Uncategorized

ولادي التوأم حكايات اسما السيد

1

ولادي التوأم حكايات اسما السيد

 

واحد من أولادي التوأم الثلاثة مات بعد ولادته بفترة قصيرة… لكن في عيد ميلاد إخوته الـ18، لقيت علبة هدية قدام باب بيتي مكتوب عليها:

 

«عيد ميلاد سعيد يا إخواتي.»

 

أنا وجوزي كنا بنحلم نبقى أب وأم من زمان.

 

وبعد 5 سنين كاملة من العلاج والمحاولات، حلمنا أخيرًا اتحقق.

 

وفي يوم، وإحنا بنعمل سونار، الدكتور قال لنا إننا مستنيين 3 أطفال.

 

ثلاثة أولاد.

 

أنا وجوزي حسينا وقتها إننا أسعد اتنين في الدنيا.

 

ولما جه وقت الولادة، اتنين من الأولاد اتولدوا بصحة كويسة.

 

لكن التالت، آدم، كان لازم يفضل في حضانة الأطفال فترة أطول.

 

كنت مرعوبة عليه.

 

كل يوم كنت بروح المستشفى وأنا مش عارفة هسمع خبر يطمني ولا خبر يكسر قلبي.

 

لكن بعد فترة، حالته بدأت تتحسن.

 

الدكاترة قالوا لنا إنه خرج من مرحلة الخطر، وقدرنا أخيرًا ناخده البيت.

 

كنت طايرة من الفرحة.

 

بقيت أم لـ3 أولاد.

 

كنت فاكرة إن أخيرًا الحياة ادتنا اللي كنا بنتمناه.

 

لكن فرحتي ما استمرتش كتير.

 

بعد كام شهر، آدم تعب فجأة.

 

اتصلنا بالإسعاف، وجرينا بيه على المستشفى.

 

كنت ماسكة إيده الصغيرة طول الطريق، وبصلي عليه وأنا بدعي بكل حاجة أعرفها.

 

لكن بعد وقت طويل، خرج الدكتور.

 

بص لنا بنظرة عمرها ما هتتنسي.

 

وقال:

 

— أنا آسف… ابنكم ماقدرش يكمل.

 

حسيت إن الأرض اختفت من تحت رجلي.

 

ماقدرتش أصرخ.

 

ماقدرتش حتى أبكي.

 

كنت بس ببص قدامي، كأني مش فاهمة الكلام.

 

أمي فضلت معانا في المستشفى.

 

كانت بتعمل كل حاجة بدل مني.

 

اهتمت بالتوأم، وساعدتني في ترتيبات الجنازة، وكانت بتقف جنبي في كل تفصيلة.

 

لأني ببساطة…

 

ماكانش عندي طاقة أعمل أي حاجة.

 

كنت بحاول بس أعيش اليوم اللي بعده.

 

وبعده.

 

وبعده.

 

ودلوقتي…

 

عدّى 18 سنة.

 

وجع فقدان آدم عمره ما اختفى تمامًا.

 

يمكن الواحد بيتعلم يعيش مع الوجع، لكن عمره ما بينساه.

 

ومع ذلك، أنا ممتنة من قلبي إن ولادي الاتنين التانيين كبروا قدامي.

 

امبارح كان عيد ميلادهم الـ18.

 

الولدين دعوا أصحابهم، وعملوا حفلة صغيرة وشوّاية في الجنينة.

 

البيت كان مليان ضحك وصوت شباب.

 

وأنا دخلت المطبخ أجيب التورتة عشان أطلعها لهم.

 

وفجأة…

 

خبط حد على الباب.

 

مسحت إيدي وطلعت بسرعة.

 

فتحت الباب…

 

لكن ماكانش فيه حد.

 

بصيت يمين وشمال.

 

الشارع كان فاضي.

 

لكن قدام الباب كانت فيه علبة هدية صغيرة.

 

قربت منها.

 

وكان مكتوب على الغطا بقلم ماركر أسود:

 

«عيد ميلاد سعيد يا إخواتي.»

 

حسيت بدمي بيتجمد في عروقي.

 

وقفت مكاني مش قادرة أتنفس.

 

دخلت العلبة بسرعة لأوضتي وقفلت الباب ورايا.

 

أول حاجة فكرت فيها إن حد من أصحاب الأولاد بيعمل مقلب سخيف.

 

لكن حاجة جوايا قالتلي إن الموضوع مش هزار.

 

كان لازم أعرف إيه اللي جوه.

 

ففتحت العلبة.

 

كان فيه جواب فوق كل حاجة.

 

الورقة كانت متكرمشة شوية، والكلام مكتوب بخط إيد.

 

مسكتها وبدأت أقرأ:

 

«ماما، أرجوكي ماتوريش الكلام ده لأي حد قبل ما تخلصي قرايته للآخر.»

 

قلبي بدأ يدق بسرعة.

 

2

ولادي التوأم حكايات اسما السيد

 

 

وكملت:

 

«ماتثقيش في تيتة.»

 

إيدي بدأت ترتعش.

 

وبعدين قرأت السطر الأخير:

 

«إنتِ مش هتصدقي اللي حصل من 18 سنة.»

 

في اللحظة اللي عيني وقعت فيها على الجملة دي…

 

حسيت إن كل الهوا خرج من صدري.

 

لأن الخط اللي قدامي…

 

كان خط إيد آدم.لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد@أبرز المعجبين

 

فضلت ماسكة الورقة وإيدي بتترعش.

 

قريتها مرة.

 

واتنين.

 

وتلاتة.

 

«ماتثقيش في تيتة.»

 

بصيت ناحية باب الأوضة كأني متوقعة ألاقي أمي واقفة وراه.

 

من الجنينة كان صوت ولادي وأصحابهم عالي.

 

ضحك.

 

موسيقى.

 

واحد بيهزر مع التاني.

 

عيد ميلادهم الـ18.

 

المفروض يكون أسعد يوم.

 

لكن أنا كنت قاعدة على طرف السرير وبحس إن حياتي كلها بتتفك قدامي.

 

رجعت للعلبة.

 

تحت الجواب كان فيه ظرف أبيض صغير.

 

وفوقه مكتوب:

 

«افتحيه لو لسه فاكرة السوار الأزرق.»

 

نفسي اتقطع.

 

السوار الأزرق.

 

أنا عمري ما حكيت لولادي عنه.

 

ولا حتى لجوزي بالتفاصيل.

 

يوم ولادة التلاتة، المستشفى كان حاطط لكل طفل سوار تعريف.

 

يوسف كان عليه علامة خضرا.

 

ياسين علامة صفرا.

 

وآدم…

 

أنا اللي طلبت من الممرضة تحط نقطة زرقا صغيرة بالقلم على السوار بتاعه.

 

كنت بخاف ألخبط بينهم من كتر الشبه.

 

فتحت الظرف.

 

وقعت منه صورة قديمة.

 

صورة لطفل عنده حوالي سنة.

 

قاعد على الأرض.

 

لابس قميص أبيض.

 

وفي رجله الشمال علامة صغيرة غامقة فوق الكاحل.

 

شهقت.

 

مسكت الصورة وقربتها من النور.

 

آدم كان عنده نفس العلامة.

 

وحمة صغيرة شبه الهلال.

 

أنا كنت ببوسها وأنا بغير له هدومه.

 

قلبت الصورة.

 

مكتوب وراها:

 

«أنا ما متش يا ماما.»

 

صرخت من غير صوت.

 

حطيت إيدي على بوقي.

 

لا.

 

مستحيل.

 

أنا كنت في المستشفى.

 

الدكتور قال إنه مات.

 

أمي كانت معايا.

 

أنا…

 

وقفت فجأة.

 

أنا ما شفتش آدم بعد ما الدكتور قال الخبر.

 

كل ما حاولت أفتكر اليوم ده، ذاكرتي كانت مشوشة.

 

كنت منهارة.

 

الدكتور خرج.

 

قال الكلام.

 

وأنا وقعت.

 

بعدها أمي هي اللي اتصرفت في كل حاجة.

 

حتى لما طلبت أشوف ابني…

 

قالتلي:

 

— بلاش يا بنتي… خليه في ذاكرتك بوشه الحلو.

 

وقتها صدقتها.

 

لأنها أمي.

 

لأن مين ممكن يكذب في حاجة زي دي؟

 

فتحت باقي العلبة.

 

كان فيها مفتاح صغير.

 

وكارت قديم لمكان تخزين.

 

وعليه رقم:

 

317

 

وتحت الرقم جملة:

 

«لو عايزة تعرفي مين دفنوه مكانّي… روحي لوحدك.»

 

سمعت خبط على الباب.

 

خبّيت كل حاجة بسرعة تحت هدومي.

 

وصوت أمي جه من بره:

 

— إنتِ جوه يا حبيبتي؟

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى