
— كان المفروض الحاجة دي تختفي من زمان.
بصيت لها.
وقلت:
— ابني فين؟
أمي بدأت تعيط.
قلت بصوت أعلى:
— آدم فين؟!
سكتت.
قلت:
— إنتِ بعتي ابني؟
رفعت رأسها بسرعة.
— أنا ما بعتوش.
— يبقى عملتي إيه؟!
صرخت:
— أنقذته!
ضحكت وأنا بعيط.
— أنقذتيه مني؟
قالت:
— إنتِ ماكنتيش تعرفي الحقيقة.
— حقيقة إيه؟
أمي مسحت دموعها.
وقالت الجملة اللي عمرها ما كانت هتخطر في بالي:
— آدم ماكانش ابن خالد.
فضلت باصة لأمي.
ثواني طويلة.
وبعدين قلت:
— إنتِ مجنونة.
قالت:
— اسمعيني.
— أنا عملت أطفال أنابيب بعد خمس سنين علاج!
— عارفة.
— والتلاتة كانوا من نفس الأجنة!
أمي هزت راسها.
— ده اللي إنتِ كنتِ فاكره.
سكتُّ.
قالت:
— حصل خطأ في المعمل.
قلت:
— خطأ إيه؟
— أحد الأجنة ماكانش ليكم.
حسيت إني مش فاهمة عربي.
— يعني إيه مش لينا؟
أمي قالت:
— المستشفى اكتشفت بعد الولادة إن حصل تبديل في العينة.
رجعت خطوة.
— وخالد كان عارف؟
قالت:
— لأ.
— وأنا؟
بصت للأرض.
— لأ.
صرخت:
— ليه؟!
أمي قالت:
— لأن الإدارة كانت خايفة من الفضيحة.
— وإنتِ عرفتي إزاي؟
— الدكتور كلمني.
— ليه يكلمك إنتِ؟
سكتت.
قربت منها.
— ليه يا ماما؟
قالت:
— لأنك كنتي منهارة بعد الولادة، وخالد كان مسافر يومين… وأنا كنت جهة الاتصال التانية.
بدأت الصورة تتكون.
لكنها كانت أبشع مما أتخيل.
قلت:
— وبعدين؟
قالت:
— أهل الطفل الحقيقيين عرفوا.
— مين؟
— العيلة اللي جنينها اتبدل.
— وخدوا آدم؟
أمي قالت:
— طالبوا بابنهم.
صرخت:
— آدم ابني!
— عارفة.
— يبقى إزاي سلمتيه؟
قالت:
— قالولي لو الموضوع وصل للمحاكم هياخدوا واحد من الأطفال، والق.ضية هتدمر حياتكم.
— وإنتِ صدقتيهم؟
أمي بكت.
— كنت خايفة عليكي.
قلت:
— فقلتيلي ابني مات؟
سكتت.
وكان سكوتها اعتراف.
حسيت إني عايزة أكسر كل حاجة.
قلت:
— الجنازة؟
— الصندوق كان مقفول.
— مين كان جواه؟
— الطفل التاني اللي مات.
حطيت إيدي على قلبي.
18 سنة.
18 سنة بزور قبر طفل مش ابني.
18 سنة بكلمه.
أحط ورد.
أقوله وحشتني.
وآدم…
كان عايش.
قلت:
— فين عاش؟
أمي قالت:
— العيلة أخدته وسافرت.
— اسمهم إيه؟
— معرفش.
— كدابة.
— والله معرفش!
طلعت التسجيل.
قلت:
— الدكتور كان يعرف.
وشها اتغير.
— التسجيل ده لسه موجود؟
فهمت.
قلت:
— يبقى إنتِ عارفة اللي فيه.
أمي قربت.
— اديهولي.
رجعت لورا.
— لأ.
— الموضوع أخطر مما إنتِ متخيلة.
— ابعدي عني.
فجأة موبايلها رن.
بصت للشاشة.
أنا شفت الاسم.
فؤاد
الدكتور.
الراجل اللي سجل الاعتراف من 18 سنة…
لسه عايش.
مديت إيدي وخدت الموبايل منها.
رديت.
قلت:
— أنا أم آدم.
سكت الطرف التاني.
وبعدين صوت راجل عجوز قال:
— أخيرًا.
قلت:
— ابني فين؟
رد:
— قريب منك أكتر مما تتخيلي.
— عايزة عنوانه.
قال:
— مش على التليفون.
— فين أقابلك؟
قال:
— المستشفى القديم. الساعة تسعة بالليل.
بصيت للساعة.
فاضل ساعتين.
قبل ما أقفل قال:
— وتعالي لوحدك.
سكت لحظة.
ثم أضاف:
— لأن الشخص اللي ربّى آدم طول الـ18 سنة…
هيكون موجود.
الساعة تسعة إلا خمس دقايق كنت واقفة قدام المستشفى القديم.
المكان كان شبه مهجور.
جزء منه اتحول لمركز عيادات.
دخلت.
الدكتور فؤاد كان مستنيني في مكتب صغير.
راجل كبير.
شعره أبيض.
وأول ما شافني قال:
— أنا آسف.
قلت:
— الاعتذار مش هيرجعلي 18 سنة.
نزل عينه.
قلت:
— ابني فين؟
أشار للكرسي.
— اقعدي.
— مش هقعد.
قال:
— آدم عارف كل حاجة من 3 شهور بس.
قلبي دق.
— هو اللي بعت الهدية؟
— أيوه.
— ليه ماجاش بنفسه؟
— خايف.
دموعي نزلت.
— مني؟
قال:
— من الحقيقة.
سألته:
— مين رباه؟
الدكتور أخذ نفس طويل.
— ممرضة كانت شغالة هنا.
— أهل الطفل التاني؟
هز راسه.
— دي كانت الكذبة اللي قالوها لوالدتك.
اتجمدت.
— يعني إيه؟
قال:
— ماكانش فيه أهل طالبوا آدم.
— أمال ليه اتاخد؟
— لأن مدير المعمل وقتها كان متورط في شبكة تلاعب في إجراءات التبني غير القانوني.
جسمي كله برد.
— ابني كان هيتباع؟
قال:
— كان ده المخطط.
حطيت إيدي على المكتب.
— وماما؟
— والدتك وافقت على إخفاء الخطأ. لكنها ماعرفتش إنهم هينقلوا الطفل لطرف تالت.
— وبعدين؟
قال:
— ممرضة اسمها هناء اكتشفت اللي بيحصل.
— وخدته؟
— هربت بيه قبل التسليم.
بدأت أبكي.
— وربته؟
— أيوه.
— فين هي؟
الدكتور بص ناحية الباب.
وقال:
— بره.
الباب اتفتح.
دخلت ست في آخر الخمسينات.
عينيها حمرا.
قالت:
— سامحيني.
بصيت وراها.
مفيش حد.
قلت:
— فين آدم؟
هناء قالت:
— مستني بره.
ركبي ضعفت.
قالت:
— هو مش عارف يدخل.
مشيت ناحية الباب.
كل خطوة كانت كأنها سنة من عمري.
فتحت.
كان واقف في آخر الممر.
شاب طويل.
لابس قميص أسود.
إيده في جيبه.
وراسه لتحت.
رفعت إيدي على بوقي.
لأنه…
كان شبه يوسف وياسين.
مش نسخة منهم.
لكن نفس العينين.
نفس الحاجب.
ونفس طريقة الوقفة بتاعة خالد.
قلت بصوت ماطلعش تقريبًا:
— آدم؟
رفع عينه.
كانت مليانة دموع.
وقال:
— ماما؟
الكلمة دي…
هدّت كل الـ18 سنة في ثانية.
جريت عليه.
حضنته.
وهو حضني.
فضلنا واقفين من غير كلام.
وأنا بلمس شعره ووشه.
كأني بحاول أتأكد إنه حقيقي.
قلت:
— أنا آسفة.
قال:
— إنتِ ماعملتيش حاجة.
5
ولادي التوأم حكايات اسما السيد
قلت:
— كنت بدور عليك في قبر غلط.
عيط.
وقال:
— وأنا كنت فاكر إنك تخليتي عني.
بعد وقت طويل، بعدنا.
قلت:
— إخواتك النهارده عيد ميلادهم.
ابتسم وسط دموعه.
— عارف.
— عايز تشوفهم؟
بصلي بخوف.
— هيصدقوني؟
قلت:
— أنا نفسي لسه مش مصدقة.
وبعدين مسكت إيده.
— بس هنروح البيت.
قال:
— وتيتة؟
سكتُّ.
قلت:
— الحقيقة لازم تتقال كاملة.
قال:
— فيه حاجة إنتِ لسه ما تعرفيهاش.
قلبي وقع.
— إيه؟
آدم قال:
— تيتة ما اكتفتش إنها تسكت.
— يعني؟
طلع من جيبه ورقة.
— كانت بتبعت فلوس كل سنة لهناء.
بصيت للورقة.
تحويلات منتظمة.
18 تحويل.
واحد كل سنة.
قلت:
— ليه؟
آدم قال:
— عشان تفضل ساكتة.
بصيت لهناء.
انهارت في العياط.
وقالت:
— أنا قبلت الفلوس… بس عمري ما كنت هاسلمه لهم.
وفجأة فهمت.
أمي عرفت إن آدم عايش.
طول السنين دي.
وكانت ساكتة.
رجعنا البيت بعد الساعة 11.
الحفلة كانت خلصت تقريبًا.
يوسف وياسين قاعدين في الصالة مع خالد.
أول ما دخلت، خالد قام.
— إنتِ كنتي فين؟ اتصلت بيكي عشرين مرة!
سكت لما شاف آدم ورايا.
بص له.
ثم بصلي.
قال:
— مين ده؟
أنا ماعرفتش أقولها.
آدم قال:
— أنا آدم.
خالد ضحك بتوتر.
— آدم مين؟
قلت:
— ابننا.




