
من هي ماريان؟ ولماذا تحتفظ بشيء منذ ولادة أليسيا؟
قلبت الورقة، فوجدت جملة أخرى:
لوكاس، هناك حقيقة عن عائلتي لم يعرفها أحد في المستشفى. لم أخبرك بها لأنني لم أرد أن تتزوجني بدافع الشفقة أو أن تشعر بأنك ملزم بمساعدتي.
أريدك أن تعرفها الآن، بعد أن أصبحت قادرًا على اتخاذ قرارك بنفسك.
سامحني لأنني لم أخبرك من قبل.
أحبك.
أليسيا.
لم أنم تلك الليلة.
ظللت أقرأ رسالتها مرارًا، وأتذكر ضحكتها، وطريقتها في نطق اسمي، وكيف كانت تبتسم كلما دخلت غرفتها رغم الألم الذي كانت تحاول إخفاءه.
وفي الصباح، ذهبت إلى العنوان المكتوب.
كان منزلًا قديمًا تحيط به حديقة صغيرة، وتغطي نوافذه ستائر بيضاء.
طرقت الباب.
فتحت لي امرأة مسنة، وما إن أخبرتها باسمي حتى تغيرت ملامحها.
وضعت يدها على فمها، وهمست:
إذن لقد رحلت أليسيا أخيرًا.
سألتها بصدمة:
هل كنتِ تعرفينها؟
أومأت برأسها، ثم دعتني إلى الدخول.
جلست أمامي، وأحضرت صندوقًا خشبيًا كبيرًا، ووضعته فوق الطاولة.
قالت:
كنت أعمل ممرضة في المستشفى الذي وُلدت فيه أليسيا. وفي اليوم الذي وُلدت فيه، حدث أمر لم يكن ينبغي أن يحدث أبدًا.
شعرت بأن قلبي بدأ يخفق بعنف.
تابعت المرأة:
أليسيا لم تكن تعرف الحقيقة كاملة، لكنها اكتشفت جزءًا منها قبل مرضها بفترة قصيرة. وعندما عرفت أن أيامها أصبحت معدودة، طلبت مني أن أحتفظ بهذا الصندوق حتى يأتي زوجها ويطلبه.
ثم دفعت الصندوق نحوي.
كان المفتاح الذي أعطتني إياه أليسيا مناسبًا لقفله.
أدخلته وأدرته ببطء.
انفتح الصندوق.
في داخله وجدت شهادة ميلاد قديمة، وصورة لامرأة شابة تحمل طفلة رضيعة، ورسالة مختومة تحمل اسم والد أليسيا.
لكن ما جعل الدم ينسحب من وجهي لم يكن أيًا من ذلك.
بل كانت هناك وثيقة طبية رسمية تحمل توقيع طبيب أعرفه جيدًا.
طبيبي المشرف في المستشفى.
الرجل الذي علمني الطب، والذي كنت أعتبره بمثابة أبي الثاني.
رفعت عيني إلى المرأة المسنة وقلت:
لماذا يوجد توقيعه هنا؟
تنهدت بعمق، ثم أجابت:
لأنه كان الطبيب المسؤول عن حالة أليسيا عندما وُلدت. وهو الشخص الوحيد الذي يعرف ما حدث في تلك الليلة.
أمسكت الوثيقة وبدأت أقرأها.
كلما تقدمت في السطور، ازداد ارتجاف يدي.
وفي نهاية الصفحة، وجدت ملاحظة مكتوبة بخط اليد:
يجب ألا تُكشف هذه الحقيقة للطفلة إلا عندما تصبح الظروف مناسبة.
لم أعد قادرًا على الوقوف.
رفعت رأسي وسألت المرأة:
هل كانت أليسيا تعرف أنني سأكتشف هذا؟
أجابت:
كانت تأمل أن تفعل. لكنها تركت لك رسالة أخيرة داخل الصندوق.
أشارت إلى جيب صغير مخفي في الغطاء.
فتحت الجيب، وأخرجت ورقة مطوية.
كانت رسالة قصيرة، من سطرين فقط:
لوكاس، إذا وصلت إلى هنا، فهذا يعني أنك لم تكتفِ بالبكاء عليَّ، بل حاولت أن تفهم حياتي. أرجوك، لا تكره أحدًا قبل أن تعرف القصة كاملة. الحقيقة التي ستكتشفها قد تغير كل شيء، لكنها لن تغير حقيقة واحدة.
وتحتها كتبت:
أنك كنت زوجي، وأنني كنت أحبك حتى آخر نفس.
وضعت الرسالة على صدري، وأغمضت عيني.
لكنني كنت أعلم أنني لن أستطيع العودة إلى حياتي السابقة.
فقد أصبحت لديَّ أسئلة لم أستطع تجاهلها، واسم طبيب واحد لن أهدأ حتى أسمع منه الحقيقة كاملة.
وفي اليوم التالي، ذهبت إلى المستشفى.
دخلت مكتب طبيبي المشرف، ووضعت الوثيقة أمامه.
ما إن رأى توقيعه حتى شحب وجهه.
ظل صامتًا لثوانٍ طويلة، ثم أغلق الباب وقال:
كنت أتمنى ألا يأتي هذا اليوم أبدًا.
نظرت إليه مباشرة وقلت:
أريد الحقيقة. كل الحقيقة.
جلس ببطء، ووضع يديه فوق المكتب.
ثم قال جملة جعلتني أشعر وكأن الأرض اختفت من تحتي:
لوكاس، ما حدث يوم ولادة أليسيا لم يكن خطأً طبيًا عاديًا. لقد كان هناك سر أخفاه أشخاص كثيرون لسنوات، وأليسيا كانت على وشك كشفه قبل أن يسبقها المرض.
توقف قليلًا، ثم نظر إليَّ بعينين دامعتين:
والأسوأ من ذلك أن والدك كان يعرف جزءًا من الحقيقة.
تجمدت.
والدي؟
كيف يمكن أن يكون لأبي أي علاقة بماضٍ لم أعرف عنه شيئًا؟
وقبل أن أتمكن من نطق كلمة واحدة، أخرج الطبيب من درج مكتبه ظرفًا قديمًا، ووضعه أمامي.
كان مكتوبًا عليه اسمي.
لكن الخط لم يكن خط أليسيا.
كان خط أبي.
وعلى وجه الظرف كُتبت عبارة واحدة:
إلى ابني لوكاس، إذا قابل أليسيا يومًا، فأخبره بما حدث.
عندها فقط أدركت أن زواجي القصير لم يكن نهاية قصة حب حزينة فحسب.
بل كان بداية سر ظل مدفونًا طوال ثمانية عشر عامًا.
وسرعان ما سأكتشف أن أليسيا لم تدخل حياتي مصادفة، وأن آخر أمنية طلبتها مني كانت مرتبطة بحقيقة أكبر بكثير مما تخيلت.
يتبع
فتحت الظرف بيدين مرتجفتين، بينما ظل طبيبي المشرف جالسًا أمامي، عاجزًا عن النظر في عيني.
كان الخطاب طويلًا، وقد كُتب قبل سنوات عديدة.
بدأ أبي رسالته بكلمات لم أكن أتوقع أن أقرأها يومًا:
إلى ابني
2
تزوجت مريضتي
لوكاس،
إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فهذا يعني أنك قابلت أليسيا، وربما أصبحت جزءًا من حياتها.
هناك شيء أخفيته عنك طوال سنوات، ليس لأنني لم أثق بك، بل لأنني كنت أخشى أن تعرف الحقيقة بالطريقة الخاطئة.
قبل ثمانية عشر عامًا، كنت أعمل محاسبًا في مستشفى خاص. وفي إحدى الليالي، شهدت واقعة غيّرت حياة عائلة كاملة.
وُلدت طفلتان في الليلة نفسها. إحداهما كانت ابنة عائلة ثرية، والأخرى ابنة امرأة بسيطة توفيت بعد الولادة.
حدث خطأ في سجلات المواليد، ثم اكتُشف أن الطفلتين قد تبدلتا.
كانت الإدارة تخشى فضيحة كبيرة، فحاول بعض المسؤولين إخفاء ما حدث بدلًا من إبلاغ العائلتين فورًا.
رفضتُ الصمت، واحتفظت بنسخ من المستندات الأصلية.
لكنني لم أستطع إصلاح ما حدث بنفسي، ولم أكن أملك المال أو النفوذ لمواجهة أولئك الأشخاص.
بعد سنوات، علمت أن إحدى الطفلتين أصبحت مريضة، وأن الحقيقة قد تكون السبيل الوحيد لإعادة الأمور إلى نصابها.
لم أعرف كيف أصل إليها، ولم أتصور يومًا أنك أنت من سيقابلها.
إذا كنت قد قابلت أليسيا، فأرجوك أن تكمل ما عجزت أنا عن إتمامه.
لا تسمح للخوف بأن يمنعك من فعل الصواب.
أبوك الذي يحبك.
توقفت عن القراءة.
كان رأسي يدور، ولم أستطع استيعاب ما قرأته.
هل كانت أليسيا إحدى الطفلتين اللتين تبدلتا عند الولادة؟
وهل كانت هناك عائلة أخرى لا تعرف أن ابنتها الحقيقية تعيش في مكان مختلف؟
نظرت إلى طبيبي المشرف وسألته:
هل هذا حقيقي؟
تنهد طويلًا، ثم أجاب:
نعم. كنت طبيبًا حديث التخرج في ذلك الوقت. اكتشفنا الخطأ بعد فترة قصيرة، لكن إدارة المستشفى حاولت إخفاءه. احتفظت بنسخة من بعض المستندات، لكنني لم أملك الشجاعة الكافية لكشف الأمر.




