه، ليلى فضلت جنب سنو.
ما حاولتش تربطه بنفسها، ولا طلبت من حد يجهز له سرجًا.
كانت عارفة إنه محتاج يهدأ بعد التوتر اللي مر بيه.
جابت له مية، ووقفت على مسافة مناسبة، وخلته يشرب براحة.
وبعدها، لما لقت إنه هادي، مدت له قطعة تفاح.
سنو قرب وأخدها من إيدها.
ليلى ضحكت ضحكة صغيرة وسط دموعها.
لسه بتحب التفاح، يا سنو؟
الناس اللي كانوا واقفين قريب منها ابتسموا.
واحد من العمال قال
أنا أول مرة أشوفه ياكل من إيد حد.
ليلى ردت
هو طول عمره بيحب التفاح. بس لازم تحسسه إنه مش مضطر ياخده لو مش عايز.
كانت جملة بسيطة، لكنها خلت بعض الموجودين يفكروا في الطريقة اللي اتعاملوا بيها مع الحيوانات اللي تحت رعايتهم.
بعد ساعات من البحث، ظهرت أول معلومة مهمة.
رقم تعريف سنو القديم كان موجودًا في سجل بيطري تابع للمزرعة اللي كان محمود بيملكها.
الملف كان قديمًا، لكنه أكد اسمه الأصلي، ولونه، وعمره التقريبي، واسم المالك الأول.
محمود.
ليلى أول ما شافت اسم أبوها على الورقة، حطت إيدها على قلبها.
ما قدرتش تمنع دموعها.
همست
بابا لقيته.




