روايات وقصص

الحصان

زي ما قلت لك، حصان أصيل. ولو اتدرب كويس، ممكن يبقى له قيمة كبيرة.

ليلى بصت من الشباك ناحية الإسطبل.

كان سنو واقفًا تحت شجرة التفاح، وبيحرك ديله بهدوء.

قالت

إنت فاكر إن كل حاجة ليها سعر، صح؟

فؤاد اتضايق من نبرة صوتها.

أنا بتكلم عن شغل وتجارة، مش أكتر.

ليلى ردت

وأنا بتكلم عن وعد إنت وعدتني بيه من سنين.

سكت الرجل.

كملت

أنا سلمتك سنو وأنا مصدقاك. قلت لي إنه هيعيش في مكان كويس، وإنك هتحافظ عليه. لكن الحصان اتنقل من مالك للتاني، واتعرض لتجارب صعبة لحد ما بقى كل الناس بتقلق منه.

فؤاد حاول يدافع عن نفسه.

أنا بعته من سنين، وما كنتش أعرف كل اللي حصل له بعد كده.

ليلى قالت

يمكن. وأنا مش هقدر أثبت إنك كنت عارف كل حاجة. لكن أنا عارفة حاجة واحدة سنو مش للبيع.

الرجل حاول يعرض مبلغًا أكبر.

ليلى رفضت.

عرض عليها مبلغًا أعلى مرة تانية، وقال إن الفلوس ممكن تساعدها تطور المزرعة.

لكن ردها كان واضحًا

حتى لو دفعت لي كل فلوس الدنيا، مش هبيعه.

وبعدين أنهت المكالمة.

وقفت للحظات، وهي حاسة إن ذكريات الماضي كلها رجعت لها.

افتكرت أبوها، والديون، واليوم اللي اضطرت فيه تودع سنو.

لكن المرة دي، ما كانتش ضعيفة ولا عاجزة.

كانت تقدر تختار.

وكان اختيارها واضحًا.

راحت للإسطبل، ووقفت جنب سنو.

مدت إيدها، فقرّب راسه منها.

قالت له بابتسامة

محدش هياخدك مني تاني يا حبيبي. مش لأنك ملكي، لكن لأنك تستحق تعيش في أمان.

سنو لمس كتفها بمنخاره، وهي مسحت على رقبته.

وفي اللحظة دي، عرفت إنها أخيرًا قدرت تقفل بابًا قديمًا من حياتها.

مش بالانتقام، ولا بالصراخ، ولا بمحاولة إثبات إنها كانت على حق.

لكن بأنها رجعت للي بتحبه الأمان اللي كان يستحقه من البداية.

الفصل الحادي عشر اليوم اللي سنو اختار فيه بنفسه

مر عام كامل.

ليلى اتعلمت خلاله إن التعافي مش طريق مستقيم.

في أيام كان سنو بيتقدم فيها بشكل واضح، وفي أيام تانية كان بيرجع يتوتر من أصوات أو مواقف بسيطة.

لكنها ما كانتش بتعتبر الأيام الصعبة فشلًا.

كانت بتتعامل معاها باعتبارها جزءًا من رحلته.

وبمساعدة الطبيب والمدرب، بقى سنو أكثر استقرارًا.

بدأ يسمح لليلى بتنظيف جسمه بهدوء، وبقى يخرج إلى الحقل من غير ما يفضل متوترًا طول الوقت.

وفي بعض الأيام، كان يجري بحرية وسط العشب، ويرفع رقبته، وشعره الأبيض بيتحرك مع الهوا.

كانت ليلى تقف عند السور وتتفرج عليه بابتسامة.

أحيانًا كانت تفتكر المهر الصغير اللي كان بيجري وراها في المزرعة القديمة، وتحس إن الزمن رجع بيها للحظات.

لكن أكبر تغيير حصل في يوم ما كانتش متوقعاه.

كان المدرب موجودًا في المزرعة، وقرروا يجربوا تدريبًا بسيطًا باستخدام حبل طويل، من غير ما يربطوا سنو أو يجبروا عليه أي حركة.

في البداية، سنو كان متوترًا.

بص للحبل، ورجع خطوة لورا.

ليلى وقفت على مسافة، وطلبت من المدرب يوقف المحاولة.

لكن المدرب قال بهدوء

خلينا نديه فرصة يختار. مش هنقرب منه أكتر، ومش هنشد الحبل.

حط الحبل على الأرض، وابتعد قليلًا.

مرت دقائق طويلة.

سنو كان بيبص للحبل، وبعدين يبص لليلى.

هي فضلت ساكتة، من غير ما تناديه أو تحاول تقنعه.

وفجأة، الحصان قرب خطوة.

وبعدها خطوة تانية.

شم الحبل، وبعدين رفع راسه.

ما حصلش أي شيء مقلق.

ما حدش شد الحبل.

ما حدش زعق.

وما حدش عاقبه.

سنو وقف مكانه، وكأنه بيختبر إحساسًا جديدًا.

إنه يقدر يقرب من حاجة كانت بتقلقه، من غير ما يتأذى.

بعد دقائق، رجع ناحية ليلى.

هي ابتسمت، ومسحت على رقبته.

المدرب قال

دي خطوة كبيرة بالنسبة له.

ليلى ردت

أيوه. بس الأهم إنه هو اللي أخدها.

في نهاية الجلسة، ما حاولوش يركبوه، ولا يختبروا قدرته على تنفيذ أوامر أصعب.

أنهوا التدريب عند النقطة اللي كان فيها سنو مرتاحًا.

بالنسبة لناس كتير، ده ممكن ما يكونش إنجازًا كبيرًا.

لكن بالنسبة لليلى، كان دليلًا على إن سنو بدأ يستعيد حقه في الاختيار.

حقه في إنه يقرب لما يكون مستعدًا، ويبعد لما يقلق، ويتعلم من غير ما يتعاقب على قلقه.

وفي المساء، قعدت ليلى تحت شجرة التفاح، وسنو واقف جنبها.

بصت للسما، وافتكرت أبوها.

وقالت بصوت واطي

كنت دايمًا بتقول لي إن الثقة ما ينفعش تتفرض على حد. دلوقتي فهمت قصدك يا بابا.

وبصت لسنو.

إحنا الاتنين اتعلمنا الدرس ده بالطريقة الصعبة.

الفصل الثاني عشر السر الحقيقي وراء المعجزة

بعد فترة، انتشرت حكاية سنو بين أصحاب مزارع الخيول في المنطقة.

ناس كتير كانت عايزة تعرف إزاي حصان كان بيتعامل بعدوانية مع أي حد، بقى يثق في ليلى بالشكل ده.

وبعض الناس كانوا بيطلبوا منها تروح لمزارعهم عشان تساعدهم يتعاملوا مع خيول صعبة.

لكن ليلى كانت بتوضح لهم إنها مش

6

الحصان صاحب الندوب

ساحرة، وإنها ما عندهاش طريقة سحرية تخلي أي حصان يثق في أي إنسان.

كانت بتقول

أنا وسنو كنا نعرف بعض من سنين. هو كان فاكر صوتي وريحتي وطريقتي في التعامل معاه. لكن حتى لو كان عارفني، ده ما كانش معناه إنه لازم يهدأ فورًا. أنا اديته مساحة، وما أجبرتهوش على حاجة.

وفي إحدى الزيارات، سألها شاب صغير

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى