
3
جدى حكايات زيزى
طلع مفتاح نحاسي قديم، واداه لجدي.
جدي مسكه، وإيده كانت بتترعش.
وبعدين بصلي وقال
إميلي، إنتِ لازم تيجي
معانا. فيه حاجة في البيت ده تخصك إنتِ بالذات.
بعد حوالي ساعة، وصلنا للبيت القديم.
كان بيت كبير، محاط بسور حجري، والجنينة بتاعته مليانة شجر ناشف وأوراق متراكمة. الشبابيك مقفولة، والباب الخشبي عليه طبقة تراب واضحة، كأن محدش قرب منه من سنين.
أمي وقفت قدام الباب، ودموعها لمعت في عينيها.
هنا كنت بقضي إجازة الصيف مع أختي آخر مرة شفتها فيها، كنا پنتخانق على حاجة تافهة، وقلت لها إني مش عايزة أشوفها تاني.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
ما كنتش أعرف إن دي هتبقى آخر مرة أتكلم معاها فيها.
جدي فتح الباب بالمفتاح، ودخلنا.
البيت كان مليان أثاث قديم ومتغطي بملايات بيضا. وعلى الحيطة، كانت فيه صور عائلية كتير، لكن صورة واحدة شدت انتباهي.
كانت صورة لأبويا وهو شاب، واقف قدام البيت نفسه، وماسك إيد طفلة صغيرة.
قربت من الصورة، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
ماما، دي أنا؟
أمي قربت وبصت للصورة.
أيوه، دي إنتِ يا حبيبتي بس الصورة دي قديمة جدًا. إنتِ كنتِ صغيرة وقتها.
جدي فضل باصص للصورة، وبعدها قال
الصورة دي اتصورت قبل ۏفاة أبوكي بشهرين.
بصيتله باستغراب.
طب ليه بابا جابني هنا؟ أنا مش فاكرة إني جيت البيت ده قبل كده!
جدي ما ردش.
وفجأة، سمعنا صوت خبط جاي من الدور اللي فوق.
ثلاث خبطات بطيئة.
وبعدها صوت حاجة وقعت على الأرض.
أمي مسكت إيدي بقوة، ودانيال وقف قدام السلم وقال
محدش يطلع لوحده.
طلعنا كلنا بحذر، لحد ما وصلنا لأوضة في آخر الطرقة. الباب كان موارب، ومن جواه كان فيه نور خاڤت.
جدي دفع الباب ببطء.
الأوضة كانت مليانة كتب وصناديق قديمة، وفي نصها مكتب خشبي كبير. فوق المكتب كان فيه جهاز تسجيل قديم، وجنبه ظرف عليه اسمي.
إلى إميلي لما تكملي عشرين سنة.
حسيت برجلي مش شايلاني.
فتحت الظرف بسرعة، ولقيت جواه ورقة مكتوبة بخط أبويا اللي عمري ما أنساه.
بنتي الحبيبة إميلي،
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى جدك نفّذ وعده، ووصلتي للمكان اللي خبّيت فيه الحقيقة.
فيه حاجة لازم تعرفيها عن يوم ولادتك، وعن السبب اللي خلاني أطلب من جدك يحافظ على الصندوق.
أنا ما كنتش عايز أخبي عنك حاجة، لكن كنت خاېف إنك تكبري وإنتِ شايلة مسؤولية سر مش مسؤوليتك.
افتحي الدرج الأخير في المكتب، وهتلاقي الحاجة اللي هتفسر كل حاجة.
أول ما خلصت قراءة، فتحت الدرج الأخير.
كان جواه ملف طبي قديم، وصورة لطفلة رضيعة، وورقة رسمية عليها اسم أمي واسم أختها.
أمي أخدت الورقة، وبدأت تقراها، لكن فجأة وشها اتغير تمامًا.
لأ مستحيل! ده مش ممكن!
جدي قرب منها بسرعة.
مالك يا مارثا؟ إيه اللي مكتوب؟
أمي بصتلي، وعينيها مليانة دموع، وقالت
إميلي الورقة دي بتقول إن أختي كانت موجودة في المستشفى يوم ولادتك، وإنها هي اللي وقّعت على استلامك بعد الولادة!
اتجمدت مكاني.
إزاي يا ماما؟ إنتِ اللي ولدتيّني!
أمي هزت راسها بسرعة.
أيوه، طبعًا إنتِ بنتي، ومفيش أي شك في ده. بس أنا ما كنتش أعرف إن خالتك كانت موجودة يومها أصلًا!
جدي أخد الورقة من إيدها، وبص فيها طويلًا، وبعدها قال
يبقى هنري ما كانش بيدور على الأرض بس كان بيحاول يوصل للحقيقة اللي اتدفنت يوم ولادتك.
في اللحظة دي، جهاز التسجيل اللي فوق المكتب اشتغل لوحده.
طلع منه صوت راجل عجوز، متقطع وضعيف
والتر لو إنت سامع التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أرجع في الوقت المناسب.
جدي قرب من الجهاز، ووشه بقى شاحب.
الصوت كمل
فيه حد من العيلة كڈب عليكم طول السنين دي، لكن قبل ما تتهموا أي حد، اسمعوا التسجيل للآخر. الحقيقة مش زي ما إنتوا فاكرين والشخص اللي بتدوروا عليه مش هو اللي بدأ كل ده.
وبعدها سمعنا جملة خلت أمي تحط إيدها على بقها من الصدمة
مارثا، أختك ما اختفتش بسبب خلاف العيلة أختك
اختفت يوم ما حاولت تحمي إميلي من سر كان ممكن يغيّر مستقبلها للأبد!
وفجأة، التسجيل وقف.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب البيت الرئيسي تحت.
حد دخل البيت.
وجدي همس پخوف
مستحيل يكون وصل هنا قبلنا!
بصيت ناحية باب الأوضة، وشفت ظل شخص واقف في آخر الطرقة.
وبعدين سمعنا صوته بيقول
والتر أنا عارف إنكم فوق. كفاية بقى، جه الوقت إن إميلي تعرف أنا مين.
ولما الشخص ظهر قدامنا، أمي صړخت باسمه لأنه كان آخر شخص في الدنيا تتوقع إنها تشوفه تاني!
أمي فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تتحرك ولا حتى تنطق اسمه.
الراجل اللي واقف قدامنا كان كبير في السن، شعره أبيض، ووشه شاحب، لكنه كان بيبص لأمي بعينين مليانين دموع.
قال بصوت مبحوح
إزيك يا مارثا؟ عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة، بس والله ما كان بإيدي أرجع قبل كده.
أمي رجعت خطوة لورا، وهزت راسها وهي بټعيط.
لأ لأ، إنت مستحيل تكون هنا! إحنا دفنّاك بإيدينا!
جدي والتر سند نفسه على المكتب، وبص للراجل بذهول.
هنري؟! إنت عايش؟!
الراجل هز راسه ببطء.
أيوه يا والتر، أنا عايش وكنت مستني اليوم اللي أقدر فيه أرجع وأقول الحقيقة بنفسي.
أنا كنت واقفة مش فاهمة أي حاجة. الراجل ده هو نفس الشخص اللي شوفناه في الصورة، وهو كمان الشخص اللي عيلتنا فضلت فاكرة إنه ماټ من 30 سنة!
قربت منه وسألته
إنت أخو جدي؟ وإيه علاقتك بيا وبأبويا؟ وليه كل الناس كانت مخبية الحقيقة دي؟
هنري بصلي بحنان وقال
لأن أبوكي كان أكتر واحد حاول يحميكي من أسرار الماضي، وأنا وعدته إني ما أظهرش في حياتك غير لما تتمي عشرين سنة.
أمي صړخت فيه
تحميها من إيه؟! إميلي بنتي، وأنا من حقي أعرف كل حاجة تخصها!
هنري نزل عينيه، وطلع من جيبه ظرف قديم.
معاكي حق يا مارثا. وعشان كده أنا رجعت النهارده، وجايب الدليل اللي هيوضح كل حاجة.
حط الظرف على المكتب، وفتحه قدامنا.
جواه كانت فيه ورقة رسمية، وصورة قديمة لأمي وهي شابة، وصورة تانية لخالتي اللي أمي كانت فاكرة إنها ماټت.
لكن المفاجأة ما كانتش في الصور.
المفاجأة كانت في الورقة الرسمية، اللي مكتوب فيها إن فيه قطعة أرض كبيرة كانت ملك لجدتي، وإن قبل ۏفاتها بأيام، كتبت وصية بتقسّم فيها ممتلكاتها بين بنتيها، مارثا وأختها سوزان.
أمي بصت للورقة باستغراب.
طب وإيه علاقة ده باختفاء سوزان؟
هنري رد
بعد ۏفاة أمكم، اكتشفنا إن الوصية الأصلية اختفت، وإن فيه حد قدّم ورق تاني بيقول إن سوزان تنازلت عن نصيبها. لكن الحقيقة إن سوزان عمرها ما وقّعت على أي تنازل.
جدي والتر قاطعه
وأنا فضلت أدور على الورق الأصلي سنين، لحد ما أبوكي يا إميلي عرف مكانه.
بصيت لجدي وسألته
طب ليه ما قلتليش الكلام ده من الأول؟ ليه خليتني أروح الغابة كل يوم وأدور معاك على الصندوق؟
جدي قرب مني وقال بحزن
لأن الصندوق كان مدفون في أرض الغابة، وأبوكي علّمني إزاي أوصل له. ولما صحتي بدأت تتدهور، خفت أموت قبل ما أوصل للحقيقة. إنتِ كنتِ آخر شخص أبوكي وصّاني أثق فيه، عشان كده طلبت مساعدتك.
سكت لحظة، وبعدين كمل
لكن كان المفروض أشرحلك كل حاجة من البداية، وأنا آسف إني خوفتك.
مسكت إيده، وقلتله
أنا مش زعلانة إنك طلبت مساعدتي يا جدي، أنا زعلانة إنك خليتني أحس إن فيه مصېبة بتحصل ومش راضي تقولي الحقيقة.
هنري هز راسه موافقًا، وبعدها بص لأمي.
فيه حاجة تانية لازم تعرفيها يا مارثا. سوزان ما اختفتش عشان الأرض ولا الفلوس. هي
اختفت لأنها اكتشفت مين اللي زوّر الورق، ولما حاولت تواجهه، اتعرضت لضغط كبير خلّاها تبعد عن العيلة.
أمي مسحت دموعها وسألته
مين الشخص ده؟!
هنري سكت.
بص لجدي، وبعدها رجع بص لأمي وقال
شخص إنتِ كنتِ بتثقي فيه طول عمرك، وشخص كان عنده القدرة إنه يغيّر الحقيقة قدام عينيكم من غير ما حد يشك فيه.
في اللحظة دي، دانيال اللي كان واقف ساكت من أول ما دخلنا، قرب من المكتب.
قال بصوت هادي
أنا أقدر أساعدكم تعرفوا مين الشخص ده، لكن لازم نفتح الملف الأخير الأول.
طلع من شنطته ملف أسود، وحطه جنب الوصية.
جدي أول ما شافه، وشه اتغير.
الملف ده كان عند أبوكي يا إميلي! إنت جبته منين؟!
دانيال رد
لقيته بين أوراق أبويا بعد ۏفاته. ولما قريته، فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد وصية مزورة.
هنري فتح الملف، وطلع منه ورقة مكتوب في أولها اسم خالتي سوزان، وتحت الاسم عنوان في مدينة بعيدة.
أمي مسكت الورقة بسرعة، وقرت العنوان بصوت مرتعش.
ده عنوان بيت! يعني سوزان ممكن تكون عايشة هناك؟!
هنري أومأ برأسه.
آخر مرة وصلني منها جواب، قالت إنها عايزة ترجع، لكنها كانت خاېفة من رد فعل العيلة. ومن وقتها انقطع الاتصال بيننا.
أمي حطت إيدها على قلبها وقالت
أنا مش عايزة أرض ولا فلوس أنا عايزة أشوف أختي قبل ما العمر يضيع مننا أكتر من كده.
هنري ابتسم بحزن.
وأنا رجعت عشان أساعدك توصليلها.
لكن وأنا بقلب في أوراق الملف، لاحظت صورة صغيرة واقعة في آخره.
رفعتها، ولقيت فيها أبويا واقف جنب سوزان، وقدامهم طفل صغير ماسك لعبة خشبية.
وعلى ضهر الصورة كان مكتوب
العيلة مش دايمًا بتكون الناس اللي اتولدت معاهم ساعات بتكون الناس اللي اختارت تحميك.
قلّبت الصورة بين إيديا، ولاحظت إن الطفل الصغير كان لابس سلسلة فضية عليها نفس الرمز اللي كان محفور على المفتاح اللي جدي اداهولي.
رفعت راسي وسألت
يا جدي، إيه الرمز ده؟ أنا شوفته قبل كده!
هنري قرب مني، وبص للسلسلة، وفجأة وشه اتبدل.
إميلي السلسلة دي كانت هدية من سوزان لطفل كانت بتعتني بيه قبل ما تختفي.
سألته بسرعة
طب الطفل ده مين؟
هنري فضل باصص للصورة، وبعدها قال
دي بالضبط الحاجة اللي كنت خاېف أكتشفها لأن الطفل ده اختفى هو كمان في نفس السنة اللي سوزان اختفت فيها.
أمي بصتله پصدمة.
يعني فيه طفل تاني اختفى من العيلة؟!
هنري هز راسه وقال
مش من العيلة پالدم، لكن سوزان كانت بتعتبره ابنها، وكانت بتحاول تلاقي له أسرة تعيشه في أمان.
جدي أخد الصورة من إيدي، وفضل يبص فيها فترة طويلة.
وبعدين قال بصوت واطي
أنا فاكر الطفل ده بس فيه حاجة مش راكبة.
بصينا له كلنا.
قال
الطفل ده ما اختفاش سنة اختفاء سوزان أنا شوفته بعد التاريخ المكتوب على الصورة بسنين!
الكل اټصدم.
هنري قرب منه وسأله
إنت متأكد من كلامك يا والتر؟
جدي رد بثبات
أيوه. أنا فاكر اليوم ده كويس، لأنه كان نفس اليوم اللي أبوكي يا إميلي سلّمني فيه المفتاح الصغير، وطلب مني أخبيه لحد ما تكبري.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
يعني أبويا كان عارف مكان الطفل؟ وهل المفتاح اللي معايا له علاقة بالحكاية دي؟
وقبل ما أقدر أسأل، موبايل أمي رن.
رقم غريب.
ردت، وسمعنا صوت ست كبيرة في السن، بتتكلم بصعوبة
مارثا أنا عارفة إن هنري رجع، وعارفة إنكم فتحتوا الصندوق.
أمي شهقت.
سوزان؟! إنتِ سوزان؟!
الصوت سكت لحظة، وبعدها قال
أيوه يا أختي أنا سوزان.
أمي اڼهارت من العياط، وفضلت تردد اسم أختها.
لكن سوزان كملت بصوت مرتعش
اسمعيني كويس يا مارثا. أنا مستنياكي، بس قبل ما تيجي، لازم تعرفي إن فيه سر أخير يخص إميلي سر أبوها أخده معاه، ومحدش فيكم يعرفه لحد النهارده.
أمي بصتلي، وأنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
سوزان قالت آخر جملة قبل ما الخط يفصل
إميلي لازم تعرف مين الشخص اللي أبوها اختاره عشان يحافظ على أمانتها لأن الشخص ده موجود وسطكم، وإنتوا لسه ما اكتشفتوش!
الخط اتقفل.
بصيت لجدي، لهنري، ولدانيال وكل واحد فيهم كان باصص للتاني كأنه بيحاول يعرف مين المقصود.
لكن اللي خلاني أخاف بجد، إن جدي والتر مد إيده ناحية جيبه، وطلع ورقة صغيرة، وبصلي وقال
إميلي، فيه اعتراف لازم أقولهولك قبل ما نروح لسوزان أنا أخفيت عنك حاجة تانية، ولو عرفتيها، ممكن نظرتك ليا تتغير للأبد!
يا ترى جدي مخبي إيه؟ ومين الشخص اللي أبويا ائتمنه على السر؟
جدي والتر كان واقف قدامي، ماسك الورقة الصغيرة وإيده بتترعش، وأنا لأول مرة في حياتي أحس إني مش عارفة الراجل اللي قدامي ده بجد مين!
بصيتله وقلت
يا جدي، أرجوك، كفاية أسرار! كل ما نعرف حاجة، نكتشف إن فيه حاجة أكبر منها مستخبية. إنت مخبي عني إيه تاني؟
جدي قعد على الكرسي، وأخد نفس طويل، وبعدها قال
يا إميلي، قبل ما أبوكي ېموت، طلب مني أحافظ على أمانة مهمة جدًا. وأنا وعدته إني مش هكشف عنها غير لما تتمي عشرين سنة.
سألته بقلق
أمانة إيه؟
طلع من جيبه صورة قديمة، وحطها قدامي.
كانت صورة لأبويا وهو واقف قدام مستشفى، شايل طفلة صغيرة، وجنبه ست كبيرة في السن مشفتهاش قبل كده.
جدي أشار للست وقال
دي السيدة اللي أبوكي ائتمنها على سر كبير. اسمها مارجريت، وكانت صديقة قريبة جدًا من عيلتنا.
بصيت للصورة كويس، ولقيت على ضهرها تاريخ يوم ميلادي بالضبط!
قلبي دق بسرعة.
يعني الست دي كانت موجودة يوم ما اتولدت؟
جدي هز راسه.
أيوه، وكانت آخر واحدة قابلت أبوكي قبل الحاډث اللي أخد حياته.
أمي قربت مننا وقالت
طب ليه محدش قالنا عنها قبل كده؟ وإيه علاقتها بسوزان؟
جدي بص لأمي وقال
لأن
مارجريت كانت الوحيدة اللي تعرف مكان المستندات الأصلية بتاعة جدتكم، وكمان كانت عارفة حقيقة اختفاء سوزان.
هنري اتدخل وقال
والتر، إنت لسه مخبي أهم جزء من الحكاية.
جدي بصله بضيق.
مش هينفع نقول كل حاجة مرة واحدة. لازم نروح لمارجريت الأول، ونتأكد إنها لسه محتفظة بالأمانة.
أنا حسيت إن الموضوع بقى أكبر من قدرتي على الاستيعاب، لكن كان عندي سؤال واحد مش قادر يسيب دماغي.
يا جدي، هو أبويا كان عارف إن خالتي سوزان عايشة؟
جدي سكت شوية، وبعدها رد
أيوه يا بنتي. أبوكي كان عارف إنها عايشة، وكان بيحاول يوصلها لأمك قبل ما ېموت.
أمي حطت إيدها على بقها، ودموعها نزلت من جديد.
يعني جوز بنتي ماټ وهو شايل السر ده لوحده؟!
جدي هز راسه بحزن.
للأسف، أيوه. لكنه سابلكم طريق يوصل للحقيقة، وكان متأكد إن إميلي هتقدر تكمل اللي هو بدأه.
بعد حوالي ساعتين، كنا في طريقنا لبيت مارجريت.
البيت كان في منطقة هادية، وسط جنينة كبيرة مليانة شجر قديم. أول ما خبطنا على الباب، فتحت لنا ست كبيرة في السن، شعرها أبيض ونظارتها فوق عينيها.
أول ما شافت أمي، عينيها اتملت بالدموع.
مارثا؟! يا إلهي إنتِ كبرتي قد إيه!
أمي حضنتها بقوة، وسألتها وسط عياطها
إنتِ تعرفي سوزان؟ تعرفي هي فين؟ وليه كل السنين دي محدش قاللي إنها عايشة؟
مارجريت ډخلتنا البيت، وقعدتنا في الصالون، وبعدها جابت صندوق صغير من دولاب قديم.
قالت
أنا وعدت أبو إميلي إني ما أفتحش الصندوق ده غير لما بنتك تتم عشرين سنة، وتيجي بنفسها تطلب الحقيقة.
بصيتلها بدهشة.
بس أنا ما كنتش أعرف إن الصندوق موجود أصلًا!
ابتسمت بحزن وقالت
أبوكي كان عارف إنك في يوم من الأيام هتحتاجي تعرفي الحقيقة، لكنه ما كانش عايزك




