Uncategorized

ظهرَت بأطفاله الثلاثة وسط زفافه الأسطوري

3

ظهرَت بأطفاله الثلاثة وسط زفافه الأسطوري

حياته، كانت الأبواب تُفتح له قبل أن يقترب منها، وكانت المشاكل تُحل قبل أن تصل إليه، وكانت الأموال كافية دائمًا لشراء الوقت والراحة والولاء.

لكن وهو يقف أمام باب منزل دانة للمرة الثالثة خلال أسبوع واحد

أدرك للمرة الأولى أن هناك أشياء لا تُشترى.

فتح الباب هذه المرة الطفل الأكبر.

تجمّد الصغير للحظة عندما رآه، ثم تشدد وجهه بسرعة وكأنه تذكر شيئًا مهمًا.

لم يقل أبي.

ولم يبتسم.

اكتفى بالنظر إليه بحذر قبل أن ينادي بصوت مرتفع

ماما هو جاء مجددًا.

ظهرت دانة بعد لحظات، ترتدي ملابس منزلية بسيطة، وشعرها مرفوع بعشوائية متعبة.

بدت مختلفة تمامًا عن المرأة الحديدية التي وقفت داخل قصر آل نهيان.

أكثر هدوءًا.

وأكثر إرهاقًا.

نظرت إلى راشد دون ترحيب واضح.

قلت لك إن الأطفال يحتاجون وقتًا.

أومأ بصمت، ثم رفع بيده حقيبة صغيرة.

أحضرت

لهم بعض الألعاب.

لمعت السخرية الخفيفة في عينيها.

ما زلت تظن أن المال يحل كل شيء.

خفض يده ببطء.

كانت تلك الجملة تؤلمه أكثر مما يتوقع.

في الداخل، كانت الطفلتان أكثر فضولًا منه خوفًا.

اقتربت الصغيرة من راشد ببطء وهي تحدق في ساعته اللامعة.

هل هذه حقيقية؟

ابتسم للمرة الأولى منذ أيام.

نعم.

غالية جدًا؟

ضحك بخفوت.

أظن ذلك.

جلست الطفلة بجواره على الأرض دون تردد، بينما بقي شقيقها الأكبر واقفًا بعيدًا يراقب المشهد بصمت متحفز.

شعر راشد بغصة خفية.

كان يعرف تلك النظرة جيدًا.

إنها النظرة نفسها التي كان يرمق بها والده قديمًا حين يغيب طويلًا ثم يعود فجأة محاولًا التصرف وكأن شيئًا لم يحدث.

جلس بهدوء على الأرض قرب الأطفال، محاولًا أن يبدو طبيعيًا رغم ارتباكه الواضح.

لكن كل شيء بدا غريبًا عليه.

كيف يتحدث معهم؟

كيف يقترب منهم؟

كيف يمكن لرجل ضاعت منه سنوات كاملة أن يبدأ فجأة دور الأب؟

سألته الصغيرة بحماس

هل صحيح أنك تملك طائرة خاصة؟

وقبل أن يجيب، قاطعها أخوها الأكبر ببرود

لو كان يهتم فعلًا، لما عرفنا بوجوده الآن.

ساد الصمت.

رفعت دانة عينيها فورًا نحو ابنها.

لكن راشد أوقفها بإشارة هادئة.

ثم نظر إلى الطفل وقال بصراحة

أنت محق.

ارتبك الصغير للحظة.

لم يتوقع اعترافًا مباشرًا.

أكمل راشد بصوت منخفض

ولو كنت مكانك ربما كنت سأكرهني أيضًا.

للمرة الأولى، تردد الڠضب داخل عيني الطفل.

وللمرة الأولى أيضًا، شعر راشد أن الصدق أصعب كثيرًا من الكذب الذي عاش داخله سنوات.

في الأيام التالية، بدأ يزورهم باستمرار.

في البداية كان يحضر الهدايا كل مرة.

سيارات إلكترونية.

أجهزة ألعاب.

ملابس باهظة.

لكن دانة كانت تراقب كل شيء بصمت.

حتى جاء اليوم الذي وجد فيه

الأطفال يلعبون بالصناديق الكرتونية الفارغة أكثر من الألعاب نفسها.

حينها فقط

فهم.

في الزيارة التالية، جاء دون أي هدايا.

جلس على الأرض معهم.

رسم معهم.

وخسر عمدًا في لعبة تركيب القطع حتى تضحك الصغيرة.

وعندما نامت إحدى الطفلتين فوق ساقه دون أن تشعر، بقي ثابتًا مكانه قرابة الساعة خوفًا من إيقاظها.

كانت دانة تراقبه من المطبخ بصمت طويل.

شيء داخله تغير فعلًا.

لم يعد ذلك الرجل الذي يختبئ خلف اسمه وعائلته.

بل رجل يحاول، للمرة الأولى، أن يكون حقيقيًا.

لكن خارج هذا المنزل الهادئ

كانت إمبراطورية آل نهيان تتهاوى ببطء.

الصحف الاقتصادية بدأت تتحدث عن خسائر ضخمة داخل شركات العائلة.

شركاء قدامى انسحبوا فجأة.

والوجوه التي كانت تملأ القصر اختفت واحدة تلو الأخرى.

أما الشيخة حصة

فكانت تراقب كل شيء ينهار أمامها بعجز مرعب.

دخلت

إلى القاعة الكبرى ذات مساء، فوجدتها فارغة للمرة الأولى منذ سنوات.

لا حفلات.

متابعة القراءة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى