
جسمي كله اتجمد.
رديت بالعافية:
— أيوه.
قالت:
— الأولاد بيسألوا على التورتة.
فتحت الباب.
أمي كانت واقفة مبتسمة.
نفس الست اللي حضنتني يوم ما قالولي إن آدم مات.
نفس الست اللي قالتلي:
— ربنا يعوضك في الاتنين الباقيين.
بصيت في عينيها.
ولأول مرة من 18 سنة…
سألت نفسي:
هل أمي كانت بتواسيني؟
ولا كانت بتتأكد إني مش هسأل أسئلة؟
ابتسمت لها بالعافية.
وقلت:
— التورتة جاية.
لفت تمشي.
لكن قبل ما تبعد، ناديتها:
— ماما؟
3
ولادي التوأم حكايات اسما السيد
بصتلي.
قلت:
— فاكرة المستشفى اللي آدم مات فيها؟
وشها اتغير.
ثانية واحدة بس.
لكن أنا شفتها.
وقالت بسرعة:
— ليه بتفتحي القديم النهارده؟
ابتسمت.
— ولا حاجة… افتكرت بس.
دخلت الحمام وقفلت الباب.
وطلعت موبايل.
بحثت عن العنوان المكتوب على كارت التخزين.
المكان كان لسه موجود.
وعلى بعد نص ساعة بس من البيت.
لكن قبل ما أقفل الشاشة…
وصلتلي رسالة من رقم مجهول:
«ما تقوليش لتيتة إنك لقيتي العلبة.»
وبعدها مباشرة:
«هي لسه خايفة مني.»
بصيت للشاشة.
وكتبت بإيد مرتعشة:
«إنت مين؟»
الرد جه بعد ثواني:
«ابنك.»
وساعتها…
سمعت صوت أمي من الناحية التانية للباب.
كانت بتتكلم في التليفون.
وصوتها واطي جدًا.
لكن سمعتها بتقول:
— العلبة وصلت لها.
وسكتت شوية.
ثم قالت:
— لازم نلحق المخزن قبل ما تروحه.
ماخرجتش من الحمام على طول.
فضلت واقفة.
موبايل أمي اختفى صوته.
وبعد دقيقة سمعت باب البيت بيتفتح.
طلعت بسرعة.
بصيت من الشباك.
أمي ركبت عربيتها.
ومشيت.
من غير حتى ما تقول إنها ماشية.
قلبي قاللي إن عندي فرصة واحدة.
ناديت على جوزي.
— خالد.
جه وهو ماسك طبق.
— مالك؟ وشك أصفر ليه؟
كنت عايزة أحكيله.
لكن الجواب قال:
«ماتوريش الكلام ده لأي حد قبل ما تخلصي.»
قلت:
— صداعي شديد. ممكن تخليك مع الأولاد شوية؟
قلق.
— أجيبلك دوا؟
— لأ… هطلع بالعربية عشر دقايق وأرجع.
بصلي باستغراب.
لكن قبل ما يسأل، حضنته.
حضنته جامد.
قال:
— إيه يا حبيبتي؟
قلت:
— مفيش.
لكن الحقيقة…
كنت خايفة أرجع إنسانة تانية.
خرجت.
اتصلت بعربية أجرة بدل عربيتي.
ما كنتش عايزة أمي تعرف إني وراها.
وصلت للمكان.
مبنى قديم فيه مخازن صغيرة للإيجار.
دخلت.
قلت للموظف رقم 317.
قال:
— معاكي المفتاح؟
طلعته.
فتحلي البوابة.
الممر كان طويل وبارد.
دخلت المفتاح.
الباب اتفتح.
ريحة تراب وورق قديم خرجت.
شغلت النور.
كان فيه صندوقين كرتون.
شنطة أطفال قديمة.
وكرسي.
بس.
فتحت أول صندوق.
هدوم أطفال.
زجاجة لبن قديمة.
بطانية صغيرة.
عرفتها فورًا.
بطانية آدم.
وقعت على ركبتي.
مسكتها وشميتها كأني ممكن ألاقي ريحته بعد 18 سنة.
تحتها كان فيه ملف.
عليه اسم:
آدم خالد منصور
وتحته اسم تاني:
أمير سامح عبد الرحمن
فتحت الملف.
كان فيه شهادة طبية.
ثم ورقة نقل.
وبعدها…
شهادة وفاة.
لكن شهادة الوفاة ما كانتش باسم آدم.
كانت باسم طفل اسمه أمير.
مولود في نفس المستشفى.
في نفس الأسبوع.
قلبي كان هيقف.
قلبت الورقة اللي بعدها.
كان فيه تقرير مكتوب فيه إن الطفل أمير توفى نتيجة مضاعفات حادة.
وبعدها ورقة تانية…
تغيير بيانات.
واسم آدم مكتوب فوقه بالقلم.
بدأت أرتعش.
حد بدّل الملفات.
حد خلى طفل مات يبقى آدم على الورق.
وآدم الحقيقي…
خرج من المستشفى باسم طفل تاني.
لقيت شريط تسجيل صغير.
ومعه جهاز قديم.
ضغطت تشغيل.
صوت راجل بدأ يتكلم.
صوت مهزوز.
— أنا الدكتور فؤاد نجيب. لو التسجيل ده ظهر، يبقى أنا فشلت أصلح اللي عملته.
نفسي اتوقف.
الصوت كمل:
— من 18 سنة، اتدفعتلي فلوس لتغيير هوية طفل حديث الولادة.
حسيت الأرض بتتحرك.
— الست اللي طلبت مني ده قالت إن الطفل هيعيش حياة أفضل بعيد عن أمه.
دموعي نزلت.
— وبعد أيام فهمت إن القصة مش تبني… وإن الطفل اتنقل لعيلة مقابل مبلغ مالي كبير.
مسكت الجهاز بإيدي الاتنين.
الصوت قال:
— اسم السيدة اللي رتبت كل شيء…
وفجأة التسجيل وقف.
البطارية خلصت.
صرخت:
— لأ!
وفي نفس اللحظة سمعت صوت باب المخزن الخارجي.
خطوات.
خبّيت التسجيل في شنطتي.
وقفت.
الباب رقم 317 اتفتح ببطء.
وأمي ظهرت.
وشها كان أبيض.
بصت للبطانية اللي في إيدي.
وقالت:
— كان المفروض الحاجة دي تختفي من زمان.
بصيت لها.
وقلت:
— ابني فين؟
أمي بدأت تعيط.
قلت بصوت أعلى:
— آدم فين؟!
سكتت.
قلت:
— إنتِ بعتي ابني؟
رفعت رأسها بسرعة.
— أنا ما بعتوش.
— يبقى عملتي إيه؟!
صرخت:
— أنقذته!
ضحكت وأنا بعيط.
— أنقذتيه مني؟
قالت:
— إنتِ ماكنتيش تعرفي الحقيقة.
— حقيقة إيه؟
أمي مسحت دموعها.
وقالت الجملة اللي عمرها ما كانت هتخطر في بالي:
— آدم ماكانش ابن خالد.
ماخرجتش من الحمام على طول.
فضلت واقفة.
موبايل أمي اختفى صوته.
وبعد دقيقة سمعت باب البيت بيتفتح.
طلعت بسرعة.
بصيت من الشباك.
أمي ركبت عربيتها.
ومشيت.
من غير حتى ما تقول إنها ماشية.
قلبي قاللي إن عندي فرصة واحدة.
ناديت على جوزي.
— خالد.
جه وهو ماسك طبق.
— مالك؟ وشك أصفر ليه؟
كنت عايزة أحكيله.
لكن الجواب قال:
«ماتوريش الكلام ده لأي حد قبل ما تخلصي.»
قلت:
— صداعي شديد. ممكن تخليك مع الأولاد شوية؟
قلق.
— أجيبلك دوا؟
— لأ… هطلع بالعربية عشر دقايق وأرجع.
بصلي باستغراب.
لكن قبل ما يسأل، حضنته.
حضنته جامد.
قال:
— إيه يا حبيبتي؟
قلت:
— مفيش.
لكن الحقيقة…
كنت خايفة أرجع إنسانة تانية.
خرجت.
اتصلت بعربية أجرة بدل عربيتي.
ما كنتش عايزة أمي تعرف إني وراها.
وصلت للمكان.
مبنى قديم فيه مخازن صغيرة للإيجار.
دخلت.
قلت للموظف رقم 317.
قال:
— معاكي المفتاح؟
طلعته.
فتحلي البوابة.
الممر كان طويل وبارد.
دخلت المفتاح.
الباب اتفتح.
ريحة تراب وورق قديم خرجت.
شغلت النور.
كان فيه صندوقين كرتون.
شنطة أطفال قديمة.
وكرسي.
بس.
فتحت أول صندوق.
هدوم أطفال.
زجاجة لبن قديمة.
بطانية صغيرة.
عرفتها فورًا.
بطانية آدم.
وقعت على ركبتي.
مسكتها وشميتها كأني ممكن ألاقي ريحته بعد 18 سنة.
تحتها كان فيه ملف.
عليه اسم:
آدم خالد منصور
وتحته اسم تاني:
أمير سامح عبد الرحمن
فتحت الملف.
كان فيه شهادة طبية.
ثم ورقة نقل.
وبعدها…
شهادة وفاة.
لكن شهادة الوفاة ما كانتش باسم آدم.
كانت باسم طفل اسمه أمير.
مولود في نفس المستشفى.
في نفس الأسبوع.
قلبي كان هيقف.
قلبت الورقة اللي بعدها.
كان فيه تقرير مكتوب فيه إن الطفل أمير توفى نتيجة مضاعفات حادة.
وبعدها ورقة تانية…
تغيير بيانات.
واسم آدم مكتوب فوقه بالقلم.
بدأت أرتعش.
حد بدّل الملفات.
حد خلى طفل مات يبقى آدم على الورق.
وآدم الحقيقي…
4
ولادي التوأم حكايات اسما السيد
خرج من المستشفى باسم طفل تاني.
لقيت شريط تسجيل صغير.
ومعه جهاز قديم.
ضغطت تشغيل.
صوت راجل بدأ يتكلم.
صوت مهزوز.
— أنا الدكتور فؤاد نجيب. لو التسجيل ده ظهر، يبقى أنا فشلت أصلح اللي عملته.
نفسي اتوقف.
الصوت كمل:
— من 18 سنة، اتدفعتلي فلوس لتغيير هوية طفل حديث الولادة.
حسيت الأرض بتتحرك.
— الست اللي طلبت مني ده قالت إن الطفل هيعيش حياة أفضل بعيد عن أمه.
دموعي نزلت.
— وبعد أيام فهمت إن القصة مش تبني… وإن الطفل اتنقل لعيلة مقابل مبلغ مالي كبير.
مسكت الجهاز بإيدي الاتنين.
الصوت قال:
— اسم السيدة اللي رتبت كل شيء…
وفجأة التسجيل وقف.
البطارية خلصت.
صرخت:
— لأ!
وفي نفس اللحظة سمعت صوت باب المخزن الخارجي.
خطوات.
خبّيت التسجيل في شنطتي.
وقفت.
الباب رقم 317 اتفتح ببطء.
وأمي ظهرت.
وشها كان أبيض.
بصت للبطانية اللي في إيدي.
وقالت:




