روايات وقصص

تزوجت مريضتي

ولماذا لم تخبرني من قبل؟

خفض رأسه:

لأنني كنت جبانًا. ولأنني أقنعت نفسي بأن مرور السنوات يجعل الحقيقة أقل أهمية. لكن عندما دخلت أليسيا المستشفى، تعرفت على اسمها، وبدأت أشك في أن الأمر سيعود إلى الظهور.

شعرت بالغضب.

لم يكن الأمر مجرد خطأ قديم في الأوراق.

كانت هناك حياة كاملة عاشتها فتاة دون أن تعرف أصولها، وعائلة ربما أمضت سنوات تبحث عن إجابات، وأشخاص اختاروا الصمت لحماية سمعتهم.

قلت له بحزم:

أريد كل المستندات الأصلية. وسأذهب إلى الجهات المختصة. لا أريد إخفاء شيء آخر.

أومأ برأسه.

وللمرة الأولى منذ وفاة أليسيا، شعرت أن هناك شيئًا يمكنني فعله من أجلها.

في الأيام التالية، استعنت بمحامٍ، وبدأنا التحقق من الوثائق وسجلات الولادة القديمة.

لم أعتمد على الرسائل أو الذكريات وحدها؛ فقد كنا بحاجة إلى أدلة موثوقة، وإلى التأكد من هويات الأشخاص المعنيين.

وبعد مراجعة طويلة، ظهرت الحقيقة.

كانت أليسيا قد وُلدت بالفعل في المستشفى نفسه الذي أشار إليه أبي، وكانت سجلات ولادتها تحمل تناقضات لا يمكن تجاهلها.

لكن المفاجأة الأكبر كانت أن المرأة التي تربت أليسيا على أنها ابنتها لم تكن أمها البيولوجية.

أما أمها الحقيقية، فكانت امرأة تُدعى إليزابيث، تعيش في مدينة تبعد ساعات عن مكان إقامتي.

كانت إليزابيث قد أمضت سنوات تبحث عن طفلتها، بعد أن قيل لها إن ابنتها توفيت بعد الولادة.

لم تتوقف عن السؤال، لكنها لم تحصل على إجابة.

وعندما علمت بوجود تحقيق جديد، وافقت على إجراء اختبار الحمض النووي.

انتظرنا النتيجة أيامًا بدت لي أطول من السنوات.

ثم جاء التقرير.

كانت إليزابيث أم أليسيا البيولوجية.

جلست أمام المحامي وأنا أقرأ النتيجة مرارًا.

ثمانية عشر عامًا كاملة.

ثمانية عشر عامًا حُرمت خلالها امرأة من معرفة ابنتها، وعاشت فتاة دون أن تعرف حقيقة عائلتها.

والآن، بعدما ظهرت الحقيقة، لم تعد أليسيا موجودة لتلتقي بأمها.

سافرت إلى مدينة إليزابيث في صباح يوم غائم.

عندما وصلت إلى منزلها، فتحت الباب امرأة في منتصف الأربعينيات من عمرها تقريبًا، بدت على وجهها آثار سنوات طويلة من الحزن.

عرفت من نظرتها أنها كانت تنتظرني.

سألتني بصوت خافت:

هل أنت لوكاس؟

أومأت.

وضعت يدها على صدرها وقالت:

أخبروني أنك كنت زوج أليسيا.

لم أتمالك نفسي.

قلت:

نعم. تزوجنا قبل وفاتها بيومين.

انهارت بالبكاء.

لم أعرف ماذا أقول. لم تكن هناك كلمات تستطيع تعويض أم عن ثمانية عشر عامًا من الغياب، ولا عن فرصة اللقاء التي سلبها الرحيل منها.

أخرجت من حقيبتي صورة زفافنا الصغيرة.

كانت أليسيا ترتدي وشاحها الأبيض، وتبتسم لي كما لو أن العالم كله أصبح ملكًا لها.

ناولتها الصورة.

أخذتها إليزابيث بكلتا يديها، ومررت أصابعها على وجه ابنتها.

ثم همست:

كانت تشبهني عندما كنت صغيرة.

جلسنا معًا لساعات.

أخبرتها عن ضحكة أليسيا، وعن مزاحها مع الممرضات، وعن إصرارها على تناول الدواء في موعده، وعن الطريقة التي كانت ترفع بها حاجبيها كلما حاولت إقناعها بشيء.

وأخبرتها عن زفافنا.

عندما وصلت إلى اللحظة التي ارتدت فيها أليسيا الوشاح الأبيض، ابتسمت إليزابيث وسط دموعها.

قالت:

كنت أحلم أن أراها عروسًا يومًا ما.

ثم نظرت إلى صورة ابنتها وأضافت:

لم أستطع أن أمنحها تلك الحياة، لكنك منحتها يومًا لن تنساه.

أطرقت رأسي.

كنت أتمنى لو استطعت منحها سنوات أكثر.

أمسكت إليزابيث بيدي:

لا تقل ذلك. أنت لم تكن قادرًا على تغيير مرضها. لكنك منحتها شيئًا لم يستطع المرض أن يسلبه منها: شعورها بأنها محبوبة.

بعد أشهر، انتهى التحقيق الرسمي.

ثَبُتَ وجود تلاعب قديم في سجلات المستشفى، وأُحيل المسؤولون الذين ثبت تورطهم إلى الجهات المختصة، وصُححت السجلات العائلية وفق الإجراءات القانونية.

لم تستطع أي محاسبة أن تعيد السنوات المسروقة، ولم يكن من الممكن إعادة أليسيا إلى الحياة.

لكن الحقيقة لم تعد مدفونة.

أما طبيبي المشرف، فقد أدلى بشهادته واعترف بما يعرفه عن القضية.

لم أسامحه فورًا، ولم أعتبر اعترافه كافيًا لمحو سنوات صمته، لكنني أدركت أن مواجهة الحقيقة كانت أفضل من استمرار الهروب منها.

وبعد ذلك، بدأت أزور إليزابيث كلما استطعت.

كنا نتحدث عن أليسيا، وأحيانًا نضحك على القصص الصغيرة التي كانت ترويها لي في المستشفى.

كانت إليزابيث تحتفظ بصورة زفافنا على رف في غرفة المعيشة، بجوار صورة أخرى لأليسيا وهي طفلة صغيرة.

وفي كل مرة كنت أراها، أتذكر أن الفتاة التي عاشت حياتها القصيرة وسط الألم استطاعت أن تترك أثرًا أكبر من عمرها نفسه.

مر عام على وفاة أليسيا عندما عدت إلى المستشفى الذي شهد زواجنا الصغير.

دخلت الغرفة التي قضت فيها أيامها الأخيرة.

كان السرير قد تغير، والستائر جديدة، ولم يبقَ في الغرفة شيء يدل على وجودها يومًا.

لكنني كنت أستطيع أن أسمع ضحكتها في ذاكرتي.

وقفت بجوار النافذة، وأخرجت خاتمنا الفضي الصغير الذي احتفظت به منذ يوم زفافنا.

لم يكن خاتمًا ثمينًا، ولم يُصنع من الذهب أو الألماس.

كان مجرد قطعة بسيطة من ضمادة نظيفة، صنعتها ممرضة أرادت أن تمنح فتاة تحتضر لحظة من الفرح.

لكن بالنسبة إليَّ، كان أغلى من أي شيء امتلكته.

همست:

لقد فعلت ما طلبتِه مني يا أليسيا. عرفت الحقيقة، ولم أتركها تُدفن معك.

ثم أضفت، والدموع تنساب على وجهي:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى