روايات وقصص

بنتي صوفيا

الأرض كانت مليانة تراب وحجارة.
ماركوس بدأ يدور على مدخل مخفي.
وبعد دقائق، صوفيا شدّت إيدي:
«ماما».
«نعم؟»
أشارت ناحية الحائط.
كان فيه رسم صغير محفور على الحجر.
دائرة…
وجواها مفتاح.
قربت منه.
ولما لمسته، صوفيا قالت:
«أنا شفت العلامة دي قبل كده».
بصيت لها:
«فين؟»
قالت:
«على باب أوضة بابا».
ألكسندر اتجمد:
«إيه؟»
صوفيا أشارت للرسم:
«نفسها».
ماركوس قرب من الحائط.
مرر إيده عليه.
وبعدين ضغط على جزء صغير.
صدر صوت طقطقة.
وفجأة…
جزء من الحائط اتحرك.
وظهر سلم ضيق نازل لتحت.
بصيت لألكسندر:
«إنت كنت عارف إن ده موجود؟»
قال:
«لأ».
بدأنا ننزل.
كل درجة كانت بتطلع صوت صرير.
ولما وصلنا لتحت، لقينا ممر طويل.
وفي آخره باب حديد.
وعلى الباب نفس العلامة.
الدائرة والمفتاح.
ألكسندر طلع الورقة الصغيرة اللي لقيناها في الخاتم.
قارن العلامة:
«دي هي».
دخل الورقة في فتحة صغيرة جنب الباب.
الباب اتفتح.
دخلنا غرفة واسعة.
كان فيها عشرات الصناديق القديمة.
ملفات.
صور.
وسجلات أطفال.
ماركوس قرب من أول صندوق.
فتح واحد.
وبعدين قال:
«يا إلهي…»
سألته:
«إيه؟»
طلع ملف.
كان مكتوب عليه:
«صوفيا أليخاندرا».
قلبي وقف.
«ده ملف بنتي؟»
ماركوس فتحه.
لكن قبل ما يقرأ، صوفيا قالت:
«ماما… بصي هنا».
كانت واقفة عند مكتب قديم.
وعليه صورة.
قربت منها.
كانت صورة لي أنا… وأنا حامل.
لكن الصورة كانت متصورة قبل ما أعرف إني حامل أصلًا.
وعلى ظهرها مكتوب:
«الطفلة وصلت إلى العائلة الصحيحة… لكن الأم لا تعرف الحقيقة بعد».
رفعت عيني لألكسندر:
«مين كان بيراقبني؟»
ما ردش.
فتحنا الملف.
وفي أول صفحة كان فيه تاريخ…
وتحته اسم شخص مسؤول عن متابعة صوفيا.
قرأت الاسم.
وساعتها اتجمدت.
لأن الشخص ده…
كان اسم مديرة مدرسة صوفيا الحالية!
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت باب الحديد بيتقفل فوقنا.
ماركوس جري ناحية السلم.
لكن الباب كان اتقفل.
وبعدين سمعنا صوت خطوات بتنزل علينا.
خطوة…
خطوة…
خطوة…
وصوت ست قال من فوق:
«كنت عارفة إنكم هتوصلوا هنا في الآخر».
صوفيا مسكت فيا.
وألكسندر وقف قدامنا.
أما أنا…
ففضلت باصة ناحية السلم، مستنية أشوف مين اللي نزل ورانا. الخطوات قربت أكتر.
وبعدين ظهرت ست عند آخر السلم.
كانت لابسة بالطو طويل، وشعرها مربوط، وفي إيدها مفتاح كبير.
أول ما شفت وشها…
عرفتها.
«مدام إيزابيل؟! »
مديرة مدرسة صوفيا.
وقفت قدامنا بهدوء، وقالت:
«أيوه… أنا».
صوفيا استخبت ورايا.
قلت:
«إنتِ كنتِ بتراقبي بنتي؟»
إيزابيل هزت راسها:
«كنت بحميها».
ضحكت من شدة التوتر:
«كل واحد بيظهر فجأة بيقول إنه بحميها! »
قالت:
«لأن الحقيقة فعلًا كده».
ماركوس تقدم ناحيتها:
«إيزابيل، إنتِ وعدتيني إن الملفات دي انتهت».
قالت:
«أنا حاولت».
ألكسندر سأل:
«مين لسه بيدور عليها؟»
إيزابيل بصت لصوفيا:
«الناس اللي عملوا الفوضى دي من البداية».
قلت:
«مين؟»
قالت:
«مش هقدر أقول أسماء من غير دليل».
أشرت للملف اللي في إيدي:
«وده إيه؟»
قالت:
«ده الدليل».
فتحت الملف بسرعة.
في أول الصفحات كان فيه سجل كامل لحياة صوفيا.
مدرسة.
عنوان.
تحاليل.
أسماء أطباء.
حتى مواعيد تطعيماتها.
كل حاجة.
قلت:
«مين كان بيسجل المعلومات دي؟»
إيزابيل قالت:
«أنا».
اتصدمت:
«إنتِ؟»
«أيوه».
«وليه؟»
قالت:
«لأن أم صوفيا طلبت مني أتابعها لو حصل لها أي حاجة».
سألتها:
«بس إزاي عرفتي إن صوفيا هتيجي مدرستك؟»
سكتت.
ثم قالت:
«لأنها هي اللي اختارت المدرسة».
بصيت لألكسندر:
«مين هي؟»
إيزابيل فتحت درج قديم وأخرجت ملفًا آخر.
حطته قدامي:
«ده ملف أم صوفيا».
فتحته.
وكان فيه صورة قديمة.
نفس الصورة اللي كانت في الظرف.
أمي… وأم صوفيا.
لكن تحت الصورة كان فيه اسم تالت.
«مريم أليخاندرا».
قلت:
«مريم؟»
ماركوس قال:
«مريم كانت أخت أم صوفيا».
بصيت له:
«إنت قلت إنها اختفت».
«أيوه».
إيزابيل قالت:
«ما اختفتش».
سكتنا كلنا.
«هي كانت بتستخبى».
«من مين؟»
قالت:
«من الناس اللي كانوا بيحاولوا يمسحوا كل أثر للملفات».
ثم بصتلي مباشرة:
«ومريم هي اللي كانت بتحاول توصل لك الرسائل».
فجأة فهمت.
الورقة اللي لقيناها تحت الباب.
الحرف م.
مريم.
لكن السؤال الأهم كان:
«طيب فين مريم دلوقتي؟»
إيزابيل فتحت صفحة في الملف.
وكان فيها عنوان.
قبل ما أقرأه، صوفيا قالت:
«أنا أعرف المكان».
بصيت لها بدهشة:
«إزاي؟»
قالت:
«مريم كانت بتوديني هناك».
اتجمدت.
«إنتِ رحتي معاها؟»
هزت راسها:
«مرتين».
ألكسندر قرب منها:
«صوفيا… ليه ما قولتيش؟»
ردت ببساطة:
«عشان قالتلي ما أقولش غير لما ماما تكون جاهزة».
بصيت لإيزابيل:
«هي كانت بتاخد بنتي من غير علمي؟»
قالت:
«ما كانتش بتخطفها. كانت بتقابلها في مكان عام، ومعاها ناس بالغين. لكنها غلطت إنها ما كلمتكش».
ماركوس قال:
«لازم نلاقي مريم».
إيزابيل هزت راسها:
«هي سايبة رسالة أخيرة».
طلعت ورقة صغيرة من الملف.
ناولتها لي.
فتحتها.
وكان مكتوب:
«لو وصلتِ للملف، يبقى لازم تعرفي الحقيقة كاملة. ألكسندر ما خانكيش، وما كانش بيخدعك. هو كان بينفذ وعد قطعه لأم صوفيا».
رفعت عيني لألكسندر.
لكن الرسالة ما خلصتش.
في آخرها كان مكتوب:
«لكن فيه شخص واحد قريب منكِ طول السنين، وهو الوحيد اللي يعرف كل حاجة عن صوفيا… وإنتِ عمرك ما شكيتِ فيه».
وقفت عن القراءة.
قلت:
«مين؟»
إيزابيل ما ردتنيش.
ماركوس بص لألكسندر.
وألكسندر بصلي.
أما صوفيا…
فقالت جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي:
«ماما… الشخص ده بييجي بيتنا كل أسبوع».
بصيت لها:
«مين؟»
صوفيا رفعت إيدها وأشارت ناحية صورة قديمة معلقة على الحائط.
وقالت:
«الراجل اللي في الصورة».
بصيت للصورة المعلقة على الحائط.
كان فيها مجموعة موظفين واقفين قدام المؤسسة من سنين.
صوفيا أشارت لرجل في آخر الصف.
قربت من الصورة.
قلبي دق بسرعة.
الراجل كان مألوف جدًا.
مش مجرد شخص شوفته مرة…
أنا كنت بشوفه باستمرار.
قلت بصوت مرتعش:
«ده… عماد».
ألكسندر اتصدم:
«إنتِ تعرفيه؟»
«ده صاحب محل البقالة اللي جنب بيتنا».
ماركوس قرب من الصورة:
«متأكدة؟»
هزيت راسي:
«طبعًا. ده بييجي عندنا كل أسبوع تقريبًا عشان يوصّل طلبات البيت».
صوفيا قالت:
«هو اللي كان بيسألني أسئلة».
نزلت لمستواها:
«أسئلة عن إيه؟»
قالت:
«عن ماما».
«كان بيسألك إيه؟»
«كنتِ بتروحي فين… ومين بييجي البيت… وبابا بيشتغل فين».
حسيت بغضب شديد.
بصيت لألكسندر:
«ليه ما قولتشلي إن الراجل ده كان في المؤسسة؟»
قال:
«أنا ما كنتش أعرف إنه هو».
ماركوس أشار للصورة:
«دي مش مجرد صورة موظفين».
سألته:
«أمال إيه؟»
قال:
«دي صورة الفريق اللي كان مسؤول عن أرشفة ملفات الأطفال».
سكتنا.
إيزابيل قالت:
«ولو عماد كان جزء من الفريق، يبقى عنده وصول لبيانات صوفيا من زمان».
قلت:
«بس ليه؟»
إيزابيل ردت:
«عشان يعرف إذا كانت لسه في مكانها… ولا اتنقلت».
«اتنقلت لفين؟»
سكتت.
وبعدين قالت:
«دي النقطة اللي لازم نعرفها».
ماركوس قلب صفحات الملف بسرعة.
وفجأة وقف:
«لقيتها».
قربنا منه.
كان فيه سجل قديم مكتوب فيه:
«نقل ملف صوفيا سري».
وتحته عنوان.
لكن العنوان كان مشطوب بقلم أسود.
ماركوس قال:
«حد حاول يمسح المكان».
ألكسندر أخذ الملف:
«لسه فيه رقم بجانب العنوان».
بصيت للرقم.
كان نفس الرقم المكتوب على ظهر الصورة القديمة.
قلت:
«إيه ده؟»
إيزابيل قالت:
«رقم غرفة».
«غرفة فين؟»
قالت:
«المؤسسة القديمة».
سكتنا.
ماركوس قال:
«الغرفة اللي تحت الأرض».
بصيت له:
«إحنا كنا فيها».
«أيوه».
«بس مفيش غرفة تانية».
قال:
«فيه».

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى