روايات وقصص

الحصان

كانت بتودع آخر حاجة فاضلة لها من أبوها.

الفصل الثالث إزاي سنو اتحول لصعب التعامل؟

في البداية، سنو راح لمزرعة كبيرة خارج القرية.

لكن المزرعة ما كانتش زي ما ليلى تخيلت.

فؤاد كان بيشتري الخيول ويبيعها بسرعة، وما كانش عنده استعداد يضيع وقت في التعامل مع حصان محتاج رعاية وصبر.

كان عايز سنو يتدرب بسرعة، ويقبل السرج واللجام، ويشارك في عروض الخيول عشان يبيعه بسعر أعلى.

لكن سنو ما كانش متعود على الأسلوب ده.

كان محتاج وقت عشان يثق في الشخص اللي بيتعامل معاه، ومحتاج حد يقرب منه بهدوء.

أما المدرب اللي استلمه، فكان مقتنع إن الحصان العنيد لازم يتكسر خوفه.

كل ما سنو يرفض، المدرب كان يعاقبه.

وكل ما الحصان يحاول يهرب، كانوا يزودوا الضغط عليه.

في البداية، سنو كان بيحاول يبعد عنهم.

بعدها بدأ يرفس، ويعض، ويجري ناحية الأبواب.

ولما كان حد يرفع إيده فجأة، حتى لو كان عايز يبعد عنه ذبابة، كان سنو يتراجع بعنف، ويدور على أي مخرج يهرب منه.

لكن بدل ما يفهموا إنه قلقان، كانوا بيقولوا إنه حصان شرس ولازم السيطرة عليه.

وبمرور الوقت، بقى كل اقتراب بالنسبة له ضغطًا.

كل حبل كان بيشوفه كان بيفكره بالتقييد.

كل إيد مرفوعة كانت بتفكره بالتعامل القاسي.

وكل باب يتقفل وراه كان بيحسسه إنه محبوس ومش هيقدر يهرب.

بدأت تظهر الندوب على جسمه.

بعضها كان نتيجة احتكاكه بالحواجز وهو بيحاول يهرب، وبعضها من إصابات حصلت أثناء التعامل العنيف معاه.

ولما بقى صعب التعامل مع العاملين، فؤاد قرر يبيعه.

اشتراه رجل عنده إسطبل تاني، لكنه بعد أسابيع قليلة اكتشف إنه مش قادر يقرب منه بأمان.

رجّعه.

وبعده اشتراه شخص تالت، كان متخيل إنه هيقدر يسيطر عليه بخبرته.

لكن سنو اندفع نحوه في أول محاولة لربطه، فقلق منه وباعه بخسارة.

اتنقل الحصان من مكان للتاني، وكل مالك جديد كان بيشوف الندوب ويستغرب، لكنه ما كانش بيسأل عن السبب الحقيقي وراها.

كان كل واحد بيشوف النتيجة النهائية، ويحكم على سنو إنه صعب التعامل.

ومع كل تجربة فاشلة، كانت ثقته في البشر بتقل أكتر.

في إحدى المزارع، حاول عامل شاب يمد إيده له عشان يحط له الأكل، لكن سنو اندفع نحوه.

العامل خرج وهو يصرخ

الحيوان ده غير متوقع! ده مستحيل يعيش وسط البشر!

ومن اليوم ده، بقى معظم العمال يرموا له الأكل من بعيد، ويقفلوا عليه الباب بسرعة.

ما بقاش حد يحاول يكلمه، ولا يلمس رقبته، ولا حتى يقف قدامه بهدوء.

الحصان اللي كان زمان بيحط راسه في حضن بنت صغيرة، بقى عايش في عزلة، محاطًا بالقلق وسوء الفهم.

وفي كل ليلة، لما الدنيا تسكت، كان يقف في إسطبله ويبص ناحية الباب.

يمكن كان مستني حد يرجع.

يمكن كان فاكر إن ليلى هتظهر فجأة، وتناديه باسمه القديم.

لكن الليالي كانت بتمر، ومحدش بييجي.

ومع مرور السنين، بدأ الناس ينسوا إنه كان يومًا حصانًا هادئًا.

كل اللي عرفوه عنه إنه صعب التعامل، ومحدش عايز يشتريه.

الفصل الرابع مزاد الفرصة الأخيرة

بعد سلسلة طويلة من الملاك اللي فشلوا في التعامل معاه، وصل سنو إلى مركز لبيع الخيول المستعملة.

المركز ده كان بينظم مزادات أسبوعية، بيعرض فيها الخيول اللي أصحابها عايزين يبيعوها.

كان فيه خيول سباق، وخيول للركوب، وخيول صغيرة للمزارع، لكن سنو كان حالة مختلفة تمامًا.

طوله وضخامته كانوا يلفتوا النظر، ولونه الأبيض كان لسه جميلًا رغم الندوب اللي غطت جسمه.

لكن أول ما يشوف حد بيقرب منه، كان بيشد جسمه ويتوتر.

ولو حد حاول يمسك اللجام، كان ممكن يندفع نحوه.

العاملون في المركز كانوا عارفين إن بيعه مش هيكون سهل، وإنهم لازم يتخلصوا منه قبل ما يتسبب في إصابة حد تاني.

قرروا يعرضوه في مزاد يوم السبت، وحطوا له رقم 27.

في صباح اليوم المحدد، بدأ الناس يتوافدوا على المكان.

كان فيه تجار خيول، ومربين، وأصحاب مزارع، وبعض المتفرجين اللي بييجوا عشان يشوفوا العروض.

ليلى، في الوقت ده، كانت عايشة في بلدة تانية، وبتشتغل في عيادة صغيرة لرعاية الحيوانات.

ما كانتش طبيبة بيطرية، لكنها اشتغلت مساعدة لسنين، وكانت بتحب الحيوانات وبتعرف تتعامل معاها بصبر.

ورغم إن حياتها بدأت تستقر، فإنها ما نسيتش سنو أبدًا.

كانت محتفظة بصورة قديمة ليها معاه، وهو لسه مهر صغير، في درج مكتبها.

كل ما تتعب أو تحس إنها لوحدها، كانت تطلع الصورة وتفتكر أيام المزرعة.

وكانت لسه بتدور عليه كل ما تسمع عن مزرعة باعت خيولًا في المنطقة.

لكن سنو اختفى من سجلات الملاك أكتر من مرة، لدرجة إنها فقدت الأمل إنها تلاقيه.

قبل المزاد بأيام، سمعت من أحد العاملين في سوق الخيول عن حصان أبيض ضخم عنده ندوب، وإن محدش قادر يتعامل معاه.

وصفه كان مألوفًا بشكل غريب.

ولما عرفت إنه هيتعرض للبيع في المزاد يوم السبت، قررت تروح بنفسها.

ما كانتش متأكدة إنه سنو، لكنها كانت محتاجة تشوفه بعينيها.

وصلت للمكان قبل بدء المزاد بوقت قصير.

كانت لابسة بنطلون جينز قديم، وجزمة متينة، وجاكيت عسكري باهت كانت بتلبسه في شغلها بالمزارع.

دخلت بين الناس، وبدأت تسأل عن الحصان رقم 27.

واحد من العمال بص لها باستغراب.

إنتِ جاية تشتريه؟

ليلى ردت

أنا جاية أشوفه الأول.

الراجل ضحك ضحكة قصيرة.

نصيحة مني، شوفي أي حصان تاني. ده مش مناسب لحد.

لكن ليلى ما ردتش.

كانت عايزة تشوفه بنفسها.

بعد دقائق، سمعوا صوت باب حديد بيتفتح، وظهر سنو في الممر المؤدي للحلبة.

ليلى حست إن قلبها وقف.

كان أكبر مما تتذكره، وجسمه اتغير، والندوب غطت جانبيه ورقبته.

لكن عينيه

عينيه كانوا نفسهم.

نفس اللون الرمادي الفاتح اللي كانت بتشوف فيه انعكاس السما وهي صغيرة.

حطت إيدها على بقها، ودموعها لمعت في عينيها.

همست لنفسها

يا رب يكون هو.

لكن قبل ما تقدر تتأكد، سنو شد

3

الحصان صاحب الندوب

الحبل بعنف، واندفع ناحية العامل اللي كان بيقوده.

الراجل قفز بعيدًا، والجمهور بدأ يتراجع.

المدرب صرخ

ابعدوا عن السور! خلو بالكم منه!

واحد من المتفرجين قال ساخرًا

ده محتاج معجزة، مش مشتري!

ليلى ما سمعتش غير صوت أنفاسها.

كانت شايفة الندوب، وشايفة القلق اللي مستخبي ورا العصبية.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى