
2
تزوج بدينه
الكلمة نزلت على العمال زي الصدمة.
وبعد يومين من الشغل المتواصل، كانت الحظيرة اتنضفت، والخراف المريضة اتعزلت، والبئر بدأ يطلع ميّه أنضف بعد ما أصلحوا مجراه.
أما الصوف، فكانت ماجدالينا جمعت منه كمية جديدة، ونضفته وفرزته حسب الجودة.
وفي صباح اليوم الثالث، حملت جزءًا منه وراحت سوق البلدة.
رجعت قبل الغروب، ومعاها كيس فلوس، وعقد بيع مكتوب بخط تاجر معروف.
إيفاريستو كان مستنيها عند البوابة.
بص للكيس، وبعدين للعقد.
— إنتِ بعتي الصوف فعلًا؟!
هزت راسها.
— وبسعر أعلى من اللي كنت متوقعاه. والتاجر طلب مني كمية أكبر الشهر الجاي.
إيفاريستو فضل ساكت، وبعدين قال بصوت مكسور:
— أنا ظلمتك يا ماجدالينا.
لأول مرة، شافت في عينيه ندم حقيقي.
لكنها ردت بهدوء:
— إنت ما ظلمتنيش لما ضحكت عليّ بس. إنت ظلمتني لما اعتبرت إن شكلي يحدد قيمتي، وإنك تقدر تشتري كرامتي بمأذون وشوية وعود.
نزل إيفاريستو عينيه للأرض.
— هصلّح اللي عملته.
ماجدالينا حطت العقد فوق الترابيزة وقالت:
— يبقى ابدأ بأنك تبطل تسيب دون سيفيرو يتحكم في حياتك. الديون دي لازم نراجع حساباتها من أول يوم.
اتجمد إيفاريستو مكانه.
وبعد لحظة، قال بصوت خافت:
— فيه حاجة إنتِ ما تعرفيهاش… أبوي قبل ما يموت، سابلي صندوق صغير. جواه أوراق قديمة تخص الأرض، وأنا عمري ما قدرت أفهمها.
ماجدالينا رفعت عينيها بسرعة.
— والأوراق دي فين؟
— في المخزن القديم… بس فيه ورقة واحدة اختفت من الصندوق من سنين.
سألته: — ورقة إيه؟
إيفاريستو قرب منها، وخفض صوته.
— أصل ملكية المزرعة الحقيقي.
في اللحظة دي، ماجدالينا فهمت إن المعركة أكبر من شوية ديون، وأكبر من محاولة الصوف.
لو أصل الملكية اختفى فعلًا، فممكن يكون دون سيفيرو بيستخدم أوراق مزورة علشان يستولي على الأرض.
لكن السؤال اللي فضِل يطاردها طول الليل كان أخطر:
إزاي راجل زي دون سيفيرو قدر يزوّر ديون المزرعة لسنين من غير ما حد يكتشفه؟
وفي الناحية التانية من البلدة، كان دون سيفيرو بيفتح درجًا سريًا في مكتبه.
طلع منه ورقة صفراء قديمة، وبص للتوقيع الموجود في آخرها.
وبعدين قال لنفسه:
— لو ماجدالينا شافت الورقة دي، كل حاجة هتنهار…
لكن قبل ما يرجّعها مكانها، سمع صوتًا جايًا من خلفه:
— متأخر يا سيدي… هي عرفت بالفعل إن فيه سر!
يتبع…



