
وفجأة، افتكرت كلام أبوها القديم
الحيوان مش بيتكلم زينا، بس ده مش معناه إنه مابيحسش.
في اللحظة دي، عرفت إنها لازم تحاول.
حتى لو كانت النتيجة إنها تتأكد إن الحصان ده مش سنو.
وحتى لو اضطرت ترجع من غير إجابة.
الفصل الخامس الكلمة اللي وقفت الحلبة كلها
بدأ المزاد.
المذيع وقف في منتصف الحلبة، ومسك الميكروفون، وحاول يتكلم بثقة.
معانا دلوقتي الحصان رقم 27، حصان أبيض قوي وضخم، ومناسب للمربين أصحاب الخبرة.
لكن كلامه كان مجرد محاولة لتجميل الحقيقة.
الكل كان عارف إن الحصان ده صعب جدًا.
بدأ السعر منخفضًا، لكن مفيش حد رفع إيده.
المذيع حاول مرة تانية
مين يبدأ المزايدة؟ السعر مناسب جدًا!
ولا شخص تحرك.
في اللحظة دي، سنو ضرب الأرض بحافره، ورفع راسه بعنف.
العامل اللي ماسك الحبل حاول يسيطر عليه، لكن الحصان اندفع فجأة، واضطر الراجل يسيب مسافة بينه وبينه عشان ما يتصابش.
الجمهور اتراجع، وبعض الناس بدأوا يضحكوا بسخرية.
قولنا لكوا، ده مفيش منه أمل!
نزلوه من الحلبة قبل ما يسبب ضررًا!
ليلى كانت واقفة في الصف التاني، وعينيها ما فارقتش الحصان.
وفجأة، قامت من مكانها.
المدرب شافها وهي بتقرب من البوابة، فجرى ناحيتها.
إنتِ رايحة فين؟
عايزة أقرب منه.
الراجل فتح عينيه بذهول.
تقربي منه؟ إنتِ سمعتي اللي حصل؟ ده اندفع على ناس كتير!
ليلى بصت له وقالت بهدوء
أنا مش هأذيه.
المسألة مش أذى! ده ممكن يرفسك في ثانية!
لكنها كانت حاسة إن الوقت بيجري، وإنها لو خرجت من المكان من غير ما تحاول، ممكن تندم بقية عمرها.
فتحت البوابة.
صرخ واحد من الموجودين
اقفلوا البوابة!
لكن ليلى رفعت إيدها، وطلبت منهم يفضلوا مكانهم.
وبعدين دخلت الحلبة.
سنو شافها، فشد جسمه كله.
رجع بودانه لورا، وفتح مناخيره، وبدأ يحرك رجليه بعصبية.
المدرب مسك السور بإيديه، وصرخ
ما تتحركيش! هو هيندفع عليكي!
ليلى وقفت بعيد عنه، وما حاولتش تقرب بسرعة.
كانت عارفة إن القلق ممكن يخلي أي حيوان يتصرف بطريقة غير متوقعة، وإنها لازم تديه فرصة يلاحظ وجودها من غير ما يحس إنها بتحاصره.
فضلت واقفة لحظات، وبعدين بدأت تتحرك ببطء.
خطوة واحدة.
وبعدها توقفت.
سنو كان بيتنفس بعنف، وبيتابع كل حركة منها.
ليلى قربت شوية، لحد ما بقى بينهم حوالي أربعة أمتار.
وفي اللحظة دي، رفعت عينيها لعينيه.
كانت دموعها بتنزل من غير ما تحس.
فتحت بقها، لكن صوتها خرج ضعيفًا في البداية.
سنو
الحصان حرك راسه فجأة.
ليلى أخدت نفسًا عميقًا، وقالت بصوت أوضح
سنو يا حبيبي.
وفجأة، حصل شيء محدش توقعه.
الحصان اللي كان بيخبط الأرض من شوية، سكت.
اللي كان بيحرك راسه بعنف، وقف ثابتًا.
حتى أنفاسه بدأت تهدأ تدريجيًا.
المدرب بص لزمايله باستغراب.
واحد من المتفرجين همس
هو حصل له إيه؟
ليلى ما كانتش مصدقة نفسها.
كانت قلقة تتحرك، قلقة إن أي حركة مفاجئة تنهي اللحظة دي.
فقالت مرة تانية
سنو أنا ليلى يا حبيبي.
رفعت إيدها قليلًا، لكنها ما قربتهاش منه.
سنو رفع ودانه ببطء.
وبعدين حرك راسه ناحية صوتها.
فضل يبص لها لثواني طويلة، كأنه بيحاول يفتش في ذاكرته عن شيء ضاع منه من سنين.
وفجأة
سنو خد خطوة ناحيتها بإرادته.
الناس سكتت.
خد خطوة تانية.
ليلى فضلت مكانها، والدموع بتنزل على خدودها.
الحصان الضخم قرب منها ببطء، لحد ما بقى قدامها مباشرة.
وبعدين مد رقبته، ولمس كتفها بمنخاره.
ليلى أغمضت عينيها، وحطت إيدها على رقبته.
كنت عارفة إنك لسه فاكرني.
سنو نفخ نفسًا دافئًا على كتفها، وخفض راسه.
وفي اللحظة دي، ليلى حطت كفها على جبهته.
المدرب كان مستعدًا يتدخل، لكنه وقف مكانه لما شاف الحصان مش بيقاوم.
بالعكس، سنو قرّب راسه أكتر من إيدها، وكأنه بيطلب منها تفضل جنبه.
الجمهور كله وقف في صمت.
المذيع نزل الميكروفون من إيده.
واحد من العاملين قال بصوت مرتعش
إزاي عملت كده؟!
ليلى بصت له، وإيدها لسه على رقبة سنو.
أنا ما عملتش حاجة.
وبصت للحصان بابتسامة حزينة.
هو بس افتكرني.
لكن الحقيقة إن اللي حصل ما كانش مجرد مشهد مؤثر في مزاد.
كان أول مرة من سنين طويلة إن سنو يقرب من إنسان من غير ما يحاول يهرب أو يدافع عن نفسه.




